عزز أحد صناديق الأسواق الناشئة الأعلى أداءً انكشافه على كبرى الشركات الصينية التي تقدم خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، في رهان على أنها تقدم قيمة أفضل مقارنةً بعمالقة التكنولوجيا الأمريكيين الذين يضخون مبالغ هائلة في التوسع.
أوضحت كارولاين كاي، الرئيسة التنفيذية لـ"بزينا إنفستمنت مانجمنت"، أن الصندوق الذي تبلغ قيمة أصوله 3.9 مليار دولار عزّز استثماراته في شركات المنصات الرقمية مثل "تينسنت هولدينغز" و"مجموعة علي بابا القابضة"، مُشيرةً إلى أن أسهم هذه الشركات تبدو منخفضة السعر نسبياً، وتوفر مجالاً أكبر للارتفاع بالنظر إلى قدرتها المحتملة على إحداث تحول في الحياة اليومية.
الذهب يتحرك ضمن نطاق مستقر وسط جدل حول دوره كملاذ آمن
وقالت كاي في مقابلة من نيويورك: "أنت لا تدفع سعراً كبيراً (للسهم) مقابل احتمال أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغيير منحنى الإنتاجية". وأضافت أن هذه الاستراتيجية يجب أن تؤتي ثمارها في المراحل المبكرة، عندما يظل من الصعب توقع الفائزين والخاسرين في نهاية المطاف.
يُقيّم المستثمرون آفاق الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والصين، بينما تتحول هذه التكنولوجيا تدريجياً إلى جبهة جديدة في معركة التفوق التقني.
ففي الولايات المتحدة، تخصص كبرى الشركات مئات مليارات الدولارات لمراكز البيانات والقدرات الحاسوبية في سباق لبناء أكثر النماذج تقدماً. في المقابل، تنفق مجموعات الإنترنت الصينية أقل بكثير، وتركز بشكل أكبر على التطبيقات التي تدمج الذكاء الاصطناعي في المنصات القائمة.
تفوّق صندوق القيمة للأسواق الناشئة التابع لـ"بزينا" في الأداء على 97% من نظرائه خلال الأعوام الخمسة الماضية، بحسب البيانات التي جمعتها "بلومبرغ". كما حقق أداءً أفضل من 90% منهم هذا العام.
شركات التكنولوجيا المالية تسد الفجوة المصرفية في إفريقيا
الاهتمام يتحول إلى شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة
تتعارض وجهة نظر كاي مع الاتجاه العام للسوق، إذ باع المستثمرون أسهم "تينسنت" و"علي بابا" في الأشهر الماضية وسط مخاوف من احتدام المنافسة في الصين على أنشطة المنصات الرقمية التابعة لهما، بينما تحوّل اهتمام بعض المستثمرين أيضاً إلى الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل "ميني ماكس غروب"، ولا يزال مؤشر شركات التكنولوجيا الصينية المُدرجة في هونغ كونغ منخفضاً بنحو 25% عن ذروته في 2025.
من منظور المستثمرين، يكمن أحد الأسئلة الرئيسية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في ما إذا كان الإنفاق الرأسمالي الضخم سيحقق عوائد مجدية. ففي الولايات المتحدة، توقعت أربع من أكبر شركات التكنولوجيا أن يصل إنفاقها الرأسمالي إلى نحو 650 مليار دولار في عام 2026، سيوجّه بشكل أساسي إلى مراكز بيانات جديدة والمعدات المرتبطة بها.
تزيد الشركات الصينية الإنفاق هي الأخرى، وإن كان بوتيرة أقل بكثير. ويُتوقع أن تنفق كبرى شركات الإنترنت، بما فيها "علي بابا" و"تينسنت" و"بايدو" و"جيه دي دوت كوم" و"ميتوان"، أكثر من 240 مليار دولار بحلول عام 2030، بحسب تقديرات "بلومبرغ إنتليجنس". وبينما قد يرتفع هذا الإنفاق، تحتفظ هذه الشركات مجتمعةً باحتياطيات نقدية تبلغ 224 مليار دولار، ما يوفر لها قدراً من الحماية.
وأشارت كاي إلى أن العامل الأكثر جاذبية يكمن في كيفية توظيف الإنفاق. وأضافت: "عندما تنظر إلى جودة النماذج التي يجري تطويرها والتركيز على التطبيقات، فقد تكون هذه طريقة أكثر إثارة للاهتمام لتحقيق عائدات من الذكاء الاصطناعي مقارنة بما نراه في العالم المتقدم".

