حظرت الهند على بنوكها تقديم الأداة الأكثر استخداماً لتداول الروبية خارجياً، في خطوة استثنائية تهدد بتقليص سوق تبلغ تعاملاتها 149 مليار دولار يومياً، بهدف دعم عملتها المتراجعة.
أطلق بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) بعضاً من أشد إجراءاته منذ أكثر من عقد، لكبح المضاربات ودعم العملة، التي تواصل تسجيل مستويات قياسية منخفضة هذا العام.واشتدت الضغوط منذ أن سرّعت حرب إيران من وتيرة تراجع الروبية.
جاءت الخطوة الأولى مساء يوم الجمعة، عندما فرض المنظمون سقفاً قدره 100 مليون دولار على المراكز اليومية للعملات داخل السوق المحلية لكل بنك.
التداعيات الفورية على البنوك
أربك هذا القرار البنوك ودفعها لتصفية ما لا يقل عن 30 مليار دولار من صفقات المراجحة.
وعندما أخفق ذلك الإجراء في منع الروبية من تسجيل مستوى منخفض جديد، حظر المنظمون على البنوك تقديم عقود مشتقات معينة غير قابلة للتسليم- وهي سوق تشهد تعاملات يومية في المتوسط بقيمة 149 مليار دولار خارجياً، أي نحو ضعف حجم نظيرتها المحلية تقريباً.
أولويات البنك المركزي الهندي
قال أبهيشيك أوبادياي، الخبير الاقتصادي لدى "آي سي آي سي آي سيكوريتيز برايمري ديلرشب" (ICICI Securities Primary Dealership) :"هذه إشارة أخرى إلى أن البنك المركزي مستعد للنظر في خطوات قاسية، رغم كونها تقلص النشاط أو السيولة ، وأن تركيزه حالياً منصب على استقرار الروبية بدلاً من السيولة".
تكمن المخاطر في أن مثل هذه التحركات قد تقوض جهوداً استمرت سنوات لتعميق أسواق العملات في الهند وتحسين آلية تحديد الأسعار.
توسعت السيولة في كل من الأسواق المحلية والخارجية خلال السنوات الأخيرة، وهو عامل رئيسي في جذب المستثمرين الأجانب، ويتماشى مع التوجه الأوسع لرئيس الوزراء ناريندرا مودي لتعزيز استخدام الروبية عالمياً.
وأي تضييق مستمر من شأنه أن يثبط المشاركة ويرفع التكاليف وفي نهاية المطاف يصعّب على الشركات والمستثمرين التحوط ضد مخاطر العملة.
استراتيجية تطهير السوق
تعتبر هذه الإجراءات بمثابة تحرك منسق لتصفية المراكز البيعية الكثيفة على الروبية والمضاربات في السوق، حسب كونال سودهاني، رئيس قسم الخزانة لدى مصرف "شينهان بنك" (Shinhan Bank). وقال إن ذلك قد يؤدي إلى تقلص السيولة واتساع الفروق بين الأسعار في الأسواق المحلية والخارجية.
واختتم: "بشكل عام، رسالة بنك الاحتياطي الهندي واضحة تماماً .. وهي أن سوق الصرف الأجنبي يجب أن تعمل كآلية للتحوط تتماشى مع النشاط الاقتصادي الفعلي، وليس كمنصة للمضاربة القائمة على الرافعة المالية".



