تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء مع مؤشرات على أن الدفع الدبلوماسي لأمريكا لإنهاء الحرب مع إيران قد يكتسب زخما، متجاوزا تأثير أنباء إرسال المزيد من القوات إلى المنطقة، واستمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير.
خام "برنت" انخفض بما يصل إلى 7% ليقترب من 97 دولارا للبرميل، بينما جرى تداول خام "غرب تكساس" الوسيط قرب 87 دولارا.
أعدت أمريكا خطة من 15 نقطة تهدف إلى المساعدة في إنهاء الصراع، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر، وتم تسليم المقترح الذي كانت "نيويورك تايمز" قد أوردت عنه في وقت سابق، إلى إيران عبر باكستان.
تحركات عسكرية موازية للجهود الدبلوماسية
في وقت سابق، أمرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنشر 2000 جندي من الفرقة "82" المحمولة جوا في المنطقة، بينما كان البيت الأبيض يدرس خيارات لتخفيف قبضة إيران على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يشكل محور الصراع.
رئيس أبحاث السلع والكربون لدى "ويستباك بانكينج" روبرت ريني قال "لقد انتقلنا بوضوح من مرحلة كان يمكن أن تتحول إلى إبادة في الحرب، نحو مرحلة تفاوضية، رغم أن انعدام الثقة لدى الجانبين يعني أن هذه المرحلة من المرجح أن تكون معقدة ومطولة".
لا يزال النفط في طريقه لتسجيل ارتفاع شهري كبير بعد فترة تداول متقلبة، في ظل متابعة المستثمرين لتداعيات الحرب التي دخلت الآن أسبوعها الرابع.
في قلب الصراع تحركت إيران لفرض سيطرتها على مضيق هرمز، ما أدى إلى خنق إمدادات النفط والغاز من منتجي الخليج إلى الأسواق العالمية، وأثار مخاوف من أزمة طاقة.
تغيرات سريعة في الموقف الأمريكي
شهد الموقف العلني لأمريكا بشأن الصراع تغيرا سريعا في الأيام الأخيرة، ففي عطلة نهاية الأسبوع، رفع ترمب حدة التوتر مهدداً بقصف محطات الكهرباء في إيران إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.
ثم تراجع عن هذا الموعد، قائلا إنه سيمنح 5 أيام لإجراء محادثات، وجاءت مبادرة واشنطن تجاه طهران، إضافة إلى قرار نشر قوات إضافية، حتى مع تشديد إيران قبضتها على هرمز.
لا تزال تفاصيل المقترح الأخير غير واضحة، رغم أن ترمب ألمح علنا إلى أن أي اتفاق يجب أن يتضمن حظر إيران من الحصول على سلاح نووي أو تخصيب مواد مشعة لأغراض مدنية، ولم يكن واضحاً ما إذا كانت إسرائيل قد وافقت على هذا المقترح.
كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى "ساكسو ماركتس" تشارو تشانانا قالت "تراجع الأسعار يعكس انخفاض علاوة مخاطر الحرب"، مضيفة "لكن من غير المرجح اعتبار ذلك إشارة إلى انتهاء الخطر، إذ إن إيران نفت إجراء محادثات، بينما لا تزال الضربات ونشر القوات مستمرة".
استمرار التوتر رغم إشارات التهدئة
خلال يوم الثلاثاء أشار الرئيس ترمب إلى أن إيران قدمت "هدية" كدليل على حسن النية في المحادثات التي يقول إنها جارية. ولم يوضح طبيعة هذه الهدية، لكنه أكد أنها تتعلق بتدفقات الطاقة عبر المضيق.
السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولاين ليفيت قالت "إنه رغم وجود "إمكانية جديدة للدبلوماسية، فإن العمليات العسكرية الأميركية ستستمر من دون انقطاع".
قالت إيران إن السفن الأجنبية يُسمح لها بالمرور عبر الممر المائي، طالما أنها لا تدعم أعمالاً عدائية ضد البلاد، وتلتزم باللوائح التي وضعتها طهران. وجاءت هذه التصريحات في رسالة وُزعت على أعضاء "المنظمة البحرية الدولية" يوم الثلاثاء.
لم تظهر إسرائيل التي بدأت الحرب أواخر فبراير بهجوم مشترك مع أمريكا، أي مؤشرات على التهدئة، إذ شنت ضربات على طهران في وقت مبكر اليوم الأربعاء. وفي تقريرها عن خطة الهدنة، قالت "القناة 12" إن إسرائيل تشعر بالقلق إزاء المقترح، وتعتقد أن إيران قد لا تقبله.
تداعيات أوسع على الطاقة والأسواق
مع ذلك دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي إلى الانخراط في مفاوضات مع أمريكا في أقرب وقت ممكن لإنهاء الحرب، وفقاً لبيان حكومي. وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، والمشتري الرئيسي للنفط الإيراني.
رئيس الأبحاث لدى "بيبرستون جروب" كريس ويستون قال "السوق تأثرت بالاستعداد للتوصل إلى نوع من الاتفاق يدفع الصراع نحو وقف إطلاق النار"، مضيفة "أن المرور الآمن عبر المضيق سيكون الركيزة الأساسية لأي اتفاق مستقبلي"
مع تسارع مصافي التكرير في أنحاء العالم لتأمين إمدادات بديلة من النفط، لا سيما في آسيا، من المتوقع أن تقفز صادرات خام أمريكا الشهر المقبل، مع توقع بعض المشاركين تسجيل تدفقات قياسية إلى الخارج.
في إشارة إلى الصدمة التي أحدثها القتال، حذرت "شيفرون" من أن كاليفورنيا تتجه نحو أزمة طاقة، وأن الشركة قد تتخلى عن نشاط التكرير فيها، ما لم تتراجع السلطات عن الضرائب واللوائح، حيث تعتمد الولاية على استيراد 20% من الوقود المكرر من آسيا.
ارتفعت أسعار المنتجات النفطية بوتيرة تفوق الخام نفسه في الأسابيع الأخيرة. ففي أمريكا، قفز متوسط أسعار الديزل على مستوى البلاد إلى ما يزيد بكثير على 5 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2022. وفي كاليفورنيا، تجاوز سعر الوقود المستخدم في الشحن والبناء والزراعة 7 دولارات للغالون ليسجل مستوى قياسياً.
في أستراليا، أفادت مئات محطات الخدمة بوجود نقص في الوقود. وقال وزير الطاقة كريس بوين أمام البرلمان يوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 600 محطة بيع بالتجزئة نفدت لديها نوع واحد من الوقود على الأقل، مع تركز النقص في الولايتين الأكثر سكاناً، نيو ساوث ويلز وفيكتوريا.
كما عززت كوريا خطط الطوارئ استعدادا لسيناريو أسوأ في الشرق الأوسط، إذ قال رئيس الوزراء كيم مين سوك، إن الحكومة يتعين عليها تعزيز أنظمة الاستجابة الاستباقية مع ظهور مؤشرات لاستمرار الصراع.





