الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

سجلت قاعدة مشجعي كرة القدم في قارة أمريكا الشمالية، نموًا 10.9% خلال السنوات الخمس الماضية، لتتجاوز 136 مليون مشجع، وفي السوق الأمريكية وحدها، وصلت القاعدة الجماهيرية إلى 62.5 مليون مشجع نشط، بحسب ما أظهرته بيانات شركة "نيلسن" للأبحاث.

وذكرت الشركة الأمريكية المتخصصة في أبحاث السوق، تحليل البيانات، وقياس نسب المشاهدة وسلوك المستهلك، أن نهائيات كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لن تكون مجرد حدث رياضي عابر، بل تمثل نقطة انطلاق لسوق استهلاكية ضخمة مدفوعة بقوة ديموغرافية واقتصادية بالغة الأهمية.

وأوضح تقرير الشركة أن هذا النمو لا يعتمد على الوافدين الجدد للعبة فحسب، بل يرتكز على خلفية ثقافية متوارثة؛ وتشير الإحصاءات إلى أن 38% من اللاتينيين في الولايات المتحدة يعرفون أنفسهم كعشاق لبطولة كأس العالم، وترتفع هذه النسبة إلى 47% بين الجيلين الأول والثاني من المهاجرين اللاتينيين، ما يعكس استدامة القوة الاستهلاكية لهذه الفئة عبر الأجيال.

Wed, 17 2026

وفقًا للتقرير، يمثل المشجع اللاتيني في أمريكا "محركًا رقميًا" عالي القيمة لشركات الإعلان والرعاة؛ إذ يعتزم 67% من مشجعي الجيلين الأول والثاني التفاعل النشط وعبر منصات التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية طوال فترة البطولة.

هذا التفاعل يمتد إلى ما قبل المباريات وبعدها عبر مقاطع الفيديو القصيرة، البث المباشر، وصناعة المحتوى، وهو ما يغير الأنماط التقليدية للإعلان التلفزيوني التجاري (90 دقيقة) إلى أسواق إعلانية تفاعلية مستمرة على مدار الساعة.

كما يمتلك المشجع اللاتيني معدل استهلاك إعلامي استثنائي؛ حيث تزيد احتمالية مشاهدته للمباريات التأهيلية لكأس العالم بنسبة 102% مقارنة بالمتوسط العام للسكان في الولايات المتحدة.

وتعد كرة القدم في الولايات المتحدة الرياضة الأكثر جذبًا للفئات العمرية الشابة مقارنة بالرياضات الأمريكية التقليدية الأخرى، ويبلغ متوسط عمر مشجع كرة القدم في أمريكا 33 عامًا فقط، وينتمي 76% من الإجمالي إلى جيل الألفية، والجيل زد.

وقال التقرير "هذه التركيبة الشابة تفسر تبني أساليب استهلاك حديثة تعتمد على الألعاب الإلكترونية، المقاطع السريعة، ومتابعة الحسابات الشخصية للنجوم، مع ميزة تنافسية تسويقية فريدة وهي التدفق اللغوي الطبيعي بين الإنجليزية والإسبانية، ما يضاعف الفرص أمام العلامات التجارية لاستهدافهم بمليارات الدولارات".

Wed, 17 2026

وأضاف "على الرغم من تنظيم البطولة في 3 دول، تبرز المكسيك كأكثر الأسواق نضجًا واستقرارًا تجاريًا في المنطقة؛ حيث يبدي 67% من إجمالي السكان اهتمامًا مباشرًا بكرة القدم، ويمتد متوسط الولاء الرياضي للمشجع المكسيكي إلى 14 عامًا من المتابعة المستمرة، هذا النضج سينعكس ماليًا على الملاعب الأمريكية؛ بسبب الكثافة السكانية والجاليات المكسيكية الضخمة في مدن مثل لوس أنجلوس، هيوستن، ودالاس.

يتوقع الخبراء أن تتحول ملاعب الولايات المتحدة إلى أرض مكسيكية بالكامل من حيث مبيعات التذاكر، المنتجات الرياضية، وعوائد الضيافة، ما يمنح المكسيك تفوقًا تجاريًا وتسويقيًا يتجاوز حدودها الجغرافية".

وأوضح التقرير أن كرة القدم لم تعد حكرًا على مجتمعات المهاجرين، وقال "تحولت إلى مزيج يجمع أبناء الجيل الجديد، ومتابعي الدوريات الأوروبية، ورابطة الدوري الأمريكي، والمستقطبين الجدد عبر منصات مثل "تيك توك"، إلى جانب التأثير التجاري الكبير المترتب على صفقة انتقال ليونيل ميسي إلى الدوري الأمريكي".

إيرادات

Wed, 17 2026

وتلعب المرأة دورًا بارزًا في قيادة الطفرة الاستثمارية ـ وفقاً للتقريرـ؛ حيث تتفوق أمريكا الشمالية على أوروبا في نسب المشجعات الإناث بـ 43% مقابل 36% في القارة العجوز، مستفيدات من الإرث التاريخي الطويل والنجاحات التجارية للمنتخب الأمريكي للسيدات".

ويخلص تقرير "نيلسن" إلى أن السؤال الجوهري للمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة الأمريكية لا يتعلق بنسب المشاهدة التي ستكون قياسية بكل تأكيد، بل بـ"الإرث المستدام"، مدى قدرة الدوري الأمريكي (MLS) على الاحتفاظ بهذه الجماهير، وقدرة المدن على تحويل البنية التحتية إلى عوائد طويلة الأجل دون الوقوف عند معوقات التضخم، وارتفاع الأسعار، وازدحام المدن.

وبذلك يجد مونديال 2026 الولايات المتحدة في قمة نضجها الكروي والاستثماري، والجانب اللاتيني يقود هذه الثروة من قلب الحدث.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية