رغم احتفاظ كأس العالم للمنتخبات بمكانتها بوصفها البطولة الأهم في كرة القدم، تكشف الجوائز المالية للبطولتين اللتين ينظمهما الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عن فجوة لافتة، إذ بلغ إجمالي جوائز كأس العالم للأندية مليار دولار، مقابل 871 مليون لكأس العالم 2026.
ويزيد إجمالي الجوائز المخصصة لمونديال الأندية بنحو 129 مليونا على التوزيعات المالية لكأس العالم للمنتخبات، فيما تجاوزت عوائد تشيلسي من التتويج باللقب مكافأة المنتخب الإسباني بطل العالم بأكثر من الضعف.
مكافآت البطل
حصل المنتخب الإسباني، المتوج بلقب كأس العالم 2026، على 50 مليون دولار، وهي أعلى مكافأة في تاريخ البطولة، بينما بلغت عوائد تشيلسي من تتويجه بكأس العالم للأندية 2025 نحو 114.6 مليون دولار، أي أكثر من ضعفي ما حصل عليه بطل العالم للمنتخبات.
اختلاف النموذج
ويعكس هذا التفاوت اختلاف النموذج الاقتصادي بين البطولتين. ففي كأس العالم للأندية، توزع الإيرادات التجارية على الأندية المشاركة وفق مخصصات المشاركة والنتائج الرياضية، إلى جانب برنامج تضامن عالمي بقيمة 250 مليون دولار.
أما في كأس العالم للمنتخبات، فتشمل التوزيعات المالية جوائز المنتخبات، ومخصصات الإعداد، وبرنامج تعويض الأندية التي تفرج عن لاعبيها للمشاركة مع منتخباتهم، ما يجعل الأموال موزعة على عدة بنود وليس على الجوائز وحدها.
رهان تجاري
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، قال: لدى إعلانه جوائز كأس العالم للأندية، إن "فيفا" ستوزع مليار دولار على الأندية، مؤكداً أن الاتحاد الدولي “لن يحتفظ بأي دولار” من إيرادات البطولة، وأن كامل العوائد ستعاد إلى كرة قدم الأندية، إضافة إلى برنامج تضامن عالمي بقيمة 250 مليون دولار، ومن دون المساس باحتياطيات الاتحاد.
قراءة اقتصادية
وتنسجم هذه الإستراتيجية مع ما خلص إليه تقرير ديلويت لأغنى أندية العالم 2026، الذي أشار إلى أن صناعة كرة القدم تتجه بصورة متزايدة إلى استحداث بطولات ومنتجات تجارية جديدة لتعزيز الإيرادات، في ظل تباطؤ نمو حقوق البث التقليدية في عدد من الأسواق، ما يدفع الجهات المنظمة إلى البحث عن مصادر جديدة للنمو.
وفي السياق نفسه، يرى أستاذ اقتصاد الرياضة بجامعة ميشيجان، ستيفان شيمانسكي، أن النشاط الاقتصادي لكرة القدم يرتكز أساساً على الأندية التي تتحمل الاستثمار المستمر في التعاقد مع اللاعبين وتطويرهم، فيما تتولد الإيرادات من المسابقات التي تشارك فيها. ويشير في كتابه «اقتصاديات كرة القدم» (Soccernomics) وأبحاثه إلى أن القيمة الاقتصادية للعبة ترتبط بصورة وثيقة بالنشاط التجاري للأندية أكثر من ارتباطها بالمنتخبات الوطنية.
ويفسر ذلك توجه فيفا إلى بناء نموذج تجاري جديد لكأس العالم للأندية، يعتمد على إعادة ضخ الإيرادات التجارية في منظومة الأندية عبر جوائز مالية غير مسبوقة، بالتوازي مع احتفاظ كأس العالم للمنتخبات بمكانتها بوصفها البطولة الأعلى قيمة من الناحية الرياضية والأوسع جماهيرية، رغم أن جوائزها المالية لا تزال أقل من بطولة الأندية.

