حذر أحد مستشاري الثروات من أن جيل الطفرة السكانية، وهو الجيل الأغنى، بات معرضا لهبوط حاد في الأسواق قد يربك خطط تقاعدهم، خاصة أنَّ أصغر أفراد هذا الجيل يقتربون سريعا من سن التقاعد.
وفي حديث مع موقع "بزنس إنسايدر"، يرى تيد أوكلي، الشريك الإداري في "أوكسبو أدفيزر" التي تدير أكثر من ملياري دولار، أن الأسواق مقبلة على تراجع ممتد مع بدء انحسار فقاعة الذكاء الاصطناعي، وهو حدث قد يهدد تريليونات الدولارات التي جمعها هذا الجيل في محافظهم الاستثمارية.
وتوقع أوكلي أن يسفر ذلك عما يسميه "سوقاً هابطة تؤثر في جيل"، تبدأ بهبوط مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة تصل إلى 40%، قبل الدخول في فترة تمتد لسنوات من العوائد الضعيفة.
وأوضح أوكلي: "بسبب كل هذه الروافع المالية، والاستثمار القائم على الأنظمة الآلية المغلقة، والمضاربة المطلقة في هذه السوق، فإنك عندما تواجه عمليات بيع، ستكون سريعة وعنيفة".
ورجح أن يكون 2027 أول عام تبدأ فيه الأسواق بالشعور بألم حقيقي منذ انطلاق موجة صعود الذكاء الاصطناعي نهاية 2022، ملمحاً إلى إمكانية حدوث "عقد ضائع" للأسهم يشبه السنوات التي تلت انفجار فقاعة "دوت كوم".
وأشار أوكلي إلى أن معظم مقاييس تقييم السوق تظهر وصول الأسهم إلى مستويات عالية الارتفاع، حيث قفز "مؤشر بوفيت" الشهير (الذي يقيس القيمة الإجمالية لسوق الأسهم مقابل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي) إلى مستوى قياسي بلغ 236% هذا الأسبوع.
وعلق قائلاً: "لا ينبغي لقطاع واحد من سوق الأسهم أن يعادل تقريباً مرتين ونصف الناتج المحلي الإجمالي بأكمله"، في إشارة إلى أن معظم مكاسب السوق في السنوات الأربع الماضية تعود للذكاء الاصطناعي.
ويوجد مكرر القيمة الدفترية لمؤشر "إس آند بي 500" عند مستويات قياسية تحوم حول 6 أضعاف، وهو أعلى مستوى مسجل تاريخياً. علاوة على ذلك، يتجه المؤشر لتسجيل مكاسب ثنائية الرقم للعام الرابع على التوالي، متجاوزاً بوضوح متوسط العائد السنوي التاريخي البالغ نحو 10%.
وإذا استمرت الأسهم في الارتفاع، فإن 2026 سيشكل العام الرابع لسوق الصعود، ليتخطى متوسط عمر موجات الصعود البالغ 2.7 عام، وفقاً لتحليل "هارتفورد فاندز".
سيمثل هذا التراجع الطويل والمنهك معضلة كبرى لجيل الطفرة السكانية في أمريكا، حيث يبلغ أصغرهم 62 عاماً هذا العام، وقد لا يسعفهم الوقت لاستعادة الثروات المفقودة.
ويمتلك هذا الجيل نحو 29.7 تريليون دولار في الأسهم والصناديق المشتركة (ما يعادل 53% من إجمالي ثروة الأسهم والصناديق في البلاد) وفقاً لبيانات الاحتياطي الفيدرالي.
وأشارت شركة "فيديليتي" عام 2023 إلى أن 37% من هذا الجيل قد استثمروا في الأسهم بنسب تتجاوز الموصى بها لأعمارهم. بناءً عليه، فإن هبوط الأسهم 40% سيمحو ما بين 8 إلى 11 تريليون دولار من محافظهم.
واختتم أوكلي بأنه سيعود للتفاؤل بالأسهم مجدداً بمجرد عودة التقييمات إلى مستويات معقولة، مؤكداً أنه يحتفظ بالسيولة النقدية جانباً لتشغيلها لاحقاً، ويرى أن أفضل الفرص الاستثمارية الحالية تكمن في السلع الأساسية مثل الطاقة، والذهب، والفضة، والتي قد تستفيد إذا واجهت الولايات المتحدة تضخماً مرتفعاً في السنوات المقبلة.