الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 11 أبريل 2026 | 23 شَوَّال 1447
Logo

"سبيس إكس" تعيد الطروحات الضخمة للواجهة .. احذر قبل الشراء

جوناثان ليفين
السبت 11 أبريل 2026 13:42 |5 دقائق قراءة

التاريخ يُظهر أن المستفيد الأكبر من هذه الطروحات هم المستثمرون المؤسساتيون، بينما يدخل المستثمر الفردي متأخراً

معظم العوائد الاستثنائية تتحقق في اليوم الأول بينما يتراجع الأداء لاحقاً بشكل ملحوظ

منذ طرح "فيسبوك"، سجلت الطروحات الضخمة أداءً أضعف من السوق، بما في ذلك في قطاع التكنولوجياغالباً ما تتزامن هذه الطروحات مع قمم السوق، ما قد يجعلها إشارة بيع معاكسة أكثر من كونها فرصة استثمارية

الخلاصة

شركة سبيس إكس تقدمت بطلب لطرح عام أولي بتقييم يتجاوز تريليوني دولار، تليها أوبن إيه آي وأنثروبيك بتقييمات 852 و380 مليار دولار. تاريخياً، تحقق الطروحات الكبرى مكاسب كبيرة في اليوم الأول فقط، مع أداء ضعيف لاحقاً. المستثمرون مدعوون للحذر بسبب التقييمات المبالغ فيها وضعف الأداء بعد الإدراج.

من المرجح أن تشهد الأشهر المقبلة موجة استثنائية من الطروحات العامة الأولية لشركات عملاقة. أفادت تقارير بأن شركة الصواريخ والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي "سبيس إكس" (SpaceX)، التابعة للملياردير إيلون ماسك، تقدمت بطلب لإدراج قد يكون الأكبر في التاريخ.

كما يُتوقع أن تلحق بها "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" قريباً، ما يفتح الباب أمام المستثمرين للدخول أخيراً إلى بعض أكثر الشركات ابتكاراً في عالم اليوم.. لكن ربما أيضاً الأكثر مبالغة في تقييمها.

تقييمات مبالغ فيها

تظهر التجارب التاريخية ضرورة توخي الحذر الشديد، سواءً عند الاستثمار في هذه الشركات أو عند تقييم ما تعكسه عن سوق الأسهم بشكل عام.

فحين تحقق هذه الطروحات أداءً جيداً، يكون المستفيدون عادة المستثمرين المؤسساتيين الذين يحصلون على الأسهم قبل بدء التداول العام، وليس المستثمرين الأفراد الذين يلاحقون هذه الفرص في السوق المفتوحة.

وقد يصحّ ذلك بشكل خاص هذه المرة، إذ تسعى "سبيس إكس" إلى تقييم يتجاوز تريليوني دولار في طرحها، بينما بلغت تقييمات "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" بالفعل نحو 852 مليار دولار و380 مليار دولار على التوالي في جولات التمويل الأخيرة.

مكاسب اليوم الأول تخفي الحقيقة

بين الشركات الواقعة ضمن الشريحة العليا من حيث حجم الطرح سنوياً، بلغ متوسط العائد الزائد على مدى خمس سنوات نحو 60%، أي ما يعادل نحو 9.8% سنوياً.

ورغم جاذبية هذه الأرقام، فإن جزءاً كبيراً من التفوق يتحقق في اليوم الأول للتداول. كما تُضخَّم النتائج بفعل حالات استثنائية بارزة مثل "ماستركارد" في 2006 و"ألفابت" في 2004.

 وعند اعتماد متوسط مُعدَّل يستبعد هذه القيم الاستثنائية، إلى جانب استبعاد مكاسب اليوم الأول، ينخفض الأداء المتوفق إلى نحو 17%، أي ما يعادل 3.2% سنوياً. ووفق هذا المقياس، لا تبدأ هذه الأسهم في تحقيق أداء مستقر إلا في العام الرابع أو الخامس.

لكن الأكثر لفتاً للنظر هو تراجع هذه العوائد الزائدة في السنوات الأخيرة. فقد شكل طرح "فيسبوك" (ميتا بلاتفورمز حالياً) نقطة تحوّل بارزة. ففي حين كان يمثل آنذاك نموذجاً لشركة مدعومة برأس المال المغامر تُترك لتنمو لفترة أطول ضمن الملكية الخاصة، أصبح هذا النهج لاحقاً أكثر شيوعاً. وبعد بداية متعثرة في السوق، نجحت "ميتا" في نهاية المطاف في تحقيق عوائد لمساهميها، إلا أن الموجات اللاحقة من شركات مماثلة لم تترك الكثير للمستثمرين.

هل تعكس الطروحات الضخمة تراجع زخم السوق؟

ليس مستغرباً أن يشعر المستثمرون الأفراد الذين لا يملكون وصولاً إلى استثمارات رأس المال المغامر بأن اللعبة باتت منحازة بشكل متزايد. ففي المتوسط، تخلّفت الطروحات الضخمة عن أداء السوق منذ محطة طرح "فيسبوك".

وبطبيعة الحال، لا تزال عيّنة الطروحات الضخمة بعد "فيسبوك" محدودة نسبياً، وتضم شركات مثل "أثين هولدينغ" (Athene Holding) لخدمات التقاعد و"إيلانكو أنيمال هيلث" (Elanco Animal Health) في الأدوية البيطرية، وهي شركات لا تُقارن فعلياً بأسهم التكنولوجيا عالية الزخم.

وفيما يلي عيّنة أكثر تمثيلاً لأكبر الطروحات في قطاع التكنولوجيا وما يرتبط به خلال السنوات الأخيرة، لإظهار ضعف الأداء بصورة أوضح، إذ جاءت نتائجها مخيبة بشكل متكرر خلال السنوات الخمس الأولى من إدراجها.

السؤال الآخر هو ما إذا كانت هذه الطروحات تعكس أن السوق الصاعدة بدأت تفقد زخمها. ويبدو أن في ذلك قدراً من الصحة.

تشير البيانات الزمنية إلى أننا شهدنا عدداً محدوداً من موجات الازدهار البارزة للطروحات الضخمة. كان أهمها بين عامي 1999 و2000 عند ذروة فقاعة الإنترنت، ثم لاحقاً مع الطروحات الكبرى لشركات بطاقات الائتمان في 2006 و2008. كما برز طرح "جنرال موتورز" المدعوم حكومياً في 2010، تلاه طرح "فيسبوك" في 2012، ثم موجة 2019 إلى 2021 التي شملت "أوبر تكنولوجيز" (Uber Technologies) و"إير بي إن بي" (Airbnb).

موجات الطروحات تتزامن مع قمم السوق

من البديهي أن "جنرال موتورز" شكلت حالة استثنائية، إذ خضعت لعملية إنقاذ ثم طُرحت للاكتتاب بدعم حكومي. أما العديد من الحالات الأخرى، فقد تزامنت مع قمم بارزة في السوق، مثل "غولدمان ساكس" في 1999، و"فيزا" في 2008، و"ريفيان أوتوموتيف" (Rivian Automotive) في 2021.

 وفي المتوسط، لم تحقق السوق بعد هذه المحطات سوى مكاسب سنوية متواضعة بنحو 6%. صحيح أن هذه عينة صغيرة للغاية وتتأثر بعوامل عشوائية وسوء الحظ، بما في ذلك أزمة مالية وجائحة، لكن ثمة منطق في اعتبار الطروحات الضخمة إشارة بيع معاكسة.

ضع في الحسبان الأسباب التي دفعت هذه الشركات إلى التأخر كل هذا الوقت قبل طرح أسهمها للاكتتاب العام. ففي مرحلة ما بعد "فيسبوك"، ومع وفرة التمويل الخاص، فضّل المؤسسون تجنب التدقيق التنظيمي ومتطلبات الإفصاح ربع السنوي للمستثمرين. وكثير منهم لا يلجأ إلى الطرح العام إلا تحت ضغط الموظفين ومستثمري رأس المال المغامر الباحثين عن "حدث سيولة".

لماذا تتأخر الشركات في الإدراج؟

من منظور المؤسس، الحافز هو الاستمرار في الانتظار -ثم الانتظار أكثر- وربما أكثر من ذلك، إلى أن يتصل المصرفي قائلاً: "هناك خطر حقيقي من أن نافذة الطرح توشك على الإغلاق؛ إما الآن أو لن تكون هناك فرصة لاحقاً". وبطبيعة الحال، لا يرغب المصرفيون في أن يبيع عملاؤهم عند القمة تماماً، لما لذلك من أثر سلبي في علاقاتهم مع المستثمرين في جانب الشراء. ومع ذلك، كثيراً ما تنتهي الأمور إلى هذا الشكل.

لا مفرّ من أن يرى بعض المراقبين أن "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" و"سبيس إكس" تقع في فئة استثنائية بحد ذاتها. فهي، وفقاً للمتحمسين، الشركات المهيمنة على ثورة تكنولوجية يُقال إنها ستعيد تشكيل الاقتصاد وتغيّر جذرياً طريقة عيش البشر وعملهم. وقد يكون ذلك صحيحاً. لكن المستثمرين نظروا أيضاً، بدرجات متفاوتة، إلى طروحات ضخمة سابقة باعتبارها فرصاً لا تتكرر، غير أن أداءها جاء مخيباً في كثير من الأحيان.

هذه المرة، يجدر بالمستثمرين التعامل مع هذا الزخم بقدر إضافي من الحذر، إذ قد تتحقق العوائد الاستثنائية بالفعل مع نهاية اليوم الأول من التداول.

صحفي لدى بلومبرغ في أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، حيث قام بتغطية التمويل والأسواق وعمليات الاندماج والاستحواذ. وفي الآونة الأخيرة، شغل منصب رئيس مكتب الشركة في ميامي.

خاص بـ "بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية