الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

لم يعد كأس العالم مجرد بطولة لتحديد بطل العالم في كرة القدم، بل تحول إلى واحدة من أكبر المنصات الاقتصادية والإعلامية على مستوى العالم، مع توقعات بأن تحقق إيرادات تقترب من 13 مليار دولار خلال الفترة المالية الممتدة بين 2023 و2026،وفقا لموقع Calcio e Finanza.

وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة المقبلة من البطولة بمشاركة غير مسبوقة لـ48 منتخباً و104 مباريات موزعة على 16 مدينة، في توسع يعكس استراتيجية الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لتعظيم العوائد التجارية من الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة في العالم.

اقتصاد المباريات

يظهر التوسع في عدد المنتخبات والمباريات تحول كأس العالم إلى منصة أعمال متكاملة، حيث تترجم كل مباراة إضافية إلى مزيد من حقوق البث والإعلانات والرعايات وفرص المحتوى الرقمي.

وفي وقت تتجه فيه الأسواق الإعلامية نحو مزيد من التشتت بفعل منصات البث ووسائل التواصل الاجتماعي، تزداد قيمة الأحداث الرياضية المباشرة القادرة على جذب عشرات الملايين من المشاهدين في اللحظة نفسها، ما يجعلها أحد أكثر الأصول الإعلامية جذباً للمعلنين.

وتشهد البطولة اهتماماً متزايداً من شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، إلى جانب العلامات التجارية التقليدية، في مؤشر على أن كرة القدم لا تزال من بين المنصات النادرة القادرة على حشد الانتباه العالمي وتحويله إلى عوائد إعلانية ضخمة.

منظومة تجارية

لم تعد إيرادات كأس العالم تعتمد على بيع حقوق النقل التلفزيوني فقط، بل باتت ترتكز على شبكة واسعة من الأنشطة تشمل الرعاية التجارية، وتذاكر المباريات، وبرامج الضيافة، والتراخيص التجارية، والمحتوى الرقمي، والشراكات التقنية.

ويعكس ذلك تحول البطولة إلى منظومة اقتصادية متكاملة تستفيد من كل نقطة تفاعل بين الجماهير والعلامات التجارية، سواء داخل الملاعب أو عبر الشاشات والمنصات الرقمية.

الفرص الاقتصادية

رغم فشل المنتخب الإيطالي في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، فإن القيمة التجارية للبطولة في السوق الإيطالية لا تزال مرتفعة.

ومن المقرر أن تبث منصة DAZN جميع مباريات البطولة، فيما تنقل شبكة Rai جزءاً منها مجاناً، مستفيدة من الزخم الجماهيري الذي تخلقه المنافسات العالمية حتى في غياب المنتخب الوطني.

كما تستفيد الأندية الإيطالية من مشاركة لاعبيها مع المنتخبات المختلفة، سواء عبر التعويضات المالية التي يقدمها “فيفا”، أو من خلال زيادة الظهور الدولي للاعبين وارتفاع قيمهم السوقية في حال تقديم مستويات مميزة خلال البطولة.

إلا أن هذه المكاسب تقابلها مخاطر مرتبطة بزيادة الأحمال البدنية والإصابات المحتملة وتأثيرها على استعدادات الأندية للمواسم اللاحقة.

خريطة استثمارية

من منظور المستثمرين، لا تمثل كأس العالم فرصة مرتبطة بقطاع واحد، بل تمتد آثارها إلى قطاعات الإعلام والبث الرقمي والملابس الرياضية والضيافة والسفر والمدفوعات الإلكترونية والاتصالات وتقنيات الملاعب والخدمات الأمنية.

وتستفيد هذه القطاعات من التركيز الاستثنائي للإنفاق والاستهلاك خلال فترة البطولة، وإن كان أثرها الاقتصادي غالباً ما يكون مؤقتاً ويتركز في فترة زمنية محدودة.

في المقابل، تتحمل المدن المضيفة تكاليف كبيرة تتعلق بالبنية التحتية والأمن والخدمات اللوجستية، بينما تستحوذ الشركات الخاصة والجهات المالكة للحقوق التجارية على الجزء الأكبر من العوائد.

خارج الملعب

تعكس الأرقام القياسية التي يحققها قطاع كرة القدم الأوروبي من حيث الإيرادات وقيم الأندية تحول اللعبة إلى صناعة تجمع بين الترفيه والإعلام والبيانات، وليس مجرد نشاط رياضي.

ويبرز كأس العالم 2026 هذا التحول بوضوح أكبر، إذ يهدف توسيع البطولة إلى زيادة فرص تحقيق الإيرادات عبر رفع عدد المباريات والمنتجات الإعلامية المرتبطة بها.

وفي ظل المنافسة المتزايدة على جذب انتباه الجماهير عالمياً، تظل الأحداث الرياضية المباشرة من أكثر الأصول ندرة وقيمة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات نحو كرة القدم.

وفي حين سيتوج منتخب واحد بالكأس في 19 يوليو، فإن الرسالة الاقتصادية الأبرز للبطولة تبدو أكثر وضوحاً: القيمة الحقيقية لكرة القدم الحديثة لم تعد تُصنع داخل الملعب فقط، بل حوله أيضاً، عبر الشاشات والمنصات الرقمية والميزانيات التجارية التي تنمو بوتيرة متسارعة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية