حذر الخبير المتخصص في الأسهم العالمية لدى "جولدمان ساكس" من أن سوق الأسهم بدأت تبدي علامات مقلقة تشبه التي ظهرت قبيل الأزمة المالية العالمية، مع احتمال تصحيح وشيك.
لتحذيرات بيتر أوبنهايمر، كبير إستراتيجي الأسهم العالمية، أهمية خاصة بحسب مجلة "فورتشن"، نظراً لسجله الحافل بتحقق توقعاته المخالفة للاتجاه السائد.
في مذكرة نشرت يوم الأربعاء، أشار أوبنهايمر إلى أن ما تُعرف بـ "علاوة مخاطر الأسهم"، أي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاستثمار في الأسهم بدلا من الأصول الآمن، قد انخفضت بحدة، لتعود تقريبًا إلى المستويات التي سادت قبل الأزمة المالية العالمية.
ويرى أن هذا الانخفاض يجعل الأسواق أكثر عرضة للصدمات أو خيبات الأمل، سواء بسبب المنافسة التكنولوجية المحتدمة أو تدهور مزيج النمو الاقتصادي والتضخم.
احتمالات التصحيح مرتفعة
لا يتوقع أوبنهايمر سوقاً هابطة، لكنه يرى أن احتمالات التصحيح أصبحت مرتفعة.
كما لفت إلى أن تقييمات الأسهم مرتفعة ليس في الولايات المتحدة وحدها، بل في معظم الأسواق حول العالم، حيث تتداول الآن فوق متوسطاتها التاريخية طويلة الأجل.
كان أوبنهايمر قد حذر منذ 2024 من أن الأسهم الأمريكية تتداول عند مستويات مرتفعة جدا، داعيًا المستثمرين إلى تنويع استثماراتهم.
وقد أثبت هذا التوجه نجاحه لاحقًا، عندما حققت الأسواق الأوروبية واليابانية أداءً قويًا، في حين تعثرت قطاعات التكنولوجيا الأمريكية خلال ما عرف بمرحلة "بيع الأصول الأمريكية".
في توقعاته طويلة الأجل التي نشرها في نوفمبر 2025، توقع أوبنهايمر أن يحقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عوائد سنوية لا تتجاوز 6.5% خلال السنوات العشر المقبلة، وهو أدنى عائد متوقع بين الأسواق الرئيسية، وأن تقود الأسواق الناشئة الأداء بعوائد تقارب 11% سنويًا.
كما حذر من أن موجة الاستثمار الضخمة في الذكاء الاصطناعي قد تحمل سمات مشابهة لفقاعات المضاربة السابقة في الأسواق.
عائق كبير أمام الأصول الجرئية
علاوة على ذلك، وصف أوبنهايمر، الذي شارك في كتابة التقرير مع زملائه شارون بيل، وجيوم جايسون، وجيوفاني فيرانيني، المزيج الحالي من عدم اليقين الجيوسياسي والقلق في الأسواق بسبب الذكاء الاصطناعي بأنه "عائق كبير أمام الأصول الخطرة على المدى القصير".
كما أشار أوبنهايمر إلى أن سلوك الأسهم الدورية، وهي القطاعات الأكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية، قد يفاقم المخاطر.
فقد أصبحت تتداول بتقييمات قريبة من الأسهم الدفاعية، ما يقلص هامش الأمان، وهو الفرق بين القيمة الحقيقية للأصل وسعره في السوق، إذا تراجعت ثقة المستثمرين. وأي صدمة جديدة لأسعار النفط، أو اضطراب تجاري، أو تصعيد في الشرق الأوسط، قد تبدد هذا الهامش سريعا.
تحولات في السوق في الأونة الأخيرة
على مستوى القطاعات، يشير أوبنهايمر إلى أحد أبرز التحولات في السوق خلال السنوات الأخيرة، إذ شهدت أسهم التكنولوجيا إحدى أضعف فترات أدائها النسبي مقارنة بالقطاعات الأخرى خلال نحو 50 عامًا.
وقد أدى هذا التحول إلى تضييق الفجوة في التقييمات التي كانت تميز شركات التكنولوجيا فترة طويلة.
في تحول نادر في السوق الأمريكية، أصبحت أسهم الشركات الصناعية ذات الأصول الضخمة تتداول الآن بعلاوة سعرية على أرباحها مقارنةً بأسهم شركات التكنولوجيا ذات الأصول الخفيفة.
قد تذكرنا بعض المؤشرات بظروف الأزمات السابقة، إلا أن الوضع المالي للقطاع الخاص، على مستوى الأسر والشركات والبنوك، لا يزال قويًا نسبيًا، ما يقلل احتمالات حدوث أزمة مالية شاملة.
لهذا السبب، يقارن بعض المحللين الوضع الحالي بانفجار فقاعة الإنترنت في أوائل الألفية أكثر من مقارنته بالأزمة المالية العالمية.
ورغم هذه المخاطر، لا تزال بعض المؤشرات الاقتصادية تقدم صورة أكثر إيجابية، إذ يتوقع خبراء "جولدمان ساكس" نمو الاقتصاد الأمريكي بنحو 2.8% هذا العام.
كما ارتفعت تقديرات أرباح الشركات العالمية منذ بداية عام 2026، وهو مؤشر إيجابي نادر تاريخيًا.

