الثلاثاء, 1 سبتمبر 2026|18 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

قفزت واردات السعودية من السيارات الكهربائية 679% في عام، وفقا لبيانات رسمية من الهيئة العامة للإحصاء حصلت عليها "الاقتصادية".

بحسب البيانات، فقد سجلت الوارادت 1386 سيارة، بقيمة إجمالية نحو 241 مليون ريال.

في العام السابق، استوردت السعودية 178 سيارة فقط بقيمة 61 مليون.

القفزة  تتزامن مع توسع السعودية في بناء منظومة متكاملة للقطاع تشمل الاستيراد والتصنيع المحلي وتطوير البنية التحتية للشحن، ضمن مستهدفات "رؤية السعودية 2030" لتنويع الاقتصاد وتطوير الصناعات المستقبلية.

السيارات الكهربائية الباهظة الثمن تدخل السوق السعودية

لم تعد سوق السيارات الكهربائية في السعودية تقتصر على الطرز الموجهة إلى المستهلكين الراغبين في التحول إلى المركبات الكهربائية، بل باتت تضم سيارات مرتفعة السعر تستهدف شرائح ذات قوة شرائية عالية، بحسب مختصين تحدثوا لـ"الاقتصادية".

تؤكد هذا البيانات، التي أظهرت كذلك دخول مركبات كهربائية مرتفعة القيمة إلى السوق السعودية.

تجاوزت قيمة سيارة واحدة مستوردة من المكسيك العام الماضي 1.9 مليون ريال، فيما بلغت قيمة سيارة مستوردة من اليابان نحو 1.2 مليون ريال.

القيمة الإجمالية لسيارتين مستوردتين من فرنسا نحو 6 ملايين ريال، وفقا للبيانات.

في العام السابق، 2024، جرى استيراد سيارة كهربائية واحدة من بريطانيا بقيمة تجاوزت 2.2 مليون ريال.

السعودية دشنت
السعودية دشنت "سير" كأول علامة لصناعة السيارات الكهربائية بينما دشنت "لوسيد" منشأة تصنيعية في مدينة الملك عبدالله
سيارات لوسيد

الصين ترفع حصتها من السيارات الكهربائية في السعودية إلى 89%

استحوذت الصين على 89.3% من واردات السعودية من السيارات الكهربائية خلال 2025، بعدما ارتفع عدد السيارات المستوردة منها إلى 1237 سيارة.

حصة الصين في 2024 بلغت 50% ، عندما استوردت السعودية 89 سيارة صينية من إجمالي 178 سيارة كهربائية.

حلت ألمانيا في المرتبة الثانية العام الماضي بـ74 سيارة، تلتها الولايات المتحدة بـ37 سيارة.

تشير الأرقام إلى تحول لافت في خريطة موردي السيارات الكهربائية إلى السوق السعودية خلال عام واحد، مع اتساع الفارق بين الصين وبقية الدول الموردة.

550 سيارة كهربائية في 5 أشهر

استمر نمو واردات السعودية من السيارات الكهربائية خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026.

إذ استوردت السعودية خلال تلك الفترة 550 سيارة كهربائية بقيمة إجمالية بلغت نحو 87 مليون ريال.

عززت الصين هيمنتها خلال الفترة، بعدما استحوذت على 545 سيارة، تعادل نحو 99.1% من إجمالي الواردات.

جاءت 3 سيارات من الولايات المتحدة وسيارتان من ألمانيا.

استمرار الحصة الصينية عند مستويات مرتفعة خلال 2026 يشير إلى أن التحول في خريطة الموردين لم يكن مؤقتا، بل تعزز خلال العام الجاري، بالتزامن مع توسع الخيارات الصينية من حيث الطرازات والمواصفات والفئات السعرية.

شحن السيارات الكهربائية

من يشتري السيارات الكهربائية في السعودية؟

بحسب المهندس محمد عثمان، المختص في مبيعات السيارات، فإن الإقبال على السيارات الكهربائية في السوق السعودية يشهد نموا تدريجيا، مدفوعا بارتفاع وعي المستهلكين بالمزايا التقنية وكفاءة التشغيل وأنظمة السلامة.

يتزامن هذا مع تحسّن شبكة الشحن، ولا سيما في المدن الرئيسية.

عثمان أوضح أن القوة الشرائية المرتفعة والإنفاق على السيارات ذات المواصفات المتقدمة جعلا السعودية سوقا جاذبة لمصنعي السيارات الكهربائية، في ظل تنامي الطلب من شريحة من رجال الأعمال وأصحاب الدخول المرتفعة المهتمين بهذه المركبات، رغم تجاوز أسعار بعض الطرازات 500 ألف ريال ووصولها إلى أكثر من مليون ريال.

بحسب المختص في مبيعات السيارات، فإن تنامي الوعي لم يعد مرتبطا بكفاءة التشغيل فقط، بل امتد إلى التقنيات وأنظمة السلامة والتجهيزات المتقدمة.

أسهم هذا في توسيع قاعدة المهتمين بالسيارات الكهربائية، خصوصا بين الشرائح ذات القوة الشرائية المرتفعة.

اقرأ أيضا: "لوسيد": تكلفة صيانة السيارات الكهربائية أقل بـ60% من "التقليدية" | صحيفة الاقتصادية

الشحن يلاحق نمو الطلب على السيارات الكهربائية

مع ارتفاع أعداد السيارات الكهربائية، تبرز البنية التحتية للشحن كأحد أبرز المحددات لقدرة السوق على مواصلة النمو.

الدكتور بندر الفيفي، وكيل كلية الهندسة وتقنية المعلومات بكلية عنيزة والمختص في الطاقة المتجددة، قال إن تطوير بنية الشحن يمثل أحد المحاور الرئيسية لنمو السوق السعودية.

وأشار إلى تأسيس شركة البنية التحتية للسيارات الكهربائية بهدف تطوير شبكة وطنية لمحطات الشحن السريع.

تستهدف الشركة نشر أكثر من 5 آلاف محطة شحن في مواقع إستراتيجية بشتى مناطق السعودية.

كانت شبكة شحن السيارات الكهربائية في السعودية قد وصلت مطلع 2025 إلى 7 مدن و48 موقعا.

تضم هذه المواقع 121 شاحنا و234 موصلا، مع تركز أكبر في الرياض، تليها جدة ثم الدمام، وفقا للفيفي.

يرى وكيل كلية الهندسة وتقنية المعلومات أن التحول نحو السيارات الكهربائية يتسارع بدعم من مستهدفات "رؤية السعودية 2030" لتنويع الاقتصاد وخفض الاعتماد على النفط وتقليص الانبعاثات، بالتزامن مع نمو أعداد السيارات المستوردة، ما يجعل توسيع شبكة الشحن عاملا أساسيا لمواكبة الطلب.

محطة شحن سيارات كهربائية في السعودية
محطة شحن سيارات كهربائية في السعودية
محطات شحن السيارات الكهربائية السعودية

فجوات في محطات شحن السيارات الكهربائية على الطرق السريعة

رغم التوسع في البنية التحتية، لا تزال شبكة الشحن بحاجة إلى مزيد من الانتشار، خصوصا على الطرق السريعة والرابطة بين المدن، بحسب الفيفي.

لكنه يشير إلى تحديات تشمل تأثير درجات الحرارة المرتفعة في مدى البطاريات، وتفاوت سرعات الشحن، إلى جانب محدودية التغطية خارج المدن الرئيسية.

وأكد أن التوجه السعودي نحو السيارات الكهربائية جاد ومدعوم إستراتيجيا، إلا أن اكتمال المنظومة يتطلب تسريع إنشاء المحطات على الطرق التي تربط مناطق السعودية، إلى جانب تقديم حوافز أقوى للمستهلكين والمستوردين، لضمان مواكبة البنية التحتية للزيادة المتوقعة في الطلب.

صادرات السعودية من السيارات الكهربائية تتضاعف

في المقابل، توسعت صادرات السعودية من السيارات الكهربائية خلال 2025.

إذ ارتفع عدد السيارات المصدرة 163% إلى 134 سيارة، مقابل 51 سيارة في 2024.

تضاعفت القيمة تقريبا إلى نحو 33 مليون ريال من 16 مليون ريال.

تصدرت النمسا الأسواق المستقبلة للسيارات الكهربائية المصدرة من السعودية بـ55 سيارة، تلتها الإمارات بـ44 سيارة، ثم بولندا بـ12 سيارة.

في 2024، تركزت الصادرات في سوقين رئيسيتين، هما الإمارات بـ48 سيارة وإندونيسيا بـ3 سيارات.

خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، صدرت السعودية 12 سيارة كهربائية بقيمة تجاوزت 3 ملايين ريال، منها 6 سيارات إلى الإمارات و5 إلى النمسا وسيارة واحدة إلى الولايات المتحدة.

إعادة تصدير السيارات الكهربائية من السعودية تتراجع

في المقابل، تراجع نشاط إعادة تصدير السيارات الكهربائية من السعودية خلال 2025.

بلغ عدد السيارات المعاد تصديرها 15 سيارة بقيمة إجمالية نحو 13 مليون ريال، مقارنة بـ26 سيارة تجاوزت قيمتها 16 مليون ريال في 2024.

جاءت الإمارات في مقدمة الأسواق المستفيدة من إعادة التصدير بـ6 سيارات، فيما أعيد تصدير سيارتين لكل من الولايات المتحدة وإسبانيا وكوريا الجنوبية واليمن، إضافة إلى سيارة واحدة إلى الصين.

في 2024، شملت أسواق إعادة التصدير الإمارات بـ14 سيارة، وإسبانيا بـ3 سيارات، والولايات المتحدة بسيارتين، إلى جانب سيارات منفردة توجهت إلى عدد من الأسواق الأخرى.

اقرأ أيضا: الصادرات تنعش أرباح "BYD" بعد خمسة فصول من التراجع | صحيفة الاقتصادية

تكشف قيم بعض عمليات إعادة التصدير عن وجود مركبات مرتفعة السعر، إذ بلغت قيمة سيارة كهربائية واحدة أعيد تصديرها إلى الولايات المتحدة نحو 1.9 مليون ريال.

وصلت القيمة الإجمالية لسيارتين أعيد تصديرهما إلى الإمارات إلى نحو 5.9 مليون ريال.

خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، ارتفع عدد السيارات الكهربائية المعاد تصديرها إلى 17 سيارة بقيمة نحو 13 مليون ريال.

من بين هذه السيارات 8 سيارات إلى بريطانيا و6 إلى جورجيا و3 إلى فرنسا.

صناعة محلية تتشكل في قطاع السيارات الكهربائية

يتزامن نمو سوق السيارات الكهربائية مع خطوات سعودية لتطوير قطاع متكامل للمركبات الكهربائية.

بدأت هذه الخطوات بإطلاق "سير" كأول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية، إلى جانب تدشين "لوسيد" منشأتها التصنيعية في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.

يأتي النمو في الاستيراد بالتوازي مع تطور منظومة التصنيع والبنية التحتية، في مؤشر على انتقال السوق تدريجيا من الاعتماد على استيراد المركبات الكهربائية إلى بناء منظومة أوسع تشمل التصنيع والشحن والخدمات والأنشطة المرتبطة بالقطاع.

أهمية التوسّع في تقنيات النقل منخفض الانبعاثات

الدكتور علي الريدي، رئيس شركة "الحلول الاستشارية" والمختص في الطاقة المتجددة، قال من جانبه إن سوق السيارات الكهربائية تشهد نموا متسارعا مدفوعا بالحوافز الحكومية والإعفاءات والتشريعات الداعمة، إلا أن تركيز الدعم على تقنية واحدة قد يحد من المنافسة بين حلول النقل منخفضة الانبعاثات.

ودعا إلى تقييم التقنيات المختلفة وفق معايير موحدة للكفاءة والأثر البيئي، مشيرا إلى أن السيارات الكهربائية تواجه تحديات مرتبطة بإنتاج البطاريات التي تعتمد على معادن مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت، إضافة إلى التحديات التقنية والاقتصادية لإعادة تدويرها.

الريدي أوضح أن الأثر البيئي للسيارات الكهربائية يرتبط كذلك بمصدر الكهرباء المستخدمة في الشحن، داعيا إلى دعم نطاق أوسع من تقنيات النقل منخفضة الانبعاثات، بما يشمل السيارات الهجينة وخلايا وقود الهيدروجين والوقود الحيوي والوقود الاصطناعي منخفض الانبعاثات.

وأكد أهمية تشجيع المنافسة بين الحلول المختلفة بدلا من حصر الحوافز في السيارات الكهربائية، مع وضع معايير موحدة للكفاءة وخفض الانبعاثات، بما يتيح للسوق والابتكار تحديد التقنيات الأكثر كفاءة واستدامة وجدوى على المدى الطويل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية