قد توجه الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ضربة قوية للاقتصاد الياباني، حيث يهدد ارتفاع أسعار النفط الخام بتجاوز التضخم مستهدفات بنك اليابان المركزي، ما يهدد مستهدف الحكومة المتمثل في تحقيق زيادات مستدامة في الأجور الحقيقية.
تعتمد اليابان على الشرق الأوسط في أكثر من 90% من وارداتها من النفط الخام، ويمر معظم هذه الواردات عبر مضيق هرمز.
يوضح هيديو كومانو، من معهد "داي-إيتشي" للأبحاث، أنه بناء على ارتفاع الأسعار 20% خلال الضربات الأمريكية السابقة في يونيو العام الماضي، فقد ترتفع الأسعار هذه المرة بنسبة تصل إلى 35%، لتصل إلى حوالي 90 دولاراً للبرميل، بحسب صحيفة "نيكاي آسيا".
يقول كومانو: "إذا استمرت الهجمات، ستتفاقم آثارها إلى تضخم أوسع"، يؤثر في أسعار البنزين والكهرباء في اليابان. وارتفاع أسعار الخام 35% سيرفع مؤشر أسعار المستهلكين الإجمالي، باستثناء الأغذية الطازجة، 0.5%، وفقا لتقديراته.
تداعيات تتجاوز أسعار الوقود
سيؤدي هذا إلى محو نصف تأثير الدعم الحكومي والتحفيزات التي أطلقتها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لخفض الأسعار.
كما تثار مخاوف إزاء تأثير الارتفاع على الأجور الحقيقية. فبفضل إجراءات ضبط الأسعار التي اتخذتها حكومة تاكايتشي، كان من المتوقع أن يتحول نمو الأجور الحقيقية على أساس سنوي إلى إيجابي في يناير.
لكن هذا قد لا يدوم طويلًا إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، إذ قد يعود النمو إلى النطاق السلبي بحلول الربيع.
قال "تارو سايتو" من معهد "نيبون لايف للأبحاث:" "إذا تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل، فسيؤدي ذلك إلى اختلال سيناريو الحفاظ على نمو إيجابي في الأجور الحقيقية".
وفي حال وصول أسعار النفط الخام إلى هذا المستوى، فقد ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليابان 0.31%.
سيؤدي الانخفاض المطول في الأجور الحقيقية إلى تفاقم تراجع الاستهلاك الشخصي، الذي يمثل نصف الناتج المحلي الإجمالي لليابان.
تأثيرات في الفائدة
قد تضطر الحكومة إلى اتخاذ تدابير إضافية لمكافحة الغلاء، مثل دراسة تطبيق ضريبة استهلاك صفرية على الأغذية والمشروبات لمدة عامين.
لكن حذر خبراء من أن هذه التدابير واسعة النطاق، إذا أضيفت لتدابير تحفيزية أخرى، قد تزيد من مخاطر الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة طويلة الأجل.
ووفقا لبيانات الدخل المتاح التي جمعتها شركة "كويك"، فقد شهد صافي الدخل الحقيقي ارتفاعًا سنويًا في الآونة الأخيرة.
قبل أيام معدودة، كان يتوقع أن يستمر الاقتصاد الياباني في التعافي في 2016 مع استقرار التضخم وتراجع التأثير السلبي لسياسات الرسوم الجمركية الأمريكية. لكن الارتفاع المفاجئ في المخاطر الجيوسياسية بدأ يلقي بظلاله على المشهد الاقتصادي في البلاد.

