الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

مع تراجع المخاوف المرتبطة بحرب إيران، يواجه المستثمرون في أسواق الأسهم تهديدا آخر يتمثل في مخاطر المناخ، ما يدفعهم إلى إعادة تقييم رهاناتهم الاستثمارية في قطاعات تمتد من الزراعة إلى التأمين.

قد يؤدي ارتفاع احتمالات حدوث ظاهرة "إل نينيو فائقة القوة" بحلول 2027، إلى زيادة درجات الحرارة في بعض مناطق العالم، ما يرفع الطلب على الكهرباء ويضر إنتاجية المحاصيل الزراعية ويشعل ضغوط التضخم، وقد يعقد ذلك المشهد أمام البنوك المركزية، ما يشكل خطرا على الأسهم العالمية التي تتداول قرب مستويات قياسية.

رئيس استراتيجية السلع في "ساكسو بنك" أولي هانسن قال "تأتي ظاهرة إل نينيو في توقيت بالغ الحساسية، فالاقتصاد العالمي لا يزال يتكيف مع تداعيات التضخم الناجمة عن الحرب، في حين تظل سلاسل الإمداد عرضة للمخاطر بعد أشهر من الاضطرابات".

مبنى وول ستريت في نيويورك

Wed, 20 2026

ظاهرة إل نينيو هي نمط مناخي يحدث نتيجة ارتفاع مستمر في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى نشوء أنماط من الضغط الجوي المرتفع والمنخفض، ما يتسبب في هطول أمطار غزيرة في بعض مناطق العالم وحدوث موجات جفاف في مناطق أخرى. ووفقا للمركز الأمريكي للتنبؤات المناخية، هناك احتمال بـ 63% أن تتطور الظاهرة إلى حدث شديد القوة، يُعرف بشكل غير رسمي باسم "إل نينيو فائقة القوة"، بحلول 2027.

بدأت آثار هذه الظاهرة تظهر في مناطق مختلفة من العالم، بدءا من تأخر بدء موسم الرياح الموسمية في الهند وصولا إلى التوقف المؤقت لموسم الصيد في بيرو، وكانت آخر مرة شهد فيها العالم ظاهرة إل نينيو بهذه القوة خلال 2015 و 2016، عندما تسببت في خسائر بـ 7.8 تريليون دولار من الإنتاجية، وفقا لدراسة لكلية "دارتموث".

ezBFahaRwl_1782043342

القطاعات التي يراقبها المستثمرون عن كثب مع تزايد مخاطر ظاهرة إل نينيو

الزراعة والاستزراع المائي

يرجح أن يتحمل منتجو المحاصيل الزراعية العبء الأكبر من تداعيات ظاهرة إل نينيو القوية، رغم أن حجم التأثير سيختلف بحسب المناطق والسلع الزراعية.

ففي إندونيسيا، أكبر منتج لزيت النخيل في العالم، تؤدي الأحوال الجوية الأكثر حرارة وجفافا عادة إلى تراجع الإنتاجية، ما يُلقي بظلاله على توقعات أرباح المزارع ويزيد الضغط على المخزونات المحلية التي تواجه بالفعل مخاوف مرتبطة بتصنيف السوق الإندونيسية والتوجه نحو مركزية شحنات السلع الأساسية.

وفقاً لـ"يو بي إس جروب"، قد يتأثر الإنتاج العالمي للذرة والقمح سلباً بهذه الظاهرة المناخية، فضلاً عن إنتاج السكر في آسيا، وقد حظرت الهند، ثاني أكبر منتج للسكر في العالم، الصادرات حتى نهاية سبتمبر، ما أدى إلى انخفاض أسهم شركات تصنيع السكر مثل "شري رينوكا شوغرز" و"باجاج هندوستان شوغر".

في المقابل قد تستفيد بعض شركات أمريكا اللاتينية من تحسن معدلات هطول الأمطار في الأرجنتين وارتفاع أسعار السكر، بما في ذلك "ساو مارتينيو" و "أديكواجرو"، وفقا لمورجان ستانلي، كما كان لظاهرة إل نينيو دور داعم على مستوى العالم في إنتاج فول الصويا بالنسبة لكبار المنتجين في أمريكا والبرازيل، بحسب "يو بي إس".

قد يجد المستثمرون أيضا فرصا في الشركات المرتبطة بأنظمة الري وإدارة المياه مع سعي المزارعين للتكيف مع الظروف الأكثر جفافا، ومن بين الشركات الهندية المرشحة للاستفادة "في إيه تك واباج" و"جاين إريجيشن" و"أسترال" و"شاكتي بامبس إنديا".

سلط محلل قطاع الكيماويات لدى "بيرينبرغ" سيباستيان براي، الضوء على أن منتجي زيت السمك قد يكونون أبرز المستفيدين، فمع وصول أسعاره في بيرو إلى مستويات قياسية الشهرين الماضيين، يرى أن هذا الاتجاه يصب في مصلحة الشركات المنتجة لزيوت الطحالب الغنية بأحماض أوميجا 3، مثل "كوربيون إن في" الأوروبية.

الأسمدة

قد تكون شركات الأسمدة بين أكبر المستفيدين من ظاهرة إل نينيو، إذا أدت الأحوال الجوية إلى انخفاض إمدادات المحاصيل عالميا، بما يدعم الطلب على المغذيات الزراعية الرئيسية، ومنها النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم.

المحلل في "سكوتيا كابيتال" بن إيزاكسون قال "إذا أردنا الاستفادة من سيناريو حدوث ظاهرة إل نينيو فائقة القوة، فإننا سنسعى إلى زيادة الانكشاف على شركات الأسمدة النيتروجينية قصيرة الدورة والأكثر استجابة لتحركات الأسعار، مع افتراض ثبات العوامل الأخرى الخاصة بكل شركة"، متوقعا أن تستفيد أسهم شركات الأسمدة النيتروجينية، مثل "سي إف إندستريز" و "نيوترين".

مع ذلك بدأ الجفاف الناتج عن ظاهرة إل نينيو في إبطاء الطلب على البوتاس، وفقا المحلل في "آر بي سي كابيتال" لأندرو وونج، وفي حال تفاقمت الظروف المناخية، قد تتعرض الشركات الأكثر اعتمادا على البوتاس، مثل موزاييك لضغوط أكبر.

كما قد يشهد موردو المدخلات الزراعية ارتفاعا في الطلب على منتجاتهم مع سعي المزارعين إلى الحد من الخسائر المرتبطة بالطقس، وقد يدعم ذلك أسهم شركات حماية المحاصيل، مثل شركة كورتيفا الأمريكية.

المحلل لدى "آر بي سي كابيتال" أرون فيسواناثان قال "قد يدفع انخفاض الإنتاجية المزارعين إلى إنفاق المزيد على التقنيات الزراعية، مثل البذور المحسنة، وربما على المواد الكيميائية المخصصة لحماية المحاصيل، للحفاظ على مستويات دخلهم".

Sun, 14 2026

الطاقة

قد تؤدي درجات الحرارة الأعلى إلى تراجع الطلب على التدفئة في أمريكا الشمالية، ما يشكل ضغطا على أسهم شركات الغاز مثل "إيه بي إيه كورب" و "إي كيو تي" و "رينج ريسورسز" و"إي أو جي ريسورسز".

المحلل في "ترويست سيكيوريتيز"، غيب داود قال "تشير جميع المؤشرات إلى تشكل ظاهرة إل نينيو نادرة، ما سيؤدي إلى صيف أكثر اعتدالا وشتاء أكثر دفئا في أمريكا، وبالتالي خلق بيئة سلبية للطلب على الغاز".

في آسيا يتوقع أن تؤدي درجات الحرارة الأعلى من المعتاد إلى زيادة استخدام أجهزة تكييف الهواء والضغط على شبكات الكهرباء، في وقت لا تزال فيه أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة بالفعل.

وقد سجلت أسهم شركات الكهرباء الصينية، بما فيها "جوانجدونج إلكتريك باور" و "جينينج هولدينج شانشي"، مكاسب قوية منذ بداية العام، إذ ارتفع سهم الأخيرة 64%، أما في الهند يرى محللو "جيفريز فاينانشال"، أن شركات "جيه إس دبليو" و "أداني إنرجي" أبرز المستفيدين من الزيادة المتوقعة في الطلب على الطاقة.

x

التعدين والتصنيع

قال ياي هانسن من "ساكسو بنك"، إن هطول أمطار غزيرة في أجزاء من أميركا الجنوبية قد يؤدي إلى تعطيل شبكات النقل وربما يؤثر على عمليات التعدين، بما في ذلك إنتاج النحاس في تشيلي وبيرو. ومن شأن ذلك أن ينعكس سلباً على أسهم شركات المعادن والتصنيع، في ظل اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف المدخلات وتدهور ظروف التشغيل التي تعتمد عليها هذه القطاعات.

من بين شركات تعدين النحاس التي قد تتجه إليها أنظار المستثمرين بسبب عملياتها في تشيلي وبيرو "فريبورت ماكموران" و"أنجلو أمريكان"، وفي الوقت نفسه، قد تؤثر قيود الطاقة سلبا على عمليات صهر الألمنيوم المعتمدة على الطاقة الكهرومائية في مناطق مثل الصين.

في إندونيسيا قدر يو بي إس أن النمو الاقتصادي قد يتراجع 1% بعد 4 فصول من حدوث ظاهرة إل نينيو، نتيجة الأضرار التي قد تلحق بالزراعة والتعدين بسبب الجفاف. وقد يضع ذلك "بي تي أمان" و "بي تي ميرديكا كوبر" تحت مجهر المستثمرين.

Thu, 05 2026

التأمين والمالية

قد تكون آثار ظاهرة إل نينيو المضعفة للأعاصير إيجابية لشركات التأمين على الممتلكات في نصف الكرة الشمالي، حيث ذكر المحلل لدى "بلومبرغ إنتليجنس" ماثيو بالازولا، أن ذلك قد يفيد ذلك شركات التأمين في المناطق المعرضة للأعاصير مثل فلوريدا"، مضيفا "هذه السوق تهيمن عليه شركات التأمين التعاونية الخاصة والشركات الإقليمية الأصغر، رغم أن "أولستيت" تعد من أكبر الشركات المدرجة".

من جانبه أكد بول نيوسوم من "بايبر ساندلر"، أن شركات التأمين قد تستفيد من هذا الوضع، موضحا أن معظم شركات التأمين الأمريكية ستستفيد من انخفاض تكاليف التعويضات، لأن الأعاصير في تمثل أحد أكبر مصادر المطالبات التأمينية"، مشيرا إلى أن شركات مثل "أولستيت" و"بروجريسيف كورب" و "ترافيلرز" مرشحة للاستفادة من تراجع الخسائر المرتبطة بالأعاصير إذا أدت ظاهرة إل نينيو إلى إضعاف نشاطها.

أما بالنسبة للقطاع المالي الأوسع، فإن الصورة تبدو أقل وضوحا، إذ قد تتعرض البنوك المنكشفة على القطاعات الحساسة للأحوال الجوية لضغوط سلبية، حيث يرى محللو "جيه بي مورجان تشيس"، أن ظاهرة إل نينيو قد تؤثر سلبا على البنوك في بيرو، نظرا لقدرتها على تعطيل الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بقطاعي الصيد والزراعة، وما يرتبط بهما من قروض وتمويلات.

بناء على هذه المخاطر، خفض البنك توصيته لأسهم "كريديكورب" و"إنتركورب فاينانشال سيرفيسز"، مشيرا إلى الرياح المعاكسة الناجمة عن ظاهرة إل نينيو، إضافة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالمرحلة السياسية الانتقالية والانتخابات في بيرو.

في الهند قد تتأثر مؤسسات التمويل الأصغر أيضا، بما في ذلك باندان بنك، إذ إن ضعف موسم الأمطار الموسمية قد يؤدي إلى تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية وانخفاض دخول المزارعين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية