دخل نادي إنتر ميلان الإيطالي دائرة التدقيق التنظيمي في النرويج، بعد ظهوره بشعار “Betsson.sport” على قمصان لاعبيه خلال مواجهته أمام بودوغليمت في دوري أبطال أوروبا يوم 18 فبراير على ملعب أسبميرا، في خطوة قد تفتح الباب أمام مساءلات قانونية محتملة.
وبحسب صحيفة أفتنبوستن النرويجية، القضية أُحيلت رسميًا إلى Lotteritilsynet، الهيئة المختصة بتنظيم أنشطة المقامرة في البلاد، وسط تساؤلات بشأن مدى التزام الأندية الأجنبية بالقوانين المحلية عند خوض مباريات دولية داخل الأراضي النرويجية.
إطار قانوني مشدد
وبحسب موقع insideworldfootball، تُعد النرويج من أكثر الأسواق الأوروبية تشددًا في تنظيم المقامرة، إذ تحصر حق الإعلان والترويج في شركتين مملوكتين للدولة هما Norsk Tipping وNorsk Rikstoto، فيما يُفسر حظر التسويق تفسيرًا واسعًا يشمل أشكال الرعاية التجارية.
توري بيل مدير الهيئة، قال إن رعاية القمصان تندرج ضمن حظر التسويق “إذا كان الاسم المُروَّج له معروفًا بدرجة ربطه بالمقامرة”، في إشارة مباشرة إلى علامة Betsson التي تتمتع بحضور تاريخي في السوق النرويجية.
خلفية قانونية سابقة
كانت الهيئة قد أصدرت في 2021 إنذارًا رسميًا وأمرًا بالكف عن العمل بحق شركة BML Group Limited المالكة لعلامة Betsson، على خلفية تقديم خدمات مراهنات دون ترخيص محلي، قبل أن تُفرض قيودا على المدفوعات وتغادر الشركات المرتبطة بها السوق النرويجية.
ورغم توقف أنشطة Betsson في البلاد، فإن استمرار ارتباط اسمها بالمقامرة يضع ظهور شعارها في موضع إشكال قانوني، خاصة في ظل صرامة التشريعات المحلية.
دراسة قانونية أعمق
بموجب قانون المقامرة النرويجي، قد تترتب على مخالفة حظر التسويق أوامر بالكف عن العمل وغرامات مالية وعقوبات إدارية.
غير أن الجهة التي تتحمل المسؤولية في سياق البطولات الأوروبية ما تزال غير واضحة: هل هو النادي الزائر؟ أم النادي المضيف؟ أم الجهة المنظمة للمسابقة؟
وأوضح بيل أن الهيئة تواصلت مع بودو/غليمت، مرجحًا أن النادي المضيف تصرف “بشكل منظم”، دون صدور قرار نهائي حتى الآن.
كما أشار إلى أن معاقبة إنتر ميلان “أمر وارد”، لكنه يتطلب دراسة قانونية أعمق.
الفصل بين المحتوى والمراهنات
إنتر ميلان، يتمسك بأن “Betsson.sport” يروّج لتطبيق معلومات رياضية، وليس لخدمات مراهنات مباشرة، غير أن الهيئة التنظيمية ألمحت إلى أن هذا التفسير قد لا يكون كافيًا لتجاوز الحظر، إذا كان الاسم نفسه مرتبطًا بالمقامرة في وعي السوق المحلية.
وفي خطوة استباقية، كشف مسؤولو بودو/غليمت أنهم تواصلوا مع سبورتينج لشبونة قبل مواجهته المرتقبة في النرويج، حيث أكد النادي البرتغالي عزمه استخدام راعٍ مختلف خلال المباراة، تفاديًا لأي إشكالات تنظيمية.
عنصر عابر للحدود
تعكس القضية تحديًا متناميًا أمام الأندية الأوروبية التي تبرم عقود رعاية عالمية تُطبق عبر مختلف الأسواق، في وقت تتباين فيه الأطر التشريعية الوطنية، لا سيما في قطاع المراهنات. وبينما تبقى القمصان عنصرًا تجاريًا عابرًا للحدود، تظل القوانين المحلية صاحبة الكلمة الفصل داخل كل سوق.



