رغم التحديات، تمكّنت الهند من تحسين الخدمات المقدمة لمواطنيها عبر منصة واحدة تحقق أهداف التحول الرقمي، وساعدت بتجربتها الجديرة بالفحص عديدا من الدول الصديقة على بناء بنيتها التحتية الرقمية العامة.
تشكل منصة "إنديا ستاك" (India Stake) نموذجا عالميا ومخططا للنمو الشامل والتحول الرقمي في الدول النامية، وفقا لما أكده لـ "الاقتصادية" السفير والدبلوماسي الهندي ديبناث شو، صاحب المسيرة المهنية المتميزة، الممتدة لأكثر من 3 عقود، والتي شغل خلالها مناصب دبلوماسية رفيعة المستوى في آسيا وأوروبا وإفريقيا.
بحسبشو، فقدانضم مئات الملايين من المواطنين والمقيمين في الهند إلى مختلف مكونات البنية التحتية الرقمية العامة التي بنتها "إنديا ستاك"، للاستفادة من خدمات مالية ورعاية صحية وتعليمية وغيرها من الخدمات الآمنة والموثوقة.
تقدم المنصة مجموعة متنوعة من الخدمات للمواطنين، لكن تركيزها الأساسي منصب على تحسين حياة الناس، عبر نظام خدمات إلكتروني بدون استخدام الورق أو النقد.
تعزيز الاندماج المالي
بحسب السفير الهندي، تلعب "إنديا ستاك" دورا محوريا في تعزيز الإدماج المالي، عبر توفير منصة رقمية للخدمات المصرفية والمدفوعات والخدمات المالية.
المنصة مكّنت الأشخاص الذين كانوا محرومين سابقا من الأنظمة المالية من الوصول إلى وسائل الدفع الرقمية.
كذلك، يمكن للمواطنين الوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات الحكومية والمالية والرعاية الصحية والموارد التعليمية وغيرها، من خلال المنصات الرقمية، ما يعزز سهولة الوصول والمساءلة.

السفير ديبناث شو أوضح أن منصة "إنديا ستاك" تتشكل من مجموعة من واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة (APIs) والمنافع العامة الرقمية (DPGs) التي تشكل البنية التحتية الرقمية الأساسية للهند.
تُمكّن مكوناتها المختلفة مجتمعة الجهات المتعددة، بما في ذلك الحكومات والشركات والأفراد، من التفاعل وإجراء المعاملات رقميًا.
تحفيز الابتكار والحد من الفساد
حفّزت واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة في "إنديا ستاك" الابتكار، عبر السماح للشركات الناشئة والشركات ببناء خدمات جديدة بالاعتماد على البنية التحتية القائمة.
وبفضل تفعيل التحويل المباشر للمنافع (DBT) والدعم الرقمي، تصل الآن المساعدات المالية الحكومية للمواطنين إلى حساباتهم المصرفية مباشرة، بدلاً من المرور عبر وسطاء.
يحد هذه بدوره من الفساد والتسريبات في توزيع المساعدات والدعم الحكومي.
بدأ تنفيذ مشروع منصة "إنديا ستاك" لأول مرة عام 2009، من خلال برنامج الهوية الفريدة "آدهار".
تشمل مكونات المنصة كلا من آدهار (الهوية الرقمية)، ونظام المدفوعات الموحد (UPI)، ونظام "ديجي لوكر"، و"e-Sign" (التوقيع الإلكتروني)، و"e-KYC" (التعرف على العميل إلكترونيًا)، و"DBT" (التحويل المباشر للمنافع)، ومبادرة أيوشمان بهارات الرقمية (ABDM).

