الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

توقع محللون في بنك «سيتي» أن تواصل شركات صناعة السيارات الصينية توسعها القوي في أوروبا خلال السنوات المقبلة، لترتفع حصتها إلى ما بين 15% و30% من السوق بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 10% حاليًا، وسط ترقب للإجراءات التي قد تتخذها بروكسل بشأن الرسوم الجمركية وقواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وأوضح محللو البنك، بقيادة هارالد هيندريكس، في مذكرة حديثة، أن السياسات الحالية للاتحاد الأوروبي قد تسمح للشركات الصينية بالاستحواذ على نحو 30% من السوق الأوروبية بحلول 2035، وهو السيناريو الأساسي الذي يتبناه «سيتي».

وفي المقابل، قد يؤدي توسيع الرسوم المفروضة حاليًا على السيارات الكهربائية الصينية لتشمل السيارات الهجينة القابلة للشحن إلى الحد من هذا التوسع، لتستقر حصة الشركات الصينية عند نحو 25%.

«صنع في أوروبا» قد يخفض الحصة إلى 15%

يرى محللو «سيتي» أن العامل الأكثر تأثيرًا في الحد من تمدد الشركات الصينية يتمثل في شرط «صنع في أوروبا»، الوارد ضمن قانون تسريع الصناعة المقترح من الاتحاد الأوروبي.

وبحسب تقديرات البنك، قد يؤدي تطبيق هذا الشرط إلى تقليص حصة شركات السيارات الصينية في السوق إلى نحو 5% خلال العامين المقبلين، قبل أن ترتفع تدريجيًا وتستقر عند حدود 15% بحلول عام 2035.

وأوضح المحللون، وفقًا لما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست»، أن تطبيق قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي» سيُلزم الشركات الصينية بالتجميع محليًا والاعتماد على سلاسل التوريد الأوروبية، ما قد يقلص مزايا التكلفة التي تتمتع بها نتيجة التصنيع في الصين.

Tue, 14 2026

ضغوط متزايدة على المصنعين الأوروبيين

وحذر محللو البنك من أن التوسع الصيني قد يفرض على شركات السيارات الأوروبية خسائر في المبيعات وعمليات إعادة هيكلة على مدى السنوات العشر المقبلة.

ولن تقتصر الضغوط على الشركات الأوروبية، إذ يتوقع «سيتي» أن تتراجع حصة شركات السيارات الآسيوية الأخرى، ولا سيما اليابانية والكورية الجنوبية، من نحو 20% في العام الماضي إلى أقل من 16% بحلول 2035، وفق السيناريو الأساسي للبنك.

الحصة الصينية تتضاعف في عام

وتأتي هذه التوقعات في ظل توسع سريع لشركات السيارات الصينية في الأسواق الأوروبية، بقيادة علامات تجارية مثل «بي واي دي» و«إم جي» التابعة لشركة «سايك»، وهو ما أثار مخاوف متزايدة لدى المصنعين وصناع السياسات في أوروبا.

وأظهرت بيانات مؤسسة «شميدت لأبحاث السيارات»، وهي شركة استشارية مقرها مدينة بريمن الألمانية، ارتفاع الحصة السوقية لشركات السيارات الصينية في 18 دولة بغرب أوروبا إلى 10% خلال أبريل الماضي، مقابل 4.9% قبل عام، أي أكثر من ضعف حصتها خلال عام واحد.

صادرات السيارات الصينية تقفز 73%

ويأتي التوسع الأوروبي بالتزامن مع نمو قوي في صادرات السيارات الصينية عالميًا. ووفق تقرير لبنك «إتش إس بي سي» صدر في يونيو، ارتفعت صادرات الصين العالمية من سيارات الركاب بنسبة 73% على أساس سنوي، لتصل إلى 800 ألف سيارة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.

وفي الوقت نفسه، انخفضت المبيعات في السوق الصينية المحلية بنسبة 20.2% خلال النصف الأول من العام، بحسب بيانات الجمعية الصينية لسيارات الركاب.

Mon, 18 2026

سوق شبه مستقرة تزيد حدة المنافسة

ويتوقع «سيتي» نموًا محدودًا للغاية لسوق السيارات الأوروبية، التي تشمل دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والدول الأربع الأعضاء في رابطة التجارة الحرة الأوروبية، وهي أيسلندا والنرويج وسويسرا وليختنشتاين.

وبحسب تقديرات البنك، سيرتفع إجمالي المبيعات في هذه الأسواق من 13.3 مليون سيارة في العام الماضي إلى نحو 13.8 مليون سيارة فقط بحلول 2035.

ويعني ضعف نمو السوق أن المكاسب التي تحققها العلامات التجارية الصينية ستكون، إلى حد كبير، على حساب الحصص والمبيعات التي تستحوذ عليها الشركات القائمة حاليًا.

«فولكس واجن» و«ستيلانتس» بين أكبر المتضررين

وتشير تقديرات «سيتي» إلى أن علامات مجموعة «فولكس واجن»، باستثناء «بورشه»، قد تسجل انخفاضًا في حجم مبيعاتها يتجاوز 500 ألف سيارة بحلول 2035 مقارنة بالعام الماضي.

كما يتوقع البنك أن تفقد «ستيلانتس» أكثر من 300 ألف سيارة من مبيعاتها، بينما قد تتراجع مبيعات «رينو» بأكثر من 200 ألف سيارة خلال الفترة نفسها.

السيارات الفاخرة أكثر صمودًا

في المقابل، تبدو شركات السيارات الفاخرة أقل عرضة لضغوط المنافسة الصينية، إذ يتوقع المحللون انخفاض مبيعات «بي إم دبليو» بنحو 100 ألف سيارة، و«مرسيدس» بنحو 50 ألف سيارة، فيما ستكون «بورشه» الوحيدة التي تحقق نموًا، وإن كان محدودًا، بزيادة تقارب 3 آلاف سيارة.

وأوضح المحللون أن قطاع السيارات الفاخرة والفارهة، الذي يتجاوز متوسط أسعار سياراته 60 ألف يورو، ظل محميًا نسبيًا من التوسع الصيني رغم النمو السريع للعلامات الصينية في أوروبا.

ويرجع ذلك إلى اختلاف أولويات مشتري السيارات الفاخرة، إذ تلعب عوامل مثل القيمة المتبقية للسيارة بعد الاستخدام، وجودة خدمات ما بعد البيع، والولاء للعلامة التجارية دورًا أكبر في قرارات الشراء، ما يمنح الشركات الأوروبية الفاخرة قدرًا أكبر من الحماية أمام المنافسة الصينية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية