الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

هل تكون طروحات شركات الذكاء الاصطناعي خطرة على الأفراد ؟

«بلومبرغ»
«بلومبرغ»
الخميس 28 مايو 2026 11:18 |6 دقائق قراءة
هل تكون طروحات شركات الذكاء الاصطناعي خطرة على الأفراد ؟

يمكن للمقامرين أن يثيروا الإعجاب والقلق في آن واحد عندما يراهنون على رقم محدد على طاولة لعبة عجلة الحظ "الروليت".

تفعل الشركات العملاقة في عالم التكنولوجيا اليوم شيئا مشابها عبر رهاناتها الضخمة على مستودعات مليئة بأشباه الموصلات باهظة الثمن، انطلاقا من قناعة بأن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيقود الاقتصاد العالمي قريباً.

في ملفات إفصاح قدمت أواخر أبريل الماضي، كشفت 4 من بين كبرى شركات التكنولوجيا في العالم عن خطط لإنفاق إجمالي 725 مليار دولار على النفقات الرأسمالية العام الجاري وحده. كما يقدّر الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي" سام ألتمان، ميزانية مراكز البيانات الخاصة بشركته حتى 2030 عند 600 مليار دولار.

Mon, 18 2026

رهانات بالمليارات

لكن هذا الإنفاق الشره لا يقتصر فقط على تفعيل عجلة الحظ والأمل في الحصول على أفضل النتائج. إذ يتطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وتشغيلها كميات هائلة من قدرة الحوسبة، كما أن طبيعة سباق التسلح في هذا القطاع منحت عمليات التوسع طابعاً دائماً من الاستعجال.

حتى وقت قريب، كان الاستخدام الأبرز للذكاء الاصطناعي يتمثل في روبوتات المحادثة الموجهة للمستهلكين، والتي استخدمها كثيرون مجانا، ما أثار تساؤلات حول كيفية استرداد شركات التكنولوجيا الكبرى والناشئة مرتفعة التقييم لاستثماراتها.

لكن النقاش تغير خلال العام الجاري مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي وأدوات البرمجة، ما دفع الشركات إلى إنفاق 37 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي خلال 2025، بحسب شركة الاستثمار التكنولوجي "مينلو فنتشرز".

مع ذلك وبعد مرور 3 سنوات على السباق الذي انطلق مع إطلاق "تشات جي بي تي"، لا أحد يستطيع الجزم ما إذا كان الإنفاق غير المسبوق على الذكاء الاصطناعي التوليدي سيحقق عائداً يستحق كل هذه التكاليف.

في الواقع، يشارك كثير من المستثمرين الأفراد في هذه الرحلة، نظرا إلى أن نحو ثلث مؤشر "S&P500" يتكون من أسهم شركات التكنولوجيا، وحتى الآن بدت الصفقة جيدة، إذ قفز مؤشر "ناسداك" 40% العام الماضي بدعم أسهم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

Fri, 13 2026

مخاطر التعثر

لكن إذا أراد أحد التشكيك في استدامة هذه الموجة الصعودية، فيمكنه بسهولة الإشارة إلى أمور مثل تراجع سهم شركة "ميتا بلاتفورمز" بعدما كشفت الشركة في أبريل الماضي عن حجم إنفاقها على الذكاء الاصطناعي.

كما أن أشكال تمويل تزداد ابتكاراً، بحيث تجعل الأموال تتحرك داخل النظام بطرق تبادلية، كما يحدث عندما تستثمر شركة إنفيديا لتصنيع الرقائق في أوبن إيه آي، ثم تعود الشركة الناشئة لتنفق مبالغ ضخمة على منتجات "إنفيديا"، وأي تعثر في جزء من اقتصاد الذكاء الاصطناعي قد يتحول سريعا إلى أزمة واسعة النطاق تضر بملايين حسابات التقاعد الأمريكية.

من المرجح أن تصبح الأسواق أكثر تشابكاً مع قطاع الذكاء الاصطناعي بعد الطروحات العامة الأولية المتوقعة لكل من "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، والتي قد تتم في وقت مبكر من الخريف المقبل.

إذا منحت الأسواق العامة هاتين الشركتين التقييمات نفسها التي يمنحها لهما المستثمرون في الأسواق الخاصة، فقد تقود هذه الطروحات إلى تقييمات مجمعة تقترب من 1.9 تريليون دولار.

من شبه المؤكد أن يسفر ذلك عن إثراء المؤسسين والموظفين والمستثمرين الأوائل، أما بالنسبة للمستثمرين الأفراد الذين قد يشترون الأسهم لاحقا، فستكون المخاطرة أكبر بكثير، لأنهم سيدفعون أسعارا تفوق كثيرا ما راهن به المستثمرون الأوائل.

من بين الشركات

Tue, 06 2024

أهداف النمو

يعتمد الأمر بشدة على قدرة هذه الشركات الناشئة على الحفاظ على معدلات النمو الهائلة التي حققتها حتى الآن. تحقق "أوبن إيه آي" إيرادات سنوية تبلغ 25 مليار دولار، وتقول إنها سترتفع إلى 280 مليار دولار بحلول 2030، ولتحقيق ذلك، يتعين عليها التوسع بسرعة في قطاع الأعمال والمؤسسات.

يوجد حالياً استخدامان رئيسيان للنماذج اللغوية الكبيرة داخل الشركات: التعامل مع استفسارات خدمة العملاء أو كتابة البرمجيات، ويفسر ذلك سبب ترتيب إيلون ماسك مؤخرا صفقة تسمح لـ "سبيس إكس" بدفع 60 مليار دولار للاستحواذ على الشركة المطورة لأداة "كورسر"، إحدى أكثر أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي استخداما.

لكي تحقق "أوبن إيه آي" أهدافها، يجب على العملاء من الشركات دمج تقنياتها في نطاق أوسع من الأنشطة، بما يشمل المبيعات والتمويل والرعاية الصحية والموارد البشرية والخدمات اللوجستية والتصنيع والعمل القانوني.

لكن المثير للقلق أن الشركة أخفقت في تحقيق أهدافها الخاصة بالإيرادات ونمو المستخدمين خلال 2025، وفق تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، رغم إنفاق رئيسها التنفيذي الضخم على البنية التحتية.

في مقابلة مع "بلومبرغ"، قالت المديرة المالية لـ"أوبن إيه آي" سارة فراير، إن الشركة "تتفوق على خطتنا على أعلى مستوى"، لكنها رفضت تقديم مؤشرات محددة، كما أن كثيرا من الشركات، لا سيما في قطاع الرعاية الصحية والقطاعات الخاضعة لتنظيمات صارمة، ما تزال تُبقي الذكاء الاصطناعي بعيدا أو في مرحلة التجارب الأولية فقط.

Sun, 05 2026

تحديات الذكاء الاصطناعي

يعكس ذلك جزئيا استمرار التساؤلات بشأن مدى موثوقية هذه الأدوات للاستخدام في اتخاذ قرارات عالية الحساسية، كما توجد تحديات مرتبطة بدمج الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة القديمة والاستفادة من البيانات الخاصة التي غالباً ما تكون معقدة وصعبة الإدارة.

ما يزيد الوضع تعقيدا، أن شركات تأمين مثل "أميركان إنترناشونال جروب"، بدأت تضع استثناءات تتعلق بحوادث الذكاء الاصطناعي ضمن وثائق التأمين: فإذا قدم روبوت المحادثة الخاص بك نصيحة سيئة لأحد العملاء، فقد لا يغطي التأمين أي مسؤولية محتملة.

رغم وقوع بعض الأخطاء البارزة بالفعل في الأعمال القانونية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، تبدو النماذج اللغوية الكبيرة ملائمة بصورة خاصة لهذا المجال، نظراً لقدرتها على تحليل كميات ضخمة من نصوص السوابق القضائية واكتشاف الأنماط.

من شبه المؤكد أن "تشات جي بي تي" و"كلود" سيصبحان يوما ما جزءا من سير العمل لدى الأطباء والممولين والمحامين، لكن السؤال الحقيقي يتمثل في المدة التي قد يستغرقها ذلك.

ثمة مقارنة مفيدة يمكن عقدها مع فقاعة شركات الإنترنت عام 1999، ففي ذلك الوقت أدى الحماس للإنترنت إلى شعور ملح بضرورة بناء البنية التحتية اللازمة، وسارعت الشركات إلى مد آلاف الأميال من كابلات الألياف الضوئية.

لكن كثيرا من تلك الكابلات بقي غير مستخدم لعقد كامل، وخلال تلك الفترة، أعلنت "وورلدكوم" إفلاسها، بينما هبط سهم "أمازون" 90%، وخسر كثير من المستثمرين كل شيء.

اليوم تدعم تلك الألياف الضوئية خدمات مثل "نتفليكس" و"يوتيوب" و"زووم"، كما أن "أمازون" بطبيعة الحال تمكنت من تجاوز الأزمة، وحقق من احتفظ بأسهمها فوائد لاحقا، وتتمتع شركات التكنولوجيا المهيمنة بقدرات تمويلية أقوى مقارنة بالماضي.

Mon, 29 2023

صعوبات تواجه الشركات

قد تغطي إيرادات "أوبن إيه آي" في نهاية المطاف نفقاتها إذا نجحت في إظهار انضباط مالي أكبر والاستمرار في جمع الأموال من المستثمرين في الأسواق الخاصة. كما رفعت "أنثروبيك" إيراداتها السنوية المقدرة إلى 30 مليار دولار من 9 مليارات دولار فقط خلال الأشهر الستة الماضية عبر التركيز على عملاء الشركات.

لكن شركات خدمات الحوسبة السحابية الجديدة مثل "كور ويف" و"إن سكيل"، التي تؤجر مجموعات من رقائق الذكاء الاصطناعي لشركات أخرى، ربما تستحق قدراً أكبر من الحذر، فإذا تباطأ الطلب على الذكاء الاصطناعي، فقد تجد نفسها عالقة من دون عملاء قادرين على سداد الفواتير.

هناك أيضا الأشخاص الذين يحاولون ركوب موجة الذكاء الاصطناعي. ففي أبريل الماضي، أعلنت شركة الأحذية الرياضية البسيطة "أولبيردس" أنها ستتحول إلى شركة ذكاء اصطناعي تحمل اسم "نيو بيرد إيه آي"، ولم يكن لديها فعلياً أي سجل حقيقي في هذا المجال سوى أن العاملين في قطاع التكنولوجيا يحبون أحذيتها.

رغم ذلك قفز سهمها لفترة وجيزة بنسبة 580% قبل أن يعود ويهوي. وكان ذلك صدى آخر لعام 1999، عندما أطلقت شركة تدعى "يو إس أوفيس برودكتس" على نفسها وصف "حلول التجارة الإلكترونية"، فقفز سهمها من دولار واحد إلى 8 دولارات خلال أيام، قبل أن تعلن إفلاسها بحلول نهاية 2000.

Tue, 19 2026

إسهامات الذكاء الاصطناعي

لن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى نجاح حقيقي، إلا إذا شعر معظم الناس بفوائد تبرر ارتفاع فواتير الطاقة والاضطرابات الاقتصادية. إذ يجب أن يسهم في تحسين أنظمة الرعاية الصحية والتعليم، وإيجاد حلول لأزمة الاحتباس الحراري، وتوليد نوع جديد من الوظائف ذات الأجور المرتفعة، لا أن يقتصر دوره على القضاء على أعداد كبيرة من الوظائف الحالية.

لا توجد حتى الآن مؤشرات كثيرة على تحقق مثل هذه الفوائد. ومع ذلك، يمكن للمرء أن يكون متفائلاً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير الحياة اليومية، وفي الوقت نفسه متشككا بشأن المدة التي قد يستغرقها ذلك. ومن المهم أيضا تذكر أن الأشخاص الذين حققوا ثروات هائلة خلال طفرة شركات الإنترنت كانوا أولئك الذين دخلوا مبكراً وخرجوا قبل لحاق باقي المستثمرين بالموجة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية