الاثنين, 31 أغسطس 2026|17 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

دخلت الأسهم السعودية الأسبوع الجديد بصورة مختلفة عن موجة الصعود التي سبقتها. فمع تراجع مؤشر السوق الرئيس "تاسي" للجلسة الثانية، لم يكن التغير الأبرز في الأسعار وحدها، بل في سلوك الصفقات والسيولة التي كانت إحدى العلامات اللافتة خلال ارتفاعات الأسبوع الماضي.

وهبط "تاسي" 0.7%، ليغلق عند 11159 نقطة، مسجلا أكبر خسارة يومية في شهر. لكن خسارة النقاط لا تروي القصة كاملة.

خلال الأسبوع الماضي، الذي سجل فيه المؤشر أقوى ارتفاع أسبوعي منذ يناير، صعد متوسط قيمة الصفقة إلى نحو 11.7 ألف ريال، في تحرك عزز احتمال وجود نشاط أكبر للمحافظ الكبيرة خلال موجة الصعود.

وكان هذا السلوك واضحا منذ جلسة الأحد الماضي، حين بلغ متوسط الصفقة نحو 12 ألف ريال، مع تداولات قيمتها 4.57 مليار ريال نُفذت عبر نحو 381 ألف صفقة.

غياب الطلبات الكبيرة

أما في جلسة اليوم، فتغيرت الصورة. تراجعت قيمة التداول إلى نحو 3.51 مليار ريال، لينخفض متوسط الصفقة إلى نحو 9.9 ألف ريال. وبذلك أصبح أقل بنحو 18% من جلسة الأحد الماضي، ونحو 15% من متوسط الأسبوع السابق، ليقترب مجددا من المستويات التي سبقت موجة الصعود.

كما هبطت السيولة 31% مقارنة بجلسة الخميس، عندما بلغت 5.08 مليار ريال، وأصبحت أقل بنحو 30% من متوسطها منذ بداية العام.

هذه الأرقام تبرز أن الطلبات الكبيرة التي تزامنت مع موجة الصعود لم تظهر في جلسة اليوم بالكثافة نفسها.

وهنا تبدو دلالة الجلسة أكثر أهمية من مقدار التراجع. فالهبوط لم يحدث وسط ارتفاع استثنائي في السيولة البيعية، بل جاء بالتزامن مع انخفاض النشاط. وهذا يرجح أن السوق لم تواجه حتى الآن موجة تخارج حادة، بقدر ما افتقدت جزءا من قوة الشراء التي ساعدتها على الانتقال إلى مستويات أعلى خلال الأسبوع الماضي.

إغلاق 30 أغسطس 2026

تراجع 14 قطاعا

وتظهر الصورة نفسها في الأسهم القيادية. فقد انخفض حجم تداول "معادن" 41% عن متوسط 20 جلسة، وتداول "الراجحي" بأقل 24%، و"الأهلي" بأقل 55%، رغم أن الأسهم الثلاثة كانت من أبرز الضاغطين على المؤشر.

بمعنى آخر، لم يحتج السوق إلى سيولة بيعية استثنائية حتى يفقد نحو 79 نقطة. وسحب قطاع البنوك وحده نحو 33 نقطة من "تاسي" مع تراجعه 0.8%، فيما خصم قطاع المواد الأساسية نحو 20 نقطة أخرى. وبذلك تسبب القطاعان في نحو ثلثي خسارة المؤشر.

ولم يقتصر الضعف على عدد محدود من الأسهم، إذ تراجع 14 قطاعا مقابل ارتفاع البقية، إلى جانب انخفاض غالبية الشركات المتداولة، ما أظهر اتساع الضغوط داخل السوق.

المشتري الغائب أهم من البائع

تراجع متوسط الصفقة قرب مستوياته الطبيعية، وبقاء السيولة دون متوسطاتها، تصبح قدرة السوق على رفع تسعيرها مجددا أكثر صعوبة، خصوصا بعد الارتفاع الذي شهدته الأسعار خلال الأسابيع الماضية.

ويبلغ مكرر الربحية للسوق حاليا نحو 16.7 مرة، مقابل 14.9 مرة للأرباح المتوقعة، فيما يبلغ عائد التوزيعات نحو 3.4%.

وتصبح هذه التقييمات أكثر حساسية في ظل استمرار ارتفاع تكلفة الأموال، إذ بلغ عائد السندات السعودية لأجل عشرة أعوام 5.56%.

ومن ثم، فإن انتقال "تاسي" إلى مستويات أعلى يحتاج على الأرجح إلى عودة قوة شرائية كبيرة ومستدامة، أو تحسن في العوامل الأساسية يبرر قبول المستثمرين بتقييمات أعلى.

وتزداد أهمية هذا العامل مع اقتراب نهاية الربع الثالث، حين تصبح توقعات أرباح الشركات للنصف الثاني أكثر تأثيرا في تقييم قدرة الأسعار الحالية على الصمود، بالتزامن مع استمرار مخاطر بقاء السياسة النقدية عند مستويات مقيدة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية