حققت السعودية في الربع الثاني من العام الجاري إيرادات هي الأعلى في عامين، بدعم من ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، وفقا لما أظهرته بيانات ميزانية السعودية الربع الثاني 2026، التي نشرت اليوم الخميس، ما قلص عجز الميزانية رغم مواصلة زخم الإنفاق.
صعود الإيرادات النفطية في ميزانية السعودية للربع الثاني من 2026 جاء مدفوعا بشكل رئيسي من قفزة أسعار النفط، الذي عوض تراجع الإنتاج 26% إلى 7.2 مليون برميل في الربع الثاني من العام الجاري، وفقا لوحدة التحليل المالي في الاقتصادية المستند إلى بيانات منظمة "أوبك".
جاءت هذه الطفرة مع نجاح السعودية في تصدير الجزء الأكبر من نفطها بعيدا عن مضيق هرمز، عبر خط أنابيب شرق غرب إلى الساحل الغربي، ما وصل بصادراتها إلى 5 ملايين برميل يوميا.
على الجانب الأخر، ارتفعت الإيرادات غير النفطية 3% في ميزانية السعودية للربع الثاني من 2026، مسجلة أعلى مستوياتها على الإطلاق ضمن سلسلة البيانات الربعية المتاحة من وزارة المالية الممتدة منذ 2016، وذلك بعد وصلت إلى 154 مليار ريال.
اقرأ أيضا: صندوق النقد: اقتصاد السعودية أثبت صمودا مع نمو متوقع 5.5% في 2027

أعلى إنفاق حكومي في ميزانية السعودية للربع الثاني
مصروفات ميزانية السعودية للربع الثاني من 2026 هي الأعلى للفترة ذاتها سنويا منذ بدء نشر البيانات الربعية في 2016، والتي تستهدف الإنفاق على المشاريع لدعم النمو والتنويع الاقتصادي.
يتزامن ارتفاع المصروفات الحكومية أيضا مع زيادة الإنفاق على المشاريع الحكومية، بجانب منظومة الدعم الاجتماعي لضمان حماية المواطنين من التأثر بالتداعيات المحلية والعالمية، ودعم السلع والخدمات الأساسية المستوردة.
يأتي ذلك على الرغم من الحرب الإيرانية التي عطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز والذي إنعكس بدوره على الأنشطة الاقتصادية في المنطقة.
مع زيادة الإنفاق في ميزانية السعودية للربع الثاني من 2026، أصبح ما تم صرفه فعليا في الربع يمثل 28% من النفقات التقديرية للعام كاملا البالغ 1.31 تريليون ريال. فيما يعادل 114% مقارنة بما كان مقدرا للإنفاق ربعيا بافتراض توزيع المصروفات بشكل متساوِِ بين الفصول عند 328 مليار ريال لكل فصل.

اقرأ أيضا: "فيتش" تؤكد تصنيف السعودية عند '+A' وتتوقع لها نموا متسارعا
صندوق النقد : اقتصاد السعودية الأقل تأثرا بالتوترات
كان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعات النمو للسعودية هذا العام، إلا أنها اعتبرها من أقل دول المنطقة تأثرا بفضل قدرتها على توفير بدائل للتصدير.
أشار الصندوق أمس، في تقرير حول مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، إلى أن السعودية أظهرت صمودا أمام التوترات الجيوسياسية وتمكنت من التعامل بكفاءة مع الصدمات الخارجية بفضل الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها ضمن رؤية 2030، والسياسات الاقتصادية السليمة، والهوامش المالية القوية، والاستثمارات في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية، إلى جانب كفاءة إدارة الأزمات.
مرونة لوجستية ومواصلة التصدير رغم الحرب
رغم الحرب، استطاعت السعودية الوصول إلى صادرات حجمها 5 ملايين برميل يوميا عبر ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، مستفيدة من نقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز عبر خط أنابيب شرق غرب "بترولاين" الذي وصلت طاقته القصوى عند 7 ملايين برميل يوميا
رغم الوصول لصادرات 5 ملايين برميل يوميا، فإن ذلك يبقى أقل من مستوياته قبل الحرب التي كانت تتجاوز 7 ملايين برميل يوميا.
وحدة التحليل المالي

