في ظل النمو الاقتصادي السريع للهند، يُسهم ملايين المستهلكين الجدد ذوو الدخل المرتفع في زيادة الطلب على الحقائب والإكسسوارات من علامات تجارية مثل لويس فويتون، وشانيل، وديور. لكن الوصول إلى أحد هذه المتاجر قد تمثل مشكلة، فعددها قليل. مع نحو 1.5 مليار نسمة واقتصاد ينمو بأكثر من 6%، تتوسع الهند بوتيرة أسرع من الصين، محرك نمو صناعة الرفاهية لأكثر من عقد.
ومع ذلك، تُكافح العلامات التجارية الكبرى للتوسع وسط نقص حاد في مساحات التجزئة عالية الجودة. لا يوجد في الهند سوى 3 مراكز تسوق فاخرة حقيقية: اثنان في نيودلهي - إمبوريو وتشانكيا، المملوكان لشركة التطوير العقاري DLF، وجيو وورلد بلازا في مومباي، المملوك لمجموعة ريلاينس.
يقول سوراب بهارارا، رئيس قسم مراكز التسوق الفاخرة في DLF: "نتلقى طلبات متكررة من الشركات الأم - من مجموعة LVMH، وكيرينج، وريشمونت - لتوفير مساحات أكبر للعلامات التجارية التي ترغب في دخول السوق الهندية".
وأضاف: "لدينا أفضل 15 علامة تجارية جاهزة لدخول السوق الهندية، إذا وفرنا لها مساحات غدًا"، لكنه أشار إلى أنه "لا توجد مساحات متاحة" حاليًا.
تخطط DLF لتوسيع مركز إمبوريو، ما سيضاعف مساحته القابلة للتأجير البالغة 160 ألف قدم مربع، ولكن من المرجح ألا يبدأ تشغيله إلا بحلول نهاية 2028. وامتنعت كل من LVMH وكيرينج وريشمونت عن التعليق.
الزخم الاقتصادي، وازدياد عدد الأثرياء
تحتل الهند الآن المرتبة الرابعة عالميًا من حيث عدد الأفراد الذين تزيد ثروتهم على 100 مليون دولار، بعد الولايات المتحدة والصين واليابان، وفقًا لتقرير نايت فرانك للثروة لعام 2025.
كما تشهد الهند نموًا سريعًا في الطبقة المتوسطة. ومع ذلك، قُدّر حجم سوق السلع الفاخرة في الهند بـ12.1 مليار دولار فقط العام الماضي، أي أقل من 3% من حجم السوق في الصين، وفقًا لبيانات يورومونيتور التي راجعتها رويترز.
لذا، فبينما تمتلك الهند إمكانات هائلة لزيادة مبيعات السلع الفاخرة، ما قد يعوض تباطؤ النمو في مناطق رئيسية أخرى، إلا أن هذا الوعد قد لا يتحقق حتى يتم بناء مزيد من مراكز التسوق.
يقول آر. ساتياجيت، الرئيس التنفيذي للعلامات التجارية العالمية في شركة أديتيا بيرلا للأزياء والتجزئة: "العقارات عالية الجودة هي العقبة الأكبر". افتتحت الشركة فرعًا لمتجر جاليري لافاييت الفرنسي الشهير في مومباي في نوفمبر، ما أتاح لنحو 200 علامة تجارية أجنبية دخول السوق الهندية.
يجري التخطيط لافتتاح 4 مراكز تسوق فاخرة، بما في ذلك توسعة مركز إمبوريو، مع توقع أن يستغرق افتتاحها جميعًا بضع سنوات. أما المراكز الـ3 الأخرى، فسيكون أحدها في مومباي، وآخر في حيدر آباد، وثالث في جورجاون، وهي جزء من منطقة العاصمة الوطنية بالقرب من نيودلهي.
أعطى هذا الأمر الأمل لمسؤولين مثل أميت جويال، المدير الإداري لشركة شانيل، الذي صرّح بأنه على الرغم من "وجود عدد قليل فقط من مراكز التسوق الفاخرة في البلاد حاليًا، إلا أن هناك عديد من المشاريع الواعدة قيد التطوير"، مضيفًا أن افتتاح متجر في مومباي يمثل أولوية قريبة المدى للعلامة التجارية.
وقد افتتحت بعض العلامات التجارية الراقية متاجر لها في مراكز تسوق أقل حصرية ولكنها لا تزال راقية. بتشجيعٍ مما وصفته بجيل الشباب الهندي الواثق من نفسه، افتتحت علامة الأحذية الرياضية الفاخرة "جولدن جوس" 3 متاجر خلال عامين في نيودلهي وبنجالور ومومباي.
بعض العلامات التجارية لا تملك متاجر في الهند
أدى نقص مساحات مراكز التسوق الراقية إلى فجوات ملحوظة في سوق المنتجات الفاخرة في الهند. على سبيل المثال، لا تملك عديد من العلامات التجارية الرائدة، مثل "باتيك فيليب" و"لورو بيانا"، أي متاجر فعلية في الهند. لا تملك "برادا" أي متاجر أزياء، ومتجرًا واحدًا فقط لمستحضرات التجميل، بينما تملك "شانيل" متجرًا واحدًا للأزياء و7 متاجر للعطور ومستحضرات التجميل.
في المقابل، تملك "برادا" 14 متجرًا للأزياء، بينما تملك "شانيل" 18 متجرًا. ومن الشائع أن تمتلك بعض العلامات التجارية ما بين 40 و50 متجرًا في الصين، ومن بينها "لويس فويتون" و"جوتشي".
حتى لو كانت العلامة التجارية مستعدة للتخلي عن المساحات الفاخرة للغاية التي تتميز بمتاجر واسعة خالية من الأعمدة، وأسقف عالية، ومواقف سيارات واسعة، فإن الخيارات تظل محدودة.
لا تملك الهند سوى نحو 110 ملايين قدم مربع من مراكز التسوق من الدرجة الأولى، مقارنةً بأكثر من 400 مليون قدم مربع في الصين ونحو 700 مليون قدم مربع في الولايات المتحدة، وفقًا لشركة الاستشارات العقارية "أناروك".
لا يُنظر إلى افتتاح متاجر العلامات التجارية في الشوارع التجارية الرئيسية على أنه مشروع تجاري جذاب، نظرًا لمشاكل النظافة والتلوث التي تعاني منها المدن الهندية.
ونظرًا لهذه العقبات، تُفضل بعض العلامات التجارية دخول السوق الهندية من خلال اتفاقيات امتياز مع أذرع البيع بالتجزئة التابعة لمجموعات "ريلاينس" و"أديتيا بيرلا" و"تاتا"، والتي تعمل كبوابات للسوق، حيث توفر شبكات المتاجر ورأس المال. دخلت علامات "بالنسياجا" و"تودز" و"ستيلا مكارتني" السوق الهندية من خلال "ريلاينس براندز"، بينما منح "جيو وورلد بلازا" علامة "لويس فويتون" حضورًا في مومباي خارج نطاق الفنادق لأول مرة.
عقبات أخرى
في غضون ذلك، يواجه المطورون معضلة "البيضة والدجاجة".
قد يكون تأمين التمويل أمرًا صعبًا دون التزامات قوية من العلامات التجارية. لكن هذه "لا"
يقول راجنيش ماهاجان، الرئيس التنفيذي لشركة إنوربيت مولز، التابعة لشركة كي. راهيجا العقارية، التي تُطوّر مركزًا تجاريًا فاخرًا في حيدر آباد: "لن تتدفق الأموال حتى يقترب المشروع من الاكتمال".
ويتعين على الشركات العاملة في مجال المنتجات الفاخرة أيضًا التعامل مع رسوم الاستيراد التي تتراوح بين 35 و40%، والتي دفعت تقليديًا المتسوقين الهنود الأثرياء إلى التوجه نحو باريس ودبي وسنغافورة. وتفضل بعض العلامات التجارية التريث.
فعلى سبيل المثال، صرّح لورينزو بيرتيلي، وريث عائلة برادا، لوكالة رويترز في ديسمبر/كانون الأول، بأن الهند هي السوق الجديدة المحتملة الوحيدة التي تُحللها المجموعة حاليًا، لكن اتخاذ قرار بشأن موعد ومكان الدخول، والذي سيشمل أيضًا مكاتب للعمليات المؤسسية، قد يستغرق من 3 إلى 5 سنوات. وأضاف: "لذا، عندما ترغب في افتتاح متجر واحد، يكون لديك خطة، ليس لمتجر واحد فقط، بل لأكثر من متجر، نظرًا لوجود العديد من التكاليف الأخرى المرتبطة بذلك".
كاتب اقتصادي ومحلل مالي في وكالة رويترز
