ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس مع صدور تصريحات متضاربة من أمريكا وإيران بشأن الجهود الرامية لإنهاء الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وخفض الإنتاج بشكل واسع، وأثارت مخاوف من أزمة طاقة عالمية.
خام "برنت" صعد مقتربا من 104 دولارات للبرميل بعد أن فقد أكثر من 2% أمس الأربعاء، فيما جرى تداول خام "تكساس" قرب 92 دولارا.
في حين أكد البيت الأبيض استمرار محادثات السلام، رفضت طهران مبادرات واشنطن وطرحت شروطها الخاصة، بما في ذلك فرض سيطرة سيادية على الممر المائي الحيوي.
في إيران يعمل البرلمان على مشروع قانون لفرض رسوم مقابل توفير الأمن للسفن التي تعبر الممر، وفقا لوكالة "فارس" شبه الرسمية، التي توقعت إن من المتوقع الانتهاء من الخطة الأسبوع المقبل، نقلا عن مشرع لم تكشف عن اسمه.
صدمة إمدادات تدفع الأسعار للصعود
يتجه خام القياس العالمي لتحقيق أكبر مكاسب شهرية منذ 1990، مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط الغني بالطاقة، وإرساله موجات صدمة عبر الاقتصاد العالمي، مع تأثر آسيا بشكل خاص.
وقد أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى فقدان ملايين البراميل يومياً من الإنتاج، إلى جانب ارتفاع أسعار المنتجات النفطية من الديزل إلى وقود الطائرات.
لفت رئيس "بلاك روك" روب كابيتو إلى أن المستثمرين قد يكونوا قللوا من تقدير مخاطر الصراع، مضيفا أن أسعار النفط قد ترتفع إلى 150 دولارا للبرميل، حتى "إذا أعلن انتهاء الحرب غدا، نظرا لأن استعادة سلاسل الإمداد لكامل طاقتها ستستغرق وقتا".
في وقت متأخر من أمس الأربعاء، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن بلاده تجري محادثات مع طهران، قائلا خلال فعالية لجمع التبرعات في واشنطن "يريدون إبرام صفقة بشدة، لكنهم يخشون قول ذلك".
وبشكل منفصل، ذكرت "وول ستريت جورنال" أن ترمب أبلغ مقربين منه في الأيام الأخيرة أنه يأمل إنهاء الصراع خلال الأسابيع المقبلة.
كان البيت الأبيض قد جمع بين عروض دبلوماسية وتهديدات بموجة جديدة من الهجمات في الحرب التي بدأتها واشنطن مع إسرائيل في أواخر فبراير. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب "لا يمزح وهو مستعد لإطلاق غضبه".
كبير محللي الأسواق في "سبارتا كوموديتيز" فيليب جونز قال "في حين أن أمريكا تبحث بوضوح عن مخرج، لا يبدو أن إيران أو إسرائيل مهتمتان بحل سريع"، مضيفا "أنه مع إرسال مزيد من القوات، فإن تسعير خفض التصعيد في هذه المرحلة يبدو مبكرا".
تحركات عسكرية تزيد الغموض
قال أشخاص مطلعون إن وزارة الدفاع الأمريكية أمرت بنشر وحدتين من قوات مشاة البحرية في المنطقة، تتضمن 5000 جندي إضافة إلى طائرات ومركبات إنزال.
كما ذكر شخص مطلع أمس الأول الثلاثاء، أن أمريكا أرسلت أيضا أكثر من 1000 جندي من الفرقة "82" المحمولة جوا.
لا يزال تركيز المتداولين منصباً على المضيق، حيث تقتصر حركة السفن عبر هذا الممر الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية على حدها الأدنى.
يطلب من السفن التي تسعى للعبور الآمن تقديم قوائم بالطاقم والشحنات، إضافة إلى تفاصيل الرحلة للحصول على موافقة من "الحرس الثوري".
رئيس "معهد أبحاث السياسة الخارجية" آرون شتاين قال "إيران تسيطر على المضيق، وترمب يحتاج إلى أن يكون مفتوحا"، مضيفا "يمكنه تحقيق ذلك عبر التوافق أو بالإكراه، وهو يحاول الجمع بين الخيارين".
تداعيات عالمية واتساع الأزمة
مع استمرار الصراع وتنفيذ إسرائيل ضربات جديدة على أهداف في مدينة أصفهان الإيرانية، تستعد حكومات في أنحاء آسيا لأسوأ السيناريوهات.
فقد رفعت تايلندا أسعار البنزين بنسبة 22% اليوم الخميس، وأوقفت الفلبين سوق الكهرباء الفورية بالجملة، بينما يواجه المزارعون في الهند والصين ارتفاع تكاليف المواد الزراعية.
في أمريكا حيث ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ، يدرس مسؤولون في الإدارة تداعيات احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وفقا لأشخاص مطلعين، في إشارة إلى أن كبار المسؤولين يقيّمون سيناريوهات متطرفة.
في الوقت نفسه، أعلنت واشنطن إعادة جدولة قمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج لتعقد يومي 14 و 15 مايو، في لقاء مرتقب جاء بعد تأجيل زاد من حالة عدم اليقين في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.




