تعرض نحو 60% من أفراد جيل «زد» تعرضوا لأحد أشكال الإساءة الرقمية خلال العام الماضي، مسجلين بذلك أعلى نسبة بين جميع الفئات العمرية، في مؤشر يعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالاستخدام المكثف للمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. كما أظهرت النتائج تفاوتًا واضحًا بين الأجيال في مستوى التعرض لهذه الممارسات والوعي بها، وسط تنامي المخاوف بشأن تأثيراتها النفسية والاجتماعية، وفقًا لما أظهره تقرير حديث لشركة كاسبرسكي.
وأفادت التقرير ، أن نحو 50% من ضحايا الإساءة الرقمية تعرضوا من أشخاص ينتمون إلى دوائرهم الاجتماعية، في مؤشر يعكس تحول هذا النوع من الإساءة إلى سلوك يرتبط بالعلاقات الشخصية أكثر من كونه تهديداً صادراً عن غرباء، بحسب ما كشفته دراسة حديثة أصدرتها شركة كاسبرسكي ضمن الجزء الثاني من تقريرها حول الإساءة الرقمية.
واعتمدت الشركة على دراسة عالمية شملت 7,600 مشارك من 19 دولة، وأظهرت النتائج أن الإساءة المدعومة بالتقنية تتخذ طابعاً شخصياً بشكل أكبر مما كان يُعتقد سابقاً، إذ أفاد 40% من الضحايا بأن مصدر الإساءة كان من أشخاص لا يعرفونهم، مقابل نسبة قريبة من ذلك أكدت أن المعتدين ينتمون إلى محيطهم الاجتماعي المباشر.
اقرأ أيضا: كيف تحمي نفسك من التنمر الإلكتروني؟
وبحسب التفاصيل، تصدّر الأصدقاء قائمة مصادر الإساءة بنسبة 15%، تلاهم الشركاء الحاليون بنسبة 10%، ثم زملاء العمل بنسبة 8%، وأفراد الأسرة بنسبة 7%، في حين بلغت نسبة الشركاء السابقين 6%، ما يشير إلى ارتباط واضح بين طبيعة العلاقات الشخصية واحتمالية وقوع هذا النوع من السلوكيات.
كما أشار التقرير إلى أن من تعرضوا للإساءة الرقمية من داخل دائرة علاقاتهم كانوا أكثر ميلاً لتكرار سلوكيات مشابهة تجاه أطراف أخرى، وهو ما يعكس احتمال تحول هذه الممارسات إلى دائرة متبادلة من السلوكيات السلبية التي تتصاعد مع الوقت.
تفاوت في مستوى الوعي
النتائج أظهرت أن جيل «زد» كان الأكثر تعرضاً للإساءة الرقمية خلال العام الماضي بنسبة تقارب 60%، وهي الأعلى بين جميع الفئات العمرية، كما تبين وجود تفاوت في مستوى الوعي بالمصطلحات المرتبطة بالإساءة الرقمية، حيث بلغت نسبة المعرفة بها 81% لدى هذا الجيل، مقابل 64% لدى جيل طفرة المواليد.
قد يهمك أيضا: من "نوكيا" إلى "ديل".. طفرة الذكاء الاصطناعي توقظ أسهم نجوم تكنولوجيا التسعينيات
وفي السياق ذاته، كشفت الدراسة عن فجوة واضحة بين الجنسين، إذ أعربت 62% من النساء عن شعورهن بعدم الأمان أثناء استخدام الإنترنت، مقارنة بـ54% من الرجال، ما يعكس اختلاف التجربة الرقمية بين المستخدمين.
وأكدت الدراسة أن هذه النتائج تعيد رسم فهم طبيعة الإساءة الرقمية، مشيرة إلى أنها لا تقتصر على التهديدات الخارجية، بل تمتد إلى العلاقات اليومية القائمة على الثقة، ما يجعل اكتشافها والتعامل معها أكثر تعقيداً.

