تدخل الأسهم السعودية الأسبوع المقبل والمحافظ الكبيرة أدت الجزء الأصعب من المهمة، دفعت السوق إلى أعلى ارتفاع أسبوعي منذ منتصف يناير، فيما يتساءل المستثمر قصير الأجل هل حان دوره لجني ثمار هذه الحركة؟
تحليل الصفقات يظهر تحركا مؤسسيا قد يفسر جزءا مهما من الأداء، إلا أنها تتحرك عادة بأفق أطول، وتستطيع بناء مراكزها وهي تراهن على نمو الأرباح وتحسن العوائد خلال سنوات. أما المستثمر قصير الأجل، فلا يحتاج إلى كل هذه المدة، بل يحتاج ببساطة إلى أن يستمر الزخم الذي بدأه الآخرون.
وهنا تكمن تحركات الأسبوع المقبل. فإذا لم يكمل كبار المستثمرين بناء مراكزهم بعد، فقد تمتد الموجة وتمنح قصيري الأجل فرصة للاستفادة من حركة بدأها مستثمرون طويلو الأجل.
لكن الصورة تتغير إذا كان الجزء الأكبر من الشراء قد انتهى. فالأسعار ارتفعت بالفعل، والتقييم أصبح أقل راحة، والدخل الثابت لا يزال منافسا، بينما لم تتحسن توقعات الأرباح بالوتيرة نفسها.
السيولة ارتفعت.. لكن من يقف خلفها؟
أنهى "تاسي" الأسبوع الماضي بأعلى ارتفاع منذ منتصف يناير، بنحو 2.6% إلى 11238 نقطة، مواصلا أطول سلسلة مكاسب أسبوعية منذ أبريل.
اللافت في الأسبوع الصفقات، فقد زادت قيمة التداول 28% إلى 27.5 مليار ريال، بينما ارتفع عدد الصفقات بنسبة أقل. ونتيجة لذلك، قفز متوسط قيمة الصفقة 19% إلى نحو 11.7 ألف ريال، في أكبر زيادة أسبوعية خلال نحو ستة أشهر. وهي حركة تميل إلى انعكاس نشاط أوامر ومحافظ أكبر حجما، أكثر من كونها مجرد اتساع في عدد العمليات المنفذة.
ولا تحدد البيانات هوية المتداولين، لذلك لا يمكن الجزم بأن المؤسسات كانت وراء الصعود. لكنها تقدم إشارة إلى أن جزءا مهما من السيولة الجديدة جاء عبر صفقات أكبر من المعتاد.
والأهم أن الظاهرة لم تقتصر على جلسة واحدة. فقد ارتفع متوسط الصفقة مقارنة بالجلسة المقابلة من الأسبوع السابق خلال أربع جلسات متتالية، قبل أن يتراجع الخميس بالتزامن مع توقف سلسلة ارتفاع "تاسي" اليومية.
إذا كان جانب مهم من الصعود اعتمد على عدد محدود من المحافظ الكبيرة، فإن استمرار الحركة يحتاج إلى استمرارها في الشراء. أما إذا اتسعت المشاركة بين شرائح المستثمرين، فتصبح الموجة أكثر قدرة على الاستمرار حتى بعد تباطؤ المشترين الأوائل. حتى الآن، البيانات الإجمالية لا تحسم أي السيناريوهين.
ما يناسب المؤسسات لا يكفي لقصيري الأجل
إذا كانت المحافظ الكبيرة وراء جزء من الحركة، فإن منطقها الاستثماري يختلف بطبيعته عن متعامل يبحث عن عائد خلال فترة قصيرة.
فالمستثمر طويل الأجل لا يحتاج بالضرورة إلى سوق شديدة الرخص. خاصة إذا كان يتوقع استمرار نمو الأرباح والمحافظة على مستويات جيدة من العائد على حقوق المساهمين خلال السنوات المقبلة.
تبدو الأسعار الحالية أقرب إلى حالة توازن للمستثمر طويل الأجل، وليست عند خصم استثنائي، وفي الوقت نفسه لا تظهر مبالغة واضحة في التقييم.
لذلك قد يكون شراء المحافظ الكبيرة، مبنيا على نظرة تمتد لسنوات، تراهن على استمرار نمو الأرباح وكفاءة الشركات في تحقيق العوائد، لا على كون السوق رخيصة بالمعنى المباشر.
المشكلة أن المستثمر الذي يدخل بعد أسبوع قوي لا يحصل على الشروط نفسها التي حصل عليها من اشترى قبل بداية الموجة.
الصعود استهلك جزءا من جاذبية الأسعار
أعاد ارتفاع الأسبوع المكرر المتوقع لـ"تاسي" إلى نحو 14.9 مرة. ولا يعني ذلك أن السوق أصبحت مرتفعة التقييم بالضرورة، لكنه يعني أن هامش الجاذبية الذي كان متاحا عند مستويات أدنى تقلص مع ارتفاع الأسعار.
فالمستثمر الذي اشترى قبل انطلاق الموجة دخل بسعر أقل ومكرر أدنى. أما الداخل الآن، فيشتري بعدما تقدمت الأسعار دون تحسن مماثل حتى الآن في توقعات الأرباح.
ومع ثبات الأرباح المتوقعة، يعني كل ارتفاع إضافي في المؤشر مكررا أعلى وعائدا أقل للمشتري الجديد. وهنا يظهر الفرق بوضوح بين الأفقين.
المستثمر طويل الأجل يستطيع الانتظار حتى تتحقق فرضيته عبر نمو أرباح الشركات خلال سنوات. أما المستثمر قصير الأجل، فيحتاج إلى سبب أكثر قربا يدفع الأسعار إلى مستوى أعلى في الأجل القصير.
أين يأتي المحفز الجديد؟
لم يظهر رفع واضح لتوقعات أرباح النصف الثاني يوازي ارتفاع أسعار الأسهم. كما أن عوائد الدخل الثابت لم تتراجع بما يكفي لتمنح الأسهم تحسنا جديدا في جاذبيتها النسبية.
ولا تزال عوائد الصكوك الحكومية لأجل 10 سنوات قرب 5.7%، بينما يدور عائد التوزيعات في سوق الأسهم حول 3.4% وفقا لبيانات "بلومبرغ".
ولا تعني هذه المقارنة أن أدوات الدين أفضل من الأسهم، لأن عائد الأسهم لا يقتصر على التوزيعات، بل يشمل أيضاً نمو الأرباح والقيمة مستقبلا.
لكنها مهمة للمستثمر قصير الأجل. فهو يستطيع الحصول على عائد مرتفع نسبيا خارج سوق الأسهم، بينما يحتاج جزء مهم من العائد المتوقع من الأسهم إلى وقت حتى يتحقق.
لذلك فإن استمرار صعود "تاسي" من المستويات الحالية يحتاج إلى ارتفاع توقعات الأرباح أو تراجع عوائد الدخل الثابت، وفي غيابها، يصبح امتداد الحركة أكثر اعتمادا على الزخم ذاته.
عوامل أخرى لا يتضح أثرها
شهدت السوق قبل أسبوعين تغييرا في رئاسة هيئة السوق المالية. وفي الجلسة الأولى بعد التغيير تحرك "تاسي" بصورة لافتة، إلا أن بقية جلسات الأسبوع أضافت نحو 37 نقطة فقط، في مسار مال إلى الحركة العرضية.
وفي الأسبوع نفسه، عادت توقعات رفع سقف ملكية المستثمرين الأجانب إلى الواجهة، بالتزامن مع نشر "جي بي مورغان" تقديرات لحجم التدفقات المحتملة إلى السوق.
لكن ملف ملكية الأجانب ليس جديدا. فقد أشار الرئيس السابق لهيئة السوق المالية العام الماضي إلى أن العمل عليه جارٍ، وأنه ضمن أجندة الهيئة لعام 2026.
وفي كل الأحوال، ظهرت هذه المعطيات خلال الأسبوع السابق، ما يجعل من الصعب استخدامها وحدها لتفسير قوة الصعود في الأسبوع الأخير، خصوصاً أن "تاسي" سجل أعلى وتيرة ارتفاع أسبوعية منذ يناير.
وعادة ما يكون أثر الأخبار والتوقعات أقوى قرب توقيت ظهورها، لا بعد مرور عدة جلسات عليها.

