أنهت الأسهم السعودية سلسلة تراجع امتدت 3 جلسات، بعدما ارتفع مؤشر السوق الرئيس "تاسي" 0.1% إلى 10878 نقطة، في تحسن نسبي أعقب الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، متأثرة بصعود عوائد السندات.
لكن تفاصيل التداول أظهرت أن الارتداد ما زال محدودا، بعدما اعتمد بدرجة كبيرة على صعود "الراجحي" بعد إعلان توزيعات قياسية، بينما بقيت غالبية الأسهم تحت الضغط.
ويشير أداء الجلسة إلى أن السوق استوعبت جزءا من الضغوط التي فرضها ارتفاع عوائد السندات أخيرا، من دون أن تنتقل بعد إلى موجة شراء واسعة.
فالتداولات بقيت دون متوسطاتها، كما تراجعت 180 شركة مقابل ارتفاع 77 فقط، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار الفائدة واتجاه العوائد طويلة الأجل بعده.
وتزداد أهمية حركة السندات في المرحلة الحالية لأن السوق تتداول قرب منطقة حساسة من ناحية التقييمات، إذ لا يبدو هامش العائد الإضافي الذي تمنحه الأسهم واسعا مقارنة بالعائد الخالي من المخاطر.
لذلك، فإن أي ارتفاع جديد في تكلفة رأس المال قد يضغط على الأسعار ما لم يقابله تحسن في توقعات أرباح الشركات.
"الراجحي" يصعد .. لكن غالبية الأسهم تتراجع
أضاف "تاسي" خلال الجلسة 14 نقطة، إلا أن "الراجحي" وحده أسهم بنحو 24 نقطة بعد ارتفاع سهمه 1.8%، أي نحو ضعف مكسب المؤشر النهائي.
وامتد الدعم إلى قطاع البنوك الذي ارتفع 0.9% وأضاف نحو 26 نقطة إلى المؤشر.
وبحساب الأثر المقابل، تكون بقية القطاعات مجتمعة قد خصمت نحو 12 نقطة، ما يكشف أن التحسن تركز في قطاع ثقيل الوزن أكثر من كونه ارتفاعا واسعا للسوق.
ارتفع 77 سهما فقط مقابل تراجع 180، فيما صعدت 7 قطاعات من أصل 21. وفي المقابل، انخفض قطاع المواد الأساسية 1%، إلى جانب تراجع الطاقة 0.2% والمرافق العامة 0.6%.
لذلك، يصعب النظر إلى الجلسة حتى الآن بوصفها تحولا في اتجاه السوق. والأقرب أنها أوقفت مؤقتا ضغط الهبوط بعد الخسائر الأخيرة، من دون أن تظهر بعد مشاركة كافية من الأسهم والقطاعات تؤكد بداية موجة صعود أكثر تماسكا.
وتحرك المؤشر خلال الجلسة بين 10839 و10906 نقاط، فيما بلغت قيمة التداول نحو 4.2 مليار ريال عبر نحو 397 ألف صفقة. واستحوذ "الراجحي" وحده على تداولات تجاوزت 541 مليون ريال، تعادل نحو 13% من سيولة السوق.

إغلاق 14 سبتمبر 2026
ارتفاع العوائد يضيّق هامش التقييم
يأتي الارتداد بعدما تعرضت السوق لضغوط متزايدة مع صعود العوائد الخالية من المخاطر، وهي العلاقة التي تصبح أكثر وضوحا عندما تكون تقييمات الأسهم قريبة من نقطة التوازن، إذ يرفع صعود العوائد معدل الخصم الذي يستخدمه المستثمر لتحديد السعر المقبول للأسهم.
ويبلغ مكرر الربحية المتوقع لـ"تاسي" نحو 14.4 مرة، بما يعادل عائد أرباح متوقعا يقارب 6.9%، فيما يبلغ المكرر الحالي 16.2 مرة، مع عائد توزيعات نقدية يقترب من 3.6%.
وفي المقابل، يدور عائد الصكوك السعودية لأجل عشر سنوات حول 5.8%، لتصبح المسافة بين عائد الأرباح المتوقع والعائد الخالي من المخاطر نحو 1.1 نقطة مئوية فقط.
ولا يمثل هذا الفارق علاوة مخاطر الأسهم تحديدا، لكنه يقدم قراءة مبسطة لحساسية التقييمات تجاه العوائد. فكلما ارتفع العائد الخالي من المخاطر من دون تحسن موازٍ في الأرباح المتوقعة، احتاج المستثمر إلى عائد أكبر من الأسهم، وهو ما يمكن أن يتحقق إما بانخفاض الأسعار أو بتحسن الأرباح المستقبلية.
التقييمات الحالية لا تملك مساحة كبيرة لاستيعاب ارتفاع جديد في تكلفة رأس المال إذا بقيت توقعات الأرباح دون تحسن.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة التراجع الأخير باعتباره محاولة لإيجاد مستوى سعري يتلاءم مع ارتفاع العوائد، فيما يوحي استقرار جلسة اليوم بأن جزءا من هذا التغير أصبح منعكسا بالفعل في الأسعار.
حركة السندات بعد القرار هي الاختبار
رغم عودة المؤشر إلى الارتفاع، بقيت السيولة منخفضة نسبيا مقارنة بمتوسطاتها، وهو ما يعكس قدرا من الحذر قبل اتضاح مسار السياسة النقدية وأسواق السندات.
وبالنسبة إلى الأسهم السعودية، لا يتوقف الأمر على ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع الفائدة أو يثبتها بقدر ما يتعلق برد فعل العوائد طويلة الأجل بعد القرار.
فقد يثبت الفيدرالي الفائدة، لكن إذا استمرت عوائد السندات في الصعود، فستبقى تكلفة رأس المال مرتفعة، ولن يقدم القرار وحده دعما كافيا للتقييمات.
في الاتجاه المقابل، فإن استقرار العوائد أو تراجعها قد يخفف ضغط معدل الخصم ويمنح الأسهم مساحة أفضل للتحرك، حتى من دون تغير فوري في أرباح الشركات.
ولهذا تبدو معادلة السوق في المرحلة المقبلة قائمة على متغيرين رئيسين تكلفة رأس المال ونمو الأرباح.
فإذا بقيت توقعات الربحية ضعيفة الزخم، فستظل الأسهم أكثر حساسية لحركة العوائد. أما تحسن الأرباح المتوقعة، فقد يمنح السوق قدرة أكبر على استيعاب مستويات مرتفعة من العائد الخالي من المخاطر دون الحاجة إلى إعادة تسعير واسعة.
جلسة اليوم أوقفت سلسلة التراجع، لكنها لم تقدم بعد ما يكفي للقول إن ضغوط إعادة التسعير انتهت. فالمكاسب تركزت في "الراجحي" بعد إعلان توزيعات قياسية والبنوك، في حين بقيت غالبية الأسهم تحت الضغط، والسيولة عند مستويات لا تعكس عودة قوية للمخاطرة.
وبذلك، تبدو المنطقة قرب 10900 نقطة اختبارا لتوازن جديد بعد ارتفاع العوائد، فيما ستحدد حركة السندات خلال الفترة المقبلة ما إذا كان هذا التوازن قادرا على الصمود، أم أن السوق ستحتاج إلى تعديل إضافي في الأسعار.
وحدة التحليل المالي



