الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

يظهر تاريخ الطروحات العامة الأولية للشركات العملاقة أن الأسهم غالباً ما تتراجع خلال عامها الأول في التداول.

إلا أن الطروحات المرتقبة لكل من "سبيس إكس" و"أنثروبيك" و"أوبن إيه آي"، ستكون ضخمة وذات تأثير كبير في السوق، لدرجة قد تجعلها استثناء لهذه القاعدة.

يثير كل ذلك تساؤلا جوهريا في أوساط المستثمرين : متى التوقيت الأنسب لشراء أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة عند طرحها للاكتتاب ؟

Thu, 28 2026

ثلاثة عمالقة أمام اختبار السوق

قال نائب الرئيس الأول في "فرانكلين تمبلتون للاستشارات الاستثمارية" ماكس جوكمان "ستستحوذ هذه الطروحات العملاقة سريعا على وزن مؤثر في المؤشرات المرجعية، كما ستجذب اهتمام المستثمرين الأفراد".

أظهرت دراسة أجرتها "ترويست ويلث" على 30 طرحا عاما لشركات تكنولوجيا كبرى خلال السنوات الـ 15 الماضية أن أسهمها تكبدت في المتوسط تراجعا أقصى بلغ 55% خلال عامها الأول من التداول، كما أظهرت حسابات الشركة أن أداء هذه الأسهم كان يميل إلى السلبية بعد 6 أشهر من الإدراج.

يعزى هذا الضعف إلى عوامل عدة، من بينها محدودية الأسهم المتاحة للتداول وارتفاع ضغوط البيع عقب انتهاء فترات الحظر التي تمنع المستثمرين الأوائل من التخارج مباشرة بعد الطرح، غير أن الطروحات المرتقبة لا تبدو كأي صفقات إدراج عملاقة شهدتها الأسواق من قبل.

تسعى "سبيس إكس" المعروفة رسميا باسم "سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز" إلى جمع 75 مليار دولار في طرح يرتقب أن يكون الأكبر في التاريخ، يقدر قيمة الشركة بنحو 1.8 تريليون دولار.

في المقابل، حصلت "أنثروبيك" على تقييم يبلغ 965 مليار دولار في أحدث جولات التمويل الخاصة، بينما تقدر قيمة "أوبن إيه آي" بنحو 852 مليار دولار استنادا إلى تقييمات جولات التمويل التي أجرتها.

no image

Sat, 11 2026

من المرجح أن تسفر هذه الطروحات العملاقة الـ 3  عن شركات تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار أو تقترب كثيرا من هذا المستوى، وللمقارنة لا يضم مؤشر "إس آند بي 500" حاليا سوى 11 شركة تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار.

قال كبير مديري محافظ الأسهم لدى "نورث وسترن ميوتشوال ويلث مانجمنت" مات ستاكي "لم يسبق أن تلقيت هذا الكم من الاستفسارات حول طرح عام كما يحدث مع سبيس إكس، سواء من المستثمرين الأفراد أو المستشارين"، مضيفا "هذا الاهتمام لافت، لكنه يثير أيضا قدرا من القلق من زاوية إدارة المخاطر".

J19UIcMHP2_1781008792

الذكاء الاصطناعي يشعل شهية المستثمرين

تأتي هذه الطروحات في وقت يتزايد فيه هوس المستثمرين بالذكاء الاصطناعي، سواء كمحرك لسوق الأسهم أو مصدر خطر، فقد أسهمت خطط الإنفاق الرأسمالي الضخمة التي أعلنتها شركات مثل "ألفابت" و"ميتا" و"أمازون" و"مايكروسوفت" في دعم الإيرادات ورفع أسعار الأسهم عبر مجموعة واسعة من القطاعات التي قد تبدو من الوهلة الأولى غير مترابطة، من أشباه الموصلات والطاقة إلى شركات الإنشاءات.

تعد "سبيس إكس" و"أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" من أبرز رواد الذكاء الاصطناعي، ويتوقع أن ترسخ مكانتها أكثر خلال السنوات المقبلة. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن شراء أسهمها فور الإدراج سيكون أفضل وسيلة للاستفادة منها.

قال مات ستاكي "لم يكن من الضروري شراء أسهم جوجل أو فيسبوك عند الطرح الأولي لتحقيق عوائد قوية على المدى الطويل"، مضيفا "عدم شراء السهم في يومه الأول لا يعني أنه لن يكون استثمارا جيدا إذا اشتريت بعد 6 أشهر أو سنة حتى".

E2wqp5iwq6_1781009593

هل تتكرر فقاعة الإنترنت ؟

تعيد موجة الطروحات العملاقة المتسارعة إلى الأذهان حقبة فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينات، آنذاك سارعت شركات لامعة مثل "في إيه لينكس سيستمز" و"آسك جيفز" و "ويبفان" إلى دخول البورصة، في ظل إقبال المستثمرين على شراء كل ما له علاقة بالإنترنت.

مع انتهاء فترات الحظر التي قيدت بيع أسهم المستثمرين الأوائل، وبدء المطّلعين على أوضاع الشركات بالتخارج، تدفقت كميات كبيرة من الأسهم إلى السوق، ما أخل بتوازن العرض والطلب، بحسب "تي إس لومبارد"،  ويكمن القلق اليوم في تكرار دورة الازدهار والانهيار تلك.

Tue, 09 2026

قال جوكمان "مع انتهاء فترات الحظر يُسمح للموظفين ومستثمري رأس المال الجرئ ببيع أسهمهم لتحقيق مكاسب ضخمة، فإن ضغوط البيع الإضافية قد تزعزع توازناً هشاً بالفعل في السوق"، مضيفا "لكن قبل الوصول إلى تلك المرحلة، قد نشهد موجة صعود محمومة شبيهة بتلك التي غالبا ما تسبق التصحيحات الكبرى ".

في ما يلي نظرة على أداء ثلاثة من أبرز طروحات شركات التكنولوجيا خلال عامها الأول في التداول، مُقارنةً بأدائها على المدى الطويل :

ميتا بلاتفورمز

Uurw7XFoFw_1781008960

واجهت "ميتا بلاتفورمز" التي كانت تُعرف باسم "فيسبوك" عند طرحها للاكتتاب في 2012، بداية متعثرة في السوق، سواء في أول جلسة أو خلال عامها الأول كشركة مدرجة.

فقد حدد سعر الطرح عند 38 دولارا للسهم، وافتتح التداول قرب 42 دولارا، إلا أنه سرعان ما فقد مكاسبه لينهي الجلسة عند مستوى قريب من سعر الطرح، في أداء خالف عادة هذا النوع من الاكتتابات التي تسعر غالبا بما يسمح بارتفاع السهم.

لم تتحسن الأوضاع كثيرا بعد ذلك، إذ تراجع السهم بأكثر من 30% خلال الأشهر الـ 12 التالية، قبل أن ينطلق مجددا، إذ ارتفع السهم منذ الطرح بـ 1400% حتى اليوم.

تسلا

zZFdI7VeNZ_1781009171

تقدم شركة إيلون ماسك لصناعة المركبات الكهربائية مثالا جيدا لسهم اتسم أداؤه بتقلبات حادة بعد الطرح العام الأولي. فبعد إدراج أسهم "تسلا" في يونيو 2010، أمضى السهم الأشهر الأولى في تحركات متذبذبة، قبل أن يسجل ارتفاعاً قوياً في نوفمبر وديسمبر، ثم يتراجع مجددا.

وبعد عام كامل من الإدراج، كان السهم قد حقق مكاسب 18%، إلا أن أداءه ظل أضعف من مؤشر "إس آند بي 500"، كما بقي بعيدا عن أعلى مستوياته المسجلة آنذاك، وبالطبع رغم بقاء سهم "تسلا" متقلبا، لم يمنعه من تحقيق عوائد استثنائية على المدى الطويل، إذ ارتفعت أسهم "تسلا" بـ 25000% منذ الطرح العام.

كور ويف

ci0wFnNWgZ_1781009473

ارتفع سهم "كور ويف" بأكثر من 150% منذ طرح الشركة المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية للاكتتاب العام في مارس 2025، لكن الوصول إلى هذه المكاسب لم يكن سلسا.

فقد اضطرت الشركة إلى خفض حجم الطرح قبل الإدراج، ما دفع "إنفيديا" التي تعد مورداً ومستثمراً داعماً للشركة، إلى التدخل للمشاركة في الاكتتاب، وقال الرئيس التنفيذي مايكل إنتراتور إن الصفقة لم تكن لتُستكمل من دون هذا الدعم.

وبعد ذلك افتتح السهم أولى جلسات تداوله دون سعر الطرح البالغ 40 دولاراً، قبل أن يغلق الجلسة عند المستوى نفسه، ثم تسارع صعود السهم، وقفز بأكثر من 400% ليبلغ مستوى قياسياً في يونيو 2025.

لكنه فقد لاحقاً نصف تلك المكاسب خلال الصيف، ومنذ ذلك الحين اتسم تداوله إلى حد كبير بتقلبات بين الصعود والهبوط، ورغم ذلك، لا يزال السهم منخفضا 44% عن أعلى مستوى بلغه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية