على الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية، تغطي فنزويلا مساحة تتجاوز الـ 900 ألف كيلومتر مربع، محتضنة كثيرا من الموارد الطبيعية التي تؤهلها لأن تكون واحدة من أغنى دول أمريكا الجنوبية، وقد كانت كذلك بالفعل في عهد سابق.
قبل 15 عاما، كان الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا يتجاوز 393 مليار دولار، لكنه بالكاد يناهز اليوم 119.8 مليار دولار، بحسب أحدث بيانات متوفرة من البنك الدولي، التي تعود لنهاية عام 2024.
الدولة، التي يقدر سكانها بنحو 27 مليون نسمة، تعاني تضخما سنويا في خانة المئات، من المتوقع أن يصل هذا العام إلى 269.9% بحسب بيانات صندوق النقد الدولي العام الماضي.
في ظل أرقام التضخم هذه، يعيش 82% من الفنزويليين في فقر، 53% منهم لا يستطيعون حتى شراء المواد الغذائية الأساسية.
بحسب ما قاله مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في ديسمبر الماضي، فإن الحد الأدنى للأجور في فنزويلا، البالغ نحو 3.5 دولار، أقل 1000 مرة من التكلفة الشهرية لسلة الغذاء الأساسية.
فنزويلا تمتلك ثروة نفطية وغازية ضخمة
تزخر فنزويلا بموارد طبيعية ضخمة، أكثرها أهمية من الناحية الاقتصادية النفط والغاز الطبيعي، اللذان يشكلان وحدهما نحو 90% من صادرات البلاد.
إنتاج النفط وصادراته شكلا تاريخيا مصدرا رئيسا للدخل القومي، حيث كانت فنزويلا في منتصف القرن العشرين واحدة من أكبر مصدري الخام في العالم، خاصة إلى الولايات المتحدة.
تشير التقديرات إلى أن لدى فزويلا احتياطيا نفطيا ضخما يتجاوز 300 مليار برميل. هذا الحجم من الاحتياطيات المؤكدة يضع حجم ثروة فنزويلا النفطية وحدها عند نحو 18 تريليون دولار، بحساب سعر النفط عند متوسط 630 دولارا للبرميل.
يباع النفط الفنزويلي بخصم عن سعر برنت بسبب طبيعته كخام ثقيل، فضلا عن تأثير العقوبات.

يُقدّر حجم احتياطي فنزويلا من الغاز الطبيعي بنحو 195 تريليون قدم مكعبة، يشكل نحو 73% من إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي في أمريكا الجنوبية، بحسب إدارة معلومات الطاقة.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال "إن بلاده ستساعد فنزويلا على إعادة إنتاجها من النفط إلى سابق عهده عبر السماح لشركات النفط الأمريكية بالتوجه لاستغلال احتياطياتها الهائلة من النفط الخام بعد العملية العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو".
لكن بنك "أستراليا آند نيوزيلند بانكينغ غروب" أكد إن المستثمرين الذين يراهنون على نمو إنتاج النفط في فنزويلا سيحتاجون إلى رؤوس أموال كبيرة ووقتا طويلا، إذ إن البنية التحتية المتقادمة في البلاد تتطلب إنفاقاً بمليارات الدولارات.
وأوضح أن قرارات الاستثمار النهائية الكبرى تستغرق عادة ما بين 1-5 أعوام بعد الاكتشاف الأولي، وبعدها بدء الإنتاج خلال فترة بين 12-48 شهرا، وقد تمتد إلى نحو 7 أعوام في المشروعات البحرية، وفقا لما نقلته عنه "بلومبرغ".
يراوح سعر الألف قدم مكعبة من الغاز الطبيعي بين 3-5 دولارات، وفقا للأسعار الأمريكية المعلنة، ما يضع حجم ثروة فنزويلا من الغاز عند نحو 585 مليارا إلى 1.5 تريليون دولار.

300 ألف طن من العناصر النادرة في فنزويلا
تمتلك فنزويلا كميات ضخمة من العناصر الأرضية النادرة، يصل حجمها إلى نحو 300 ألف طن متري، وتزيد قيمتها على 200 مليار دولار، وفقا للتقديرات الحكومية الرسمية، وإن كانت هذه الأرقام غير مؤكدة من جهات دولية.
إضافة إلى العناصر النادرة، تمتلك فنزويلا احتياطيات ضخمة من المعادن، تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات.
يشير تقرير أصدرته فنزويلا عام 2018 لجذب المستثمرين إلى أنها تمتلك احتياطيات من النيكل يصل حجمها إلى 407 آلاف و885 طنا متريا.
التقرير ذاته يشير إلى امتلاك فنزويلا احتياطيات من الذهب تقدر بنحو 644 طنا متريا، إضافة إلى 4.68 مليار طن متري من خام الحديد.

