أصبح النقد، وهو أصل الأمان الأكبر في عالم الاستثمار، فجأة أكثر الصفقات رواجا في وول ستريت.
حتى مع ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 22% هذا العام، ضخ الأمريكيون أكثر من 230 مليار دولار في أسواق النقد. عادة، يحتفظ بالنقد المستثمرون الذين يريدون الحماية في أوقات الاضطرابات. لكن 2024 كان ثاني أكبر عام للادخار منذ السبعينيات، بعد 2023 فقط.
واللافت للنظر في هذا الاتجاه نحو النقد، أنه ليس مدفوعا بتخزين أفراد جيل طفرة المواليد الدولارات لتقاعدهم، بل بجيل الألفية الذي يضيف إلى احتياطياته.
في استطلاع من ذراع إدارة الثروات في بنك أمريكا في يونيو حول كيفية تعامل الأمريكيين الأثرياء مع شؤونهم المالية، وجد محللو البنك أنه على مدى العامين الماضيين، زاد 55% من المستثمرين الذين تراوح أعمارهم بين 21 و43 عاما من حيازاتهم النقدية، مقارنة بنحو 46% من المستثمرين الذين تراوح أعمارهم بين 44 عاما وما فوق. هناك شيء يدفع الأمريكيون الأصغر سنا إلى ادخار أموالهم، ولا يبدو أن الأمر يتعلق فقط بمعدلات الادخار البالغة 5%.
أصيب المستثمرون من جيل الألفية بندوب عميقة بسبب أزمتين غيرتا حياتهما في شبابهما، الأزمة المالية العالمية، وجائحة كوفيد، وسوقان هبوطيتان مؤلمتان.
والآن، في ذروة سنوات الاستثمار، جعلهم صدى تلك الأحداث يتجنبون المخاطرة في استثماراتهم. قد يحمي أبناء جيل الألفية أنفسهم جيدا بقدرتهم على الادخار. لكن عندما تُبنى الثروة على عوائد مركبة على فترات طويلة، فعدم ثقتهم في سوق الأوراق المالية قد تعوقهم على المدى البعيد.
رغم بلوغهم سن الرشد خلال واحدة من أطول موجات ارتفاع سوق الأسهم في التاريخ، كان 19% من أصول جيل الألفية المالية من النقد، وهو أعلى معدل بين جميع الأجيال.
يعد هذا منطقيا بطريقة ما - فكلما كنت أصغر سنا، قل الوقت المتاح لك لاستثمار أموالك في استثمارات أخرى. لكن عند مقارنة مستويات النقد لدى جيل الألفية بجيل إكس في العمر نفسه، يصبح تجنب المخاطرة واضحا. احتفظ جيل الألفية بمزيد من النقد كنسبة من إجمالي أصولهم خلال العشرينيات من عمرهم مقارنة بجيل إكس في تلك الأعمار - بفارق 13 نقطة مئوية تقريبا.
الأسوأ من ذلك هو أن جيل الألفية تجنب الاستثمار في الأسهم خلال بعض أفضل الأعوام للمستثمرين. فمع تقدم جيل الألفية في العمر من 21 إلى 30 عاما، نما مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمتوسط 11.5% سنوي، في حين كانت عوائد حسابات التوفير لا تذكر تقريبا بسبب سياسة أسعار الفائدة الصفرية التي انتهجها الفيدرالي.
توجد أسباب كثيرة وراء الارتفاع الأخير في تخصيص النقد. فقد قفزت معدلات الادخار وسوق المال إلى 5%، ما قدم للمستثمرين عوائد جذابة خالية من المخاطر، وتعني الاضطرابات الجيوسياسية أن العالم يشعر بعدم استقرار شديد، وكان خبراء وول ستريت يحذرون من حدوث ركود منذ أكثر من عام.

