وبسبب فارق التوقيت الذي يصل إلى 7 ساعات بين الرياض وواشنطن، اضطر السعوديون إلى تغيير نشاطهم الاجتماعي والروتين اليومي لمشاهدة مباريات مونديال كأس العالم 94 في الولايات المتحدة التي احتضنت أولى مباريات السعودية أمام هولندا في ملعب روبرت كينيدي التذكاري 2:30 فجرًا بتوقيت مكة.
وشهدت أولى المباريات معاناة الصحافيين مع النوم في سبيل التغطية الإعلامية ومعها تأخرت طبعات الصحف الورقية قبيل شروق الشمس، بهدف تدوين نتيجة المباراة.
أيضا جيل الستينيات والسبعينيات رأوا في الإذاعة خيارا مناسبا بصوت المعلق الرياضي الأخضر بالريش. في المقابل كان الشباب الذين لا ينتمون إلى حزب كرة القدم يستمتعون بأوقاتهم في المقاهي وسط المدينة لعل أشهرها أبو هيثم وأبو شنب والغرابي وقهوة العويد والبطحاء.
ومع فوز السعودية في مباراة تاريخية أمام المنتخب البلجيكي بفضل هدف أسطوري أحرزه سعيد العويران، اكتسح اللون الأخضر الشوارع في مواكب مرورية سادها الفرح والحبور من القريات إلى جيزان ومن القطيف إلى القنفذة.
بيد أن ذلك الراتب حظي بقوة شرائية كبيرة في ظل تواضع الأسعار حيث كان بالإمكان شراء الخروف بقيمة 300-500 ريال وبمواصفات النعيمي والنجدي وفق هيئة الإحصاء.
المفارقة اليوم بأن جيل الألفية الجديد يمكنه طلب ذبيحة كاملة عبر تطبيقات التوصيل بينما كان على الجيل القديم انتقاء النعيمي أو النجدي والحرّي من أسواق العزيزية بالرياض أو الخمرة في جدة وبعد عملية التفاوض أو ما يعرف بالمكاسرة قبل عملية التحميل الشهيرة في حوض الونيت باتجاه المسلخ.
أما في جدة فكانت قطع الأراضي الفاخرة التي تقع شمالا وسط النعيم والمحمدية وأبحر لا تتجاوز الــ100 ألف ريال. فيما بلغ سعر الإيجار السنوي في الواجهة البحرية بمخطط الحزام الذهبي في الخبر 10 آلاف ريال وهو ما يوازي راتب شهرين للموظف الحكومي آنذاك.
وفي أجواء التأهل التاريخي للأخضر إلى كأس العالم 1994، رافقت الجماهير أغانٍ أصبحت جزءاً من ذاكرة ذلك الجيل، من أبرزها «هي يا شبك» للفنان راشد الماجد، و«السعودي طير حر» للفنان نبيل شعيل، والتي احتفت بإنجاز المنتخب السعودي ورسخت حضور الأغنية الرياضية في الوجدان الشعبي.




