في الوقت الذي تتراجع أسعار الفائدة ويتعرض الدولار لمزيد من الضغوط، يبرز دور البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين، خاصة في دول الخليج، كدعامة للطلب الاستثماري على الذهب، وفق ما أوضحه لـ"الاقتصادية" رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي أندرو نايلو.
قال: دول الخليج تواصل أداء دور محوري في دعم الطلب العالمي على الذهب، في ظل اعتماد البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين في المنطقة على المعدن الأصفر كعنصر أساسي ضمن إستراتيجيات تنويع المحافظ وإدارة المخاطر، ولا سيما في أوقات التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة.
أوضح أن دول الخليج، بوصفها أحد أبرز مراكز الثروات العالمية، تحافظ على حضور قوي في سوق الذهب، مشيرا إلى أن السعودية سجلت أعلى نمو في الطلب الاستثماري على مستوى المنطقة خلال 2025، مع ارتفاع الإقبال على شراء السبائك والعملات الذهبية 13% على أساس سنوي.
الطلب العالمي يتخطى 5 آلاف طن
بلغ إجمالي الطلب العالمي على الذهب 5002 طن خلال 2025، مسجلا أعلى مستوى في تاريخه، مدفوعا بأداء قوي في الربع الأخير من العام، إذ أسهمت المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية المستمرة في تعزيز الإقبال على الذهب كملاذ آمن، ما أدى إلى تدفقات استثمارية قياسية بلغت 555 مليار دولار خلال عام واحد، بحسب تقرير مجلس الذهب العالمي الذي صدر الخميس الماضي.
وصل الطلب الاستثماري العالمي على الذهب إلى مستوى تاريخي قدره 2175 طنا، ليشكل المحرك الرئيس لعام استثنائي حطم فيه أرقاما قياسية غير مسبوقة، مرجحا مع استمرار حالة عدم اليقين في 2026، أن يتواصل الزخم القوي للطلب على الذهب.
الشرق الأوسط ثالث أكبر مستهلك
أوضح نايلور أن هذا الأداء يأتي امتدادا لمكانة الشرق الأوسط كثالث أكبر مركز لاستهلاك الذهب عالميا بعد الصين والهند، مدعوما بإرث تاريخي طويل في صناعة المجوهرات وتكرير الذهب واستخراجه، وهو ما يعزز التأثير المتنامي للمنطقة في توجيه اتجاهات السوق العالمية.
عن الآفاق السعرية، أشار نايلور إلى أن تجاوز الذهب مستوى 5000 دولار للأونصة مطلع 2026 يعكس قوة العوامل الأساسية الداعمة لأدائه، وفي مقدمتها تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتنامي مخاوف الديون العالمية، خصوصا في الاقتصادات الغربية، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية.
بين أن توجه أسعار الفائدة العالمية نحو المسار الهبوطي، إلى جانب الضغوط التي يواجهها الدولار، أسهما في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن، لافتا في الوقت ذاته إلى أن المستويات السعرية المرتفعة ألقت بظلالها على الطلب الاستهلاكي، ولا سيما في قطاع المجوهرات الذي لا يزال يشهد أداء ضعيفا.
بالعودة إلى التقرير الذي رجح استمرار توحيد القطاع مع تعديل السوق لسعة الإنتاج الزائدة في الماضي، وأن يحافظ الذهب الخالص الصلب على قوته النسبية، بينما ستجذب الحرفية الراقية والتصاميم المبتكرة المشترين الشباب، مشيرا إلى أن الطلب قد يستفيد في الربع الأول من الاتجاهات الموسمية، مع إعادة التجار التخزين في يناير، وتأجيل بعض عمليات الشراء إلى فبراير بسبب تأجيل الاحتفالات بالعام الصيني الجديد، فضلا عن الشراء المرتبط بحفلات الزفاف الذي يوفر دعما إضافيا للسوق.
أفاد نايلور بأن التحديات الرئيسية التي قد تواجه الذهب الفترة المقبلة تتمثل في احتمال عودة ضغوط التضخم وارتفاع الفائدة، أو تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل قد تفتح المجال أمام تصحيح سعري، مع بقاء الذهب مدعوما بأساسيات قوية في بيئة عالمية تتسم بقدر مرتفع من عدم اليقين الجيوسياسي.





