من السهل تلخيص أهم ماشغل الأسواق خلال الأسبوعين الماضيين: أسعار النفط، إغلاق مضيق هرمز، ومدة استمرار النزاع الإيراني.
ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، وتراجعت الأسهم، رغم قرار إدارة ترمب السماح مؤقتًا لروسيا ببيع ناقلات النفط الخام الخاضعة للعقوبات في السوق. الآن، يركز المستثمرون على مدة استمرار أزمة الخليج وأي القطاعات قد تستفيد من هذا التوتر الجيوسياسي.
قال سيث ماير، رئيس إدارة محافظ العملاء العالمية في جانوس هندرسون للاستثمارات: "السوق يحاول استيعاب مسألة التوقيت. لا أفكر في الأربعة أيام القادمة، بل في الأشهر الستة المقبلة وحتى العام القادم"، حسب ماذكرت "ماركت ووتش".
تباين سلوك المستثمرين بين الأفراد والمؤسسات
بالنسبة للأفراد، كان الاستثمار الأكثر نشاطا هو شراء صندوق الولايات المتحدة للنفط المتداول في البورصة (United States Oil Fund LP)، حيث ارتفعت أسعار النفط وصندوق USO بنسبة تقارب 46% منذ بدء الصراع الإيراني في 28 فبراير، وفقا لبيانات فاكت سيت، بينما سجل صندوق ستايت ستريت SPDR التابع لمؤشر إس آند بي 500 المتداول في البورصة انخفاضًا نحو 3.5%. وجذب صندوق USO نحو مليار دولار خلال تسعة أيام تداول حتى 12 مارس، بينما تكبد صندوق إس بي واي خسائر بقيمة 12.6 مليار دولار، مما يعكس تباين سلوك المستثمرين بين الأفراد والمؤسسات.
بول كريستوفر، رئيس الإستراتيجية الاستثمارية العالمية في معهد وولز فارجو للاستثمار، قال: "الجميع يراقب هذا المؤشر، خاصة في سوق الأسهم" ومع ذلك، يرى متداولو النفط أن الخام سيتراجع لاحقًا، استنادًا إلى انخفاض الأسعار في العقود المستقبلية التي تنتهي بعد عدة أشهر.
وأضاف كريستوفر: "سنقوم بشراء الأسهم عند الهبوط وإعادة التوازن بعيدًا عن قطاع الطاقة، واستثمار الأموال في قطاعات مثل المرافق والمالية والصناعات، التي يمكن أن تستفيد من نمو الاقتصاد وطفرة الذكاء الاصطناعي."
الخدمات المالية تأثرت سلبا بتقلبات الائتمان الخاص وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وكانت الأسوأ أداءً في مؤشر إس آند بي 500 خلال الأسبوع الماضي متراجعة 3.4%، بينما فقدت الصناعات 3.2% وارتفعت المرافق 0.4%، وفقًا لبيانات فاكت سيت.
تزداد التوقعات الاقتصادية غموضًا
تميل وول ستريت إلى اعتبار المخاطر الجيوسياسية سببًا لانخفاضات حادة مؤقتة، لكن إغلاق إيران لمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي ينقل نحو خُمس النفط العالمي والسلع الحيوية الأخرى، ليس أمرًا عاديًا.
قال بوب شوارتز، كبير الاقتصاديين في أوكسفورد إيكونوميكس: "تزداد التوقعات الاقتصادية غموضًا بسبب حالة الحرب"..وأضاف أن أسعار الغاز ارتفعت نحو 20% خلال الأسبوعين الماضيين، مما أثر مباشرة على ميزانيات الأسر منخفضة الدخل، وزاد الضغوط على القدرة الشرائية للعديد من الأسر.
أشار مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار ضغوط الأسعار، مع متابعة المستثمرين لمؤتمر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لمعرفة تأثير النزاع على أسعار الفائدة يدرس البنك المركزي الأوروبي بالفعل رفع أسعار الفائدة إذا ما أدى الصراع في الخليج إلى ارتفاع التضخم، كما قد يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى تباطؤ اقتصادات المنطقة.
تُعدّ الولايات المتحدة مُصدِّرة للنفط، لكنها قد تواجه ضغوطًا تضخمية وعدم يقين بشأن أسعار الفائدة هذا العام. ويتضح ذلك جليًا في الارتفاع الحاد لعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات.
قال ماير: "الأسباب الأساسية لتفاؤلنا بأوروبا هي البنوك والصناعات الدفاعية." وأوضح أن أوروبا ركزت على إلغاء القيود على النظام المصرفي والاستثمار الصناعي المرتبط بالدفاع، مضيفًا أن هذه العناصر لن تتغير رغم التوترات الجيوسياسية.



