الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

يحاول الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تحويل الزخم التجاري والجماهيري لكأس العالم 2026 إلى منصة لتوسيع البطولة مجددًا في نسخة 2030، في رهان يستهدف زيادة عدد المباريات وتعزيز العوائد من البث والرعاية والتذاكر.

لكن الخطط المقترحة تفتح جبهة جديدة مع الأندية الأوروبية، التي تخشى أن تؤدي الزيادة إلى مزيد من الضغط على اللاعبين وازدحام الروزنامة، في وقت يدافع فيه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو عن سياسات مؤسسته، مؤكدًا أن البطولة تجمع الشعوب بينما يركز منتقدوها على الانقسامات.

إنفانتينو يواجه الانتقادات

إنفانتينو، خرج برسالة مطولة للدفاع عن كأس العالم 2026، بعد سلسلة من الانتقادات التي طالت الجوانب التنظيمية والتجارية والسياسية للبطولة، وعلى رأسها ارتفاع أسعار التذاكر، وصعوبات التأشيرات لبعض الجماهير، والجدل المحيط بعدد من قرارات “فيفا”.

وقال رئيس الاتحاد الدولي إن منتقدي البطولة يركزون على الحالات السلبية ويتجاهلون الصورة الأوسع، مستخدمًا عبارة “هم يقسمون ونحن نجمع” للتأكيد على أن كرة القدم، من وجهة نظره، توفر مساحة مشتركة بين دول وشعوب تفصل بينها خلافات سياسية عميقة.

وأشار إلى مشاركة منتخبات من دول تمر بأزمات سياسية واقتصادية، معتبرًا أن وجودها في المونديال يمثل فرصة للظهور عالميًا، كما استشهد بمشاركة إيران في الولايات المتحدة رغم التوترات بين البلدين.

ترمب وإنفانتينو أثناء تتويج إسبانبا بطلا لكأس العالم 2026
ترمب وإنفانتينو أثناء تتويج إسبانبا بطلا لكأس العالم 2026
__2026-07-27T075009Z_1004120551_RC25HMA47LHT_RTRMADP_3_SOCCER-WORLDCUP-INFANTINO-1785138766

العوائد في قلب الرهان

لا ينفصل دفاع إنفانتينو عن الطموح التجاري المتنامي لـ”فيفا”، إذ أسهم توسيع كأس العالم 2026 إلى 48 منتخبًا في رفع عدد المباريات إلى 104، ما وفر مساحة أكبر لبيع حقوق البث والإعلانات والرعاية والتذاكر.

وتسعى المؤسسة الدولية إلى البناء على هذا النمو من خلال مقترح رفع عدد المشاركين في مونديال 2030 إلى 64 منتخبًا، وهو ما قد يرفع عدد المباريات إلى 128 مباراة، ويمنح “فيفا” منتجًا كرويًا أطول وأكثر قدرة على جذب المعلنين والناقلين والشركاء التجاريين.

لكن الزيادة المحتملة لا تعني فقط عوائد إضافية، بل تفرض أيضًا تكاليف تنظيمية وتشغيلية أكبر، تشمل الملاعب والسفر والإقامة والأمن، إلى جانب الحاجة إلى توسيع البنية اللوجستية للبطولة.

اقرأ أيضا: أغلى 10 لاعبين في العالم بدون أندية قيمتهم السوقية 238 مليون دولار

صورة من 'الفرنسية'
صورة من 'الفرنسية'
2229340

44 يومًا من المنافسات

بحسب التصورات المتداولة، قد تمتد البطولة الموسعة إلى نحو 44 يومًا، ما يضغط على المسافة الزمنية بين نهاية الموسم الأوروبي وانطلاق كأس العالم، ويقلص فترات الراحة والإعداد أمام اللاعبين.

ويزداد القلق مع اتساع روزنامة المسابقات الدولية، ولا سيما بعد توسيع كأس العالم للأندية، وتزايد عدد مباريات البطولات القارية، ما يجعل أي إضافة جديدة موضع اعتراض من الأندية والروابط المحلية.

الأندية تحذر من التكلفة

ترى الأندية الأوروبية أن العوائد التي تجنيها “فيفا” من زيادة عدد المباريات لا تعكس بالضرورة التكاليف التي تتحملها الأندية، إذ يعود اللاعبون من البطولات الدولية في حالة بدنية مرهقة، وقد يحتاجون إلى فترات تعافٍ أطول، ما يؤثر في استعداداتهم للموسم الجديد.

كما تخشى الأندية من ارتفاع احتمالات الإصابات وتراجع جودة الأداء، إلى جانب الأثر المالي الناتج عن غياب اللاعبين أو انخفاض جاهزيتهم، خصوصًا أن الأندية هي التي تتحمل رواتبهم طوال الموسم.

اقرأ أيضا: 1.5 مليار دولار نفقات المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026

WhatsApp Image 2026-07-10 at 23.56.02 (1)

خلاف يتجاوز كرة القدم

يظهر الجدل حول مونديال 2030 صراعًا متصاعدًا على إدارة اقتصاد كرة القدم العالمية. فبينما ترى “فيفا” أن التوسعة تفتح أسواقًا جديدة وتمنح دولًا إضافية فرصة المشاركة، تعتبر الأندية أن المؤسسة الدولية توسع بطولاتها من دون منح اهتمام كافٍ لتداعيات ذلك على المسابقات المحلية وصحة اللاعبين.

ومن هنا، تبدو عبارة إنفانتينو “نحن نجمع” جزءًا من خطاب أوسع تسعى من خلاله “فيفا” إلى تقديم التوسعة باعتبارها مشروعًا رياضيًا عالميًا، في حين يراها معارضوها رهانًا تجاريًا يضع نمو الإيرادات في مواجهة مباشرة مع مصالح الأندية.

مونديال أكبر ومعركة أطول

لن يحسم مستقبل نسخة 2030 داخل الملاعب فقط، بل في المفاوضات بين “فيفا” والاتحادات القارية وروابط الأندية واللاعبين. فالمؤسسة الدولية تراهن على أن بطولة أكبر تعني جمهورًا أوسع وعوائد أعلى، بينما تصر الأندية على أن نمو الأعمال لا يمكن أن يستمر على حساب الجاهزية البدنية للاعبين واستقرار المواسم المحلية.

وبين الطموح التجاري لـ”فيفا” وتحفظات الأندية، تتحول توسعة كأس العالم إلى اختبار جديد لقدرة كرة القدم العالمية على تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات وحماية اللعبة من الإفراط في المنافسات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية