السبت, 15 أغسطس 2026|1 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تعد تكلفة صيانة السيارات الكهربائية أقل بـ60% من السيارات التقليدية، نتيجة بساطة مكوناتها الميكانيكية وتراجع عدد القطع الاستهلاكية التي تحتاج إلى الاستبدال بصورة دورية، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" رئيس شركة لوسيد في الشرق الأوسط فيصل سلطان.

وقال، إن السيارات الكهربائية تحتاج خلال السنوات الـ5 الأولى من الاستخدام عادة إلى استبدال عدد محدود من القطع الاستهلاكية، يتراوح بين 6 و8 قطع، وقد يتكرر استبدال بعضها، مثل فلتر المكيف.

في المقابل، يتراوح عدد القطع الاستهلاكية التي تحتاج سيارات البنزين والديزل إلى استبدالها خلال الفترة نفسها بين 25 و30 قطعة، وتشمل زيت المحرك وفلاتر الزيت والهواء والوقود وشمعات الاحتراق وغيرها، ما يعكس فارقاً كبيراً في متطلبات الصيانة بين المركبات الكهربائية والتقليدية.

صيانة دورية أقل وأعمال ميكانيكية محدودة

أوضح سلطان أن تكلفة صيانة السيارات الكهربائية تختلف باختلاف الشركة المصنعة والطراز، إلا أنها تنخفض بصورة عامة بنحو 50% إلى 60% مقارنة بسيارات البنزين والديزل، مرجعاً ذلك إلى بساطة أعمال الصيانة وانخفاض عدد الأجزاء التي تتطلب الاستبدال بشكل دوري.

بحسب سلطان، تحتاج السيارة الكهربائية خلال السنوات الـ5 الأولى إلى نحو 5 زيارات صيانة دورية فقط، في حين يمكن أن يتجاوز عدد زيارات الصيانة الدورية لسيارات البنزين أو الديزل ضعف هذا الرقم، وفقاً لجدول الصيانة الذي تعتمده الشركة المصنعة.

ويرتبط هذا الفارق بطبيعة منظومة الدفع الكهربائية، التي تحتوي على عدد أقل بكثير من الأجزاء الميكانيكية المتحركة مقارنة بمحركات الاحتراق الداخلي، ما يقلل من الحاجة إلى عمليات الفحص والصيانة والاستبدال المتكررة.

ولا تحتاج السيارات الكهربائية إلى تغيير زيت المحرك أو فلاتر الزيت والوقود، كما تتمتع عديد من مكوناتها الاستهلاكية بعمر تشغيلي أطول، وهو ما ينعكس على التكلفة الإجمالية لامتلاك السيارة على المدى المتوسط.

Untitled design(7)

الكبح المتجدد يطيل عمر المكابح

يمثل نظام الكبح المتجدد أحد العوامل التي تسهم في خفض استهلاك بعض مكونات السيارة الكهربائية، إذ يعتمد النظام على المحرك الكهربائي في إبطاء المركبة واستعادة جزء من الطاقة وتحويلها إلى طاقة كهربائية يمكن استخدامها مجدداً.

ويؤدي الاعتماد بدرجة أكبر على الكبح المتجدد إلى تقليل استخدام المكابح التقليدية، وبالتالي إطالة العمر التشغيلي لمكوناتها مقارنة بالمركبات التي تعتمد بصورة أساسية على المكابح التقليدية في إبطاء السيارة.

الصيانة كل 10 آلاف كيلومتر أو 6 أشهر

من جانبه، قال سيف العدوان، المختص في صيانة السيارات الكهربائية، إن هذه المركبات تعتمد بدرجة كبيرة على البرمجيات وأنظمة التحكم الإلكترونية، إلى جانب الالتزام ببرنامج صيانة دوري يحافظ على كفاءة الأداء وسلامة المكونات.

وأوضح أن الصيانة الدورية تجرى عادة كل 10 آلاف كيلومتر أو كل 6 أشهر، أيهما يأتي أولاً، مع مراعاة طبيعة استخدام المركبة وتوصيات الشركة المصنعة.

وتشمل أعمال الصيانة فحص وحدات التحكم الإلكترونية وأنظمة الحماية، والبطارية الرئيسية ذات الجهد العالي، والبطارية المساعدة ذات الجهد المنخفض، إضافة إلى نظام التعليق ونظام الكبح ودورة التبريد، إلى جانب مراحل متعددة من الفحص التشخيصي للتأكد من سلامة السيارة وكفاءتها التشغيلية.

تحديث البرمجيات جزء من الصيانة

أشار العدوان إلى أن تحديث برمجيات السيارة أصبح أحد الجوانب المهمة في صيانة السيارات الكهربائية، سواء تعلق الأمر بالبرمجيات التشغيلية أو الأنظمة المرتبطة بالمكونات الإلكترونية والأجهزة الداخلية.

وتسهم هذه التحديثات في تحسين أداء السيارة ومعالجة بعض الملاحظات التقنية، فضلاً عن مواكبة التطورات التي تطرأ على أنظمة التحكم والمكونات الإلكترونية.

أنظمة متعددة لحماية البطارية

في ظل المخاوف التي يثيرها البعض بشأن احتمال احتراق السيارات الكهربائية، خاصة نتيجة إهمال الصيانة أو المشكلات المرتبطة بالبطاريات، أكد رئيس شركة لوسيد في الشرق الأوسط أن السيارات الكهربائية الحديثة تعتمد على منظومات إلكترونية متقدمة لمراقبة مكوناتها الرئيسية بصورة مستمرة.

وأوضح أن البطاريات والمحركات وأنظمة الشحن ونقل الطاقة لا تحتاج إلى صيانة دورية بالطريقة التي تتطلبها بعض مكونات سيارات الاحتراق الداخلي، إذ تتولى أنظمة إلكترونية متطورة مراقبة حالتها واتخاذ إجراءات السلامة عند اكتشاف أي خلل.

وتبدأ منظومة حماية البطارية من مراقبة كل خلية على حدة والتحكم في مقاومتها الداخلية، ثم متابعة وحدات البطارية التي تضم مجموعات من الخلايا، وصولاً إلى وحدة إدارة البطارية (Battery Management System)، التي تعمل بمثابة العقل الإلكتروني للمنظومة، وتقرأ بيانات الخلايا بصورة مستمرة.

وعند رصد خلل، تستطيع أنظمة الإدارة والحماية فصل النظام أو إيقافه لمنع امتداد المشكلة إلى بقية مكونات البطارية، إلى جانب وجود نظام تبريد سائل عالي الكفاءة يعمل على المحافظة على درجات التشغيل ضمن الحدود الآمنة.

Untitled design(8)

الحوادث والإصلاح غير الصحيح أبرز مصادر المخاطر

أكد العدوان أن السيارات الكهربائية تعد من وسائل النقل الآمنة في ظروف التشغيل الطبيعية، نافياً الاعتقاد بأنها معرضة للاحتراق أو الانفجار المفاجئ لمجرد كونها سيارات كهربائية.

وأوضح أن المخاطر المرتبطة بالبطاريات يمكن أن ترتفع في حالات معينة، خصوصاً إذا تعرضت السيارة لحادث ثم جرى إصلاحها بطريقة غير صحيحة أو من دون الالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة.

ويبرز ذلك أهمية إجراء الإصلاحات المتعلقة بالبطارية والأنظمة الكهربائية عالية الجهد لدى جهات مؤهلة ووفق الإجراءات الفنية التي تحددها الشركة المصنعة، خصوصاً بعد الحوادث التي قد تؤثر في مكونات منظومة الطاقة.

لوسِد توسع شبكة الخدمة في السعودية

في جانب خدمات ما بعد البيع، أوضح سلطان أن لوسِد تواصل تعزيز شبكة خدماتها في السعودية من خلال 5 مراكز خدمة تابعة موزعة على 3 مناطق رئيسية، إلى جانب خدمة الصيانة المتنقلة (Mobile Service).

وتتيح الخدمة المتنقلة تنفيذ عديد من أعمال الصيانة في مواقع العملاء بمختلف مدن السعودية، ما يقلل الحاجة إلى نقل السيارة إلى مركز الخدمة بالنسبة للأعمال التي يمكن إنجازها خارج الورش.

كما تعمل الشركة على توسيع شبكة مراكز إصلاح الهيكل والدهان المعتمدة وفق معايير لوسِد العالمية، بهدف الحفاظ على مستويات الجودة في عمليات الإصلاح بمختلف مناطق المملكة.

وأكد سلطان أن الشركة تواصل تطوير بنيتها التحتية بما يتواكب مع النمو المتوقع لسوق السيارات الكهربائية في السعودية، من خلال التوسع في مراكز الخدمة وفق توزيع العملاء واحتياجات السوق، بما يرفع الطاقة الاستيعابية ويقرب الخدمات من المستخدمين.

كوادر سعودية ومخزون محلي لقطع الغيار

فيما يتعلق بالكوادر الفنية، قال سلطان إن لدى الشركة فريقاً سعودياً متخصصاً في التدريب والدعم الفني، يتولى تأهيل الفنيين وفق المعايير العالمية من خلال برامج تدريبية مستمرة تواكب أحدث التقنيات والتحديثات.

وأضاف أن الشركة تعمل كذلك على توفير مخزون محلي من قطع الغيار يغطي الاحتياجات التشغيلية اليومية، بالاستناد إلى فريق متخصص في تحليل بيانات الاستهلاك ودراسة احتياجات السوق بصورة مستمرة.

ويهدف ذلك إلى ضمان توافر القطع المطلوبة وتقليص فترات انتظار العملاء، مع الحفاظ على جاهزية شبكة الخدمات لمواكبة الزيادة المتوقعة في أعداد السيارات الكهربائية داخل السعودية.

انخفاض الصيانة يعزز اقتصاديات امتلاك السيارة الكهربائية

تشير هذه المعطيات إلى أن انخفاض تكاليف الصيانة يمثل أحد العناصر الرئيسية في اقتصاديات امتلاك السيارة الكهربائية، إلى جانب تكلفة الطاقة، إذ لا يقتصر الوفر على انخفاض عدد القطع التي تحتاج إلى الاستبدال، بل يمتد إلى تقليل عدد الزيارات الدورية وبعض العمليات التي ترتبط بمحركات الاحتراق الداخلي.

ومع توسع انتشار السيارات الكهربائية في السوق السعودية، وتزايد الاستثمار في مراكز الخدمة والصيانة المتنقلة وتوفير قطع الغيار والتدريب الفني، تصبح جاهزية منظومة ما بعد البيع عاملاً مكملاً لتطور سوق المركبات الكهربائية، خصوصاً مع تنوع الطرازات وارتفاع أعداد المستخدمين.

وتضم السوق السعودية حالياً عدداً من العلامات الكهربائية، من أبرزها لوسِد وتسلا، إلى جانب علامات صينية توسعت في تقديم السيارات الكهربائية، ما يعزز المنافسة في هذا القطاع ويدفع الشركات إلى تطوير خدمات الصيانة والدعم الفني بالتوازي مع نمو المبيعات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية