في كلمة عاطفية من داونينج ستريت، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من رئاسة حزب العمال، وقال إنه سيطلب من اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب وضع جدول زمني يبدأ فيه فتح باب الترشيحات في 9 يوليو المقبل ويكتمل قبل العطلة الصيفية.
ستارمر، الذي سيظل في منصب رئيسة الوزراء حتى تولي زعيم جديد رئاسة الحزب، قال إن خليفته سيرث بريطانيا "أقوى بكثير وأكثر عدالة" من التي ورثها قبل عامين، وأكثر استعدادًا لمواجهة التحديات المقبلة، وعدد ما يراه من إنجازات قد حققها كرئيس لحزب العمال وأيضا كرئيس للوزراء.
بينما يرى رئيس الوزراء المستقيل أن حكومته استطاعت على مدى عامي ولايته أن تستعيد الثقة في الاقتصاد، وتحقق نموا أسرع وأجورا أعلى من التضخم، بحسب وصفه، فإن الأسباب الاقتصادية ذاتها تبقى وراء الاستقالة التي جاءت بعد أن مني حزبه بخسارة ثقيلة في الانتخابات المحلية وتصاعدت الضغوط عليه حتى من داخل الحزب.
خلال فترة ولاية ستارمر، فشلت الحكومة في انتشال الاقتصاد البريطاني من الركود، ما تسبب في إحباط شديد لدى الجمهور وأعضاء البرلمان من حزبه.
على الرغم من الوعد الذي قطعه على الناخبين بأن حكومة حزب العمال ستعطي الأولوية للنمو، فإن الانتعاش المالي المتوقع لم يتحقق أبدًا.

سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بسيطاً عند 1.1% في 2024، وتحسن قليلا في العام التالي، مسجلا 1.4%، بدعم من زيادة استثمارات القطاعين العام والخاص.
وسجل في الربع الأول من العام الجاري نموا بلغ 0.6%، لكنه تراجع في الربع الثاني، وانكمش بنسبة 0.1% في أبريل الماضي.
ارتفاع في تكاليف المعيشة ووعود لم تُوف
مع الارتفاع المطرد في تكاليف المعيشة، بسبب زيادة أسعار الوقود والكهرباء والمواد الغذائية، واجهت الأسر مزيدا من الأعباء. وتعرضت حكومة ستارمر لانتقادات واسعة النطاق لفشلها في تخفيف الضغط المالي على المواطنين العاديين.
بلغ متوسط معدل التضخم في بريطانيا 3.27% خلال 2024، بينما ارتفع إلى 3.9% في المتوسط العام الماضي. ظل التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البريطاني عند 2.8% حتى مايو الماضي.
أقر ستارمر بعضا من أكبر الزيادات الضريبية في حقبة ما بعد الحرب في بريطانيا، في انتهاك مباشر لتعهده الانتخابي الذي قطعه على نفسه عام 2024 بعدم رفع ضرائب معينة.

أثارت زيادة اشتراكات التأمين الوطني المفروضة على أرباب العمل غضب الشركات، التي اشتكت من أن ذلك يعوق النشاط الاقتصادي.
تسببت ميزانيته الثانية في أزمة داخلية كبيرة عندما خطط فريقه لزيادة ضريبة الدخل، ليقوم بعد ذلك بإلغاء السياسة تمامًا قبل أيام من الإعلان عنها.
لسد الثغرات في المالية العامة، خفّض ستارمر فجأة إعانة الوقود الشتوية للمتقاعدين، ما أثار رد فعل سياسيًا عنيفًا.
محاولات خفض نفقات الإعانات بشكل عام واجهت مقاومة شديدة، ما أجبر ستارمر على سلسلة من التراجعات السياسية المحرجة لتجنب خسارة الأصوات البرلمانية.
كذلك، سجلت بريطانيا أعلى تكاليف اقتراض بين دول مجموعة السبع وواجهت عبئًا هائلاً من الدين العام بلغ نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي.
منذ الأزمة المالية عام 2008، عانى الاقتصاد البريطاني من فترة طويلة من ركود النمو، وتراجع الاستثمارات، وتباطؤ الإنتاجية، ما أحدث أعمق ركود اقتصادي شهدته البلاد منذ 80 عامًا.
أعقب ذلك صدمات لاحقة ناجمة عن أزمة منطقة اليورو وأزمة حادة في تكاليف المعيشة أدت إلى تآكل الدخل المتاح.
أدت سياسات التقشف المطولة التي نُفِّذت في أعقاب الأزمة المالية إلى نقص كبير في الاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة، مع استمرار الجدل بين أوساط الجمهور حول مدى شدتها وتأثيرها على المدى الطويل على عملية التعافي.

