بدأت البحرين تسويق إصدار جديد من السندات السيادية الدولية المقومة بالدولار، لتصبح أول دولة خليجية تعود إلى أسواق الدين العامة منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير الماضي، في خطوة تعكس سعي المملكة إلى تأمين التمويل وسط بيئة إقليمية لا تزال تتأثر بالتوترات الجيوسياسية.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ، فإن السندات الجديدة ستكون غير مضمونة ومن الدرجة الأولى، لأجل 10 سنوات، بعائد يقارب 7.5%، على أن يتم تسعير الإصدار في وقت لاحق من اليوم.
يمثل الإصدار البحريني اختباراً مهماً لشهية المستثمرين تجاه الديون الخليجية بعد أشهر من التوترات التي دفعت العديد من المقترضين في المنطقة إلى الابتعاد عن أسواق السندات العامة.
ومنذ اندلاع الحرب، اقتصرت معظم الإصدارات في المنطقة على أدوات رأس المال المصرفي والصفقات الخاصة، في ظل حالة من الحذر سادت الأسواق المالية نتيجة المخاوف المرتبطة باستمرار الصراع وعدم التوصل إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد بين الولايات المتحدة وإيران.
ويرى مراقبون أن نجاح الإصدار قد يفتح الباب أمام عودة حكومات وشركات خليجية أخرى إلى أسواق الدين الدولية خلال الفترة المقبلة، بينما قد يؤدي ضعف الإقبال إلى زيادة تكاليف الاقتراض في المنطقة، وفقا لـ"اقتصاد الشرق مع بلومبرغ".
اقرأ أيضا: البحرين تطلق برنامجا لتأجيل سداد القروض ودعم البنوك بـ7 مليارات دينار
دعم إماراتي ساعد على استقرار السندات
وتأتي عودة البحرين إلى الأسواق الدولية بعدما تعرضت سنداتها لضغوط بيعية عقب اندلاع الحرب، قبل أن تستعيد جزءاً كبيراً من خسائرها بحلول منتصف أبريل الماضي.
وساهم الدعم المالي الإماراتي في تعزيز ثقة المستثمرين، إذ وقعت الإمارات والبحرين اتفاقية لمبادلة العملات بقيمة 20 مليار درهم (5.4 مليار دولار)، ما وفر دعماً إضافياً للاستقرار المالي والنقدي في المملكة خلال فترة التقلبات.
تحديات الدين والاحتياطيات
تواجه البحرين تحديات مالية متزايدة مقارنة ببعض جيرانها الخليجيين، في ظل محدودية احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع مستويات الدين العام.
وكان صندوق النقد الدولي قد أشار في تقرير صادر خلال يناير الماضي إلى أن الدين العام البحريني يعادل نحو 140% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات في المنطقة، بينما تبقى احتياطيات النقد الأجنبي محدودة نسبياً مقارنة بالاقتصادات الخليجية الأخرى.
وتعمل الحكومة البحرينية خلال السنوات الأخيرة على تنفيذ برنامج إصلاحات مالية يستهدف خفض العجز المالي والسيطرة على نمو الدين العام، عبر إجراءات تشمل ترشيد الإنفاق وتعزيز الإيرادات غير النفطية.
التصنيف الائتماني والدعم الخليجي
ورغم التحديات المالية، أبقت مؤسسة S&P Global Ratings التصنيف الائتماني للبحرين عند مستوى "B/B" خلال فترة الحرب، مستندة إلى توقعات استمرار الدعم من دول مجلس التعاون الخليجي.
كما يُتوقع أن تحصل السندات الجديدة على تصنيف "B" من كل من S&P Global Ratings وFitch Ratings.
ويتولى إدارة الإصدار تحالف مصرفي يضم Abu Dhabi Commercial Bank وCitigroup وFirst Abu Dhabi Bank وNational Bank of Bahrain وJPMorgan Chase وStandard Chartered.
إجراءات لدعم الاقتصاد والسيولة
وفي موازاة تحركاتها التمويلية، اتخذت البحرين سلسلة من الإجراءات لدعم الاقتصاد والقطاع المصرفي في مواجهة تداعيات الحرب.
ففي أبريل الماضي، أعلن مصرف البحرين المركزي حزمة تدابير لدعم النشاط المصرفي، شملت تأجيل سداد القروض وتوفير سيولة غير محدودة للبنوك التجارية بالدينار البحريني لمدة ستة أشهر، مقابل ضمانات مؤهلة.
كما أتاح المصرف المركزي للبنوك الاستفادة من تسهيلات سيولة بحد أقصى يبلغ 7 مليارات دينار بحريني (18.6 مليار دولار)، في خطوة استهدفت الحفاظ على استقرار القطاع المالي وضمان استمرار تدفق الائتمان إلى الاقتصاد.
مصارف الخليج تتجه لتعزيز الشراكات مع نظيراتها الأمريكية باستثمارات قيمتها 68 مليار دولار
وتعد البحرين من أكثر اقتصادات الخليج اعتماداً على أسواق الدين لتمويل احتياجاتها المالية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق توازن بين متطلبات الإنفاق العام وخطط الإصلاح المالي. ويكتسب الإصدار الحالي أهمية إضافية كونه أول اختبار مباشر لأسواق السندات الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية، وسط ترقب المستثمرين لتداعيات التطورات الجيوسياسية على أوضاع المنطقة المالية والاقتصادية.

