تواجه دول جنوب شرق آسيا مخاطر كبيرة نتيجة تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز بسبب الأزمة القائمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
أصبح هذا المضيق المائي، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، محور توتر يؤثر مباشرة في أمن الطاقة في المنطقة والعالم، بحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".تذبذب سعر خام برنت بين 100 و110 دولارات أمريكية للبرميل في الأسابيع الأخيرة، أي بزيادة قدرها 20% عن سعره قبل بدء الطائرات الإسرائيلية والأمريكية قصف إيران في 28 فبراير.
صرح دونالد ترمب يوم الاثنين، بأن الولايات المتحدة ستوقف الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام بعد محادثات مع طهران.
لكن نقص إمدادات النفط الخام بدأت تتحول إلى أزمة حقيقية في جنوب شرق آسيا.
شركة في كمبوديا تتوقف عن بيع الغاز الطبيعي المسال
أعلنت شركة Sokimex، مورد رئيسي للغاز الطبيعي المسال في كمبوديا، يوم الاثنين أنها ستتوقف عن بيع الغاز الطبيعي المسال بدءا من الأول من أبريل، نظرا لعدم قدرتها على تلبية الطلب في السوق.
من جهته، طمأن وزير الطاقة الكمبودي، كيو روتاناك، الرأي العام، قائلا إن Sokimex تغطي فقط 3% من احتياجات البلاد من الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تهدف إلى تبديد المخاوف من نقص وشيك قد يُؤدي إلى زيادة الإقبال على محطات الوقود.
وكغيرها من دول المنطقة، تبحث كمبوديا عن عقود جديدة للنفط والغاز. إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير، نتيجة لطول رحلات الشحن البحري من أوروبا والولايات المتحدة إلى آسيا بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز وتأثيرها على إمدادات الخليج، يُؤثر على المستهلكين.
كما تواجه أفقر دول منطقة ميكونج، ميانمار ولاوس، بعضا من أكبر التحديات. حاولت ميانمار الحد من عدد السيارات على الطرق، وأمرت موظفي الخدمة المدنية بالعمل عن بُعد في بعض أيام هذا الأسبوع.
في لاوس، يواجه السائقون طوابير انتظار تمتد لساعات لشراء نصف خزان وقود بأسعار مرتفعة.
أعلنت الحكومة أسبوعا دراسيا من 3 أيام لتخفيف الضغط على إمدادات الوقود، التي يُستورد جزء كبير منها من تايلاند التي وعدت باستمرار تدفق النفط.
ارتفاع أسعار البنزين في فيتنام 20%
خلال عطلة نهاية الأسبوع، ارتفعت أسعار البنزين في فيتنام 20%، حيث حذرت الحكومة من نقص النفط والغاز الذي قد يهدد قطاع النقل وقطاع التصنيع الحيوي في البلاد.
حذرت سلطات الطيران في هانوي شركات الطيران من أنها قد تضطر إلى تقليص رحلاتها بدءا من أبريل، حيث لم يعد وصول وقود الطائرات الشهر المقبل مضمونا.
ارتفع سعر وقود الطائرات من 85 إلى 90 دولارا أمريكيا للبرميل إلى ما بين 150 و200 دولار أمريكي في الأسابيع الأخيرة، ما ألحق ضررا بالغا بقطاع الطيران الذي يمثل الوقود فيه جزءا كبيرا من تكاليف التشغيل. وقد حذرت الخطوط الجوية التايلاندية، من أنها قد تضطر إلى رفع أسعار التذاكر بنسبة تراوح بين 10% و15%.
بالنسبة إلى الدول التي تمتلك قطاعا سياحيا ضخما مثل تايلاند ولاوس وكمبوديا وفيتنام، قد تستمر الآثار غير المباشرة على الاقتصاد لأشهر حتى لو انتهت الحرب سريعا، وقد يستمر السياح في تأجيل الحجوزات، وفقا لتحذيرات خبراء في صناعة السفر.
تايلاند لديها مخزونا من الوقود يكفي لمدة 100 يوما
تؤكد تايلاند أن لديها مخزونا من الوقود يكفي لمدة 100 يوم أو أكثر، وهو مستوى يُعتبر كافيا، شريطة أن يهدأ الصراع في الشرق الأوسط قريبا. إلا أن حكومتها لا تزال تُنفق عشرات الملايين من الدولارات يوميا لدعم أسعار الوقود والأسمدة لحماية المزارعين، حيث يتم شحن هاتين السلعتين في الغالب عبر مضيق هرمز.
حذر رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار من عقوبات صارمة إذا ثبت رفعهم أسعار الوقود. ومع ذلك، يتسبب نقص الإمدادات في إغلاق بعض محطات الوقود، ويضطر الصيادون المتضررون إلى إبقاء قواربهم راسية لعدم قدرتهم على شراء الديزل اللازم للإبحار.
وأعلنت بانكوك أن ارتفاع الطلب يُسبب اختناقات في التوزيع، التي ستخف حدتها إذا توقف الشراء بدافع الذعر.
أدت ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة إلى ارتفاع أسعار عديد من المنتجات في تايلاند، من المنظفات إلى المأكولات البحرية.
في بانكوك، يجد السائق ساكول إنسانجنوين نفسه على خط المواجهة اليومي مع أزمة الطاقة.
يقول: "أضطر للتخطيط مسبقا لضمان تعبئة خزان الوقود قبل تشكل الطوابير، كما أضطر لرفض عديد من الرحلات لأن السفر لمسافات طويلة مع عدم اليقين بشأن الوقود لا يستحق المجازفة".

