الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

في 2025، أفاد صندوق النقد الدولي بأن الشركات والأسر والدول حول العالم جمعت ديوناً إجمالية تراكمية بلغت 251 تريليون دولار. وباقتراب نهاية العام الجاري، حذر بنك "جيه بي مورجان" من أن أسعار الفائدة على هذه القروض تتجه لارتفاع حاد، ويرجع ذلك إلى تراجع أعداد السكان وتضاؤل الانضباط المالي لدى الحكومات.

في مذكرة تحليلية نقلتها مجلة "فورتشن"، استعرضت جويس تشانج وفريقها في البنك 6 عوامل ستشكل الاقتصاد العالمي: العجز المالي، وإلغاء القيود التنظيمية، وخفض الانبعاثات الكربونية، وانخفاض السكان، والتراجع عن العولمة، والتخلي عن الدولار.

من بين هذه العوامل الـ6، يرى البنك أن عاملين رئيسيين سيمارسان ضغطاً تصاعدياً كبيراً على أسعار الفائدة والاقتراض حول العالم، وهما العجز المالي وانخفاض عدد السكان.

معضلة العجز المالي

بالتركيز أولاً على العجز المالي، كتب الفريق البحثي للبنك: "يحدث انهيار عالمي في الانضباط المالي في جميع أنحاء العالم، والسياسة المالية أصبحت تطغى على السياسة النقدية. لقد بلغ الدين العام العالمي 100 تريليون دولار، ما يقلل من الحيز المالي المتاح، بينما يؤدي العجز المرتفع إلى رفع أسعار الفائدة".

اقرأ أيضا: أسعار العقارات في السعودية ترتفع 1.3% للربع الثاني بضغط السكني

يدور جدل بين الاقتصاديين حول مدى تأثير العجز في أسعار الفائدة. وتتمثل النظرية في أن تزايد الدين الوطني قد يثير مخاوف بشأن تراجع الجدارة الائتمانية للحكومة، ما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى زيادة المعروض النقدي لخفض قيمة الدين، ثم ينجم عنه تضخم مرتفع.

أفاد صندوق النقد الدولي في أحدث تحديث لآفاق الاقتصاد العالمي أن الحكومات اعتمدت بكثافة على التحفيز المالي، بزيادة الإنفاق أو خفض الضرائب، خلال الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران.

وأوضح بنك "جيه بي مورجان" أن هذه الزيادات في العجز الحاصل جرت دون "آليات تعويض واضحة، مع مؤشرات قليلة على إعادة بناء الحيز المالي المتاح".

يشير مصطلح "الحيز المالي" إلى قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق أو خفض الضرائب دون المساس باستقرارها المالي.

اقرأ أيضا: انفراجة مؤقتة.. التضخم البريطاني يتباطأ لأدنى مستوى منذ 15 شهراً

أضاف البنك: "في الولايات المتحدة، تشير كثرة الديون وارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب غياب الإرادة السياسية لضبط الأوضاع المالية قريباً، إلى ارتفاع علاوة الأجل"، في إشارة إلى العائد الذي يتوقعه المقرضون مقابل احتفاظهم بالسندات طويلة الأجل.

أضاف فريق تشانج: "لم يتسبب العجز المالي الأمريكي غير المستدام في إلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد الأمريكي بعد، نظراً لأن الولايات المتحدة تتمتع بحيز مالي أكبر بكثير مقارنة بالدول الأخرى".

انخفاض معدلات المواليد وارتفاع نسبة كبار السن

تواجه الاقتصادات المتقدمة أيضاً انخفاضاً حاداً في معدلات المواليد وارتفاعاً في نسبة كبار السن. وببساطة، ستواجه هذه الاقتصادات نقصاً في المعروض من العمالة القادرة على دفع تكاليف السلع والخدمات التي يحتاجها كبار السن غير العاملين.

انخفاض عدد المواليد معضلة اقتصادية
انخفاض عدد المواليد معضلة اقتصادية
انخفاض عدد المواليد معضلة اقتصادية

ويرى البنك أن الطلب على إنفاق المعاشات والرعاية الصحية سيرتفع في دول عديدة، بالتوازي مع تزايد الطلب على الاستثمارات العامة، مثل الدفاع، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية. وتضيف البحوث: "من دون اتخاذ آليات تعويض مثل زيادة الإيرادات الحكومية أو خفض الإنفاق، فإن ضغوط الإنفاق هذه تعني زيادة كبيرة في الدين العام لما بعد 2031".

ويختتم الفريق قائلاً: "نشير أيضاً إلى التحديات الديموغرافية التي ستؤدي إلى خفض المدخرات. إن العائد الديموغرافي الذي ميز السنوات الـ40 الماضية ينتهي، ونرى أن انخفاض السكان يشكل خطراً غير مقدر حق قدره، من شأنه تقليل المدخرات والمساهمة في رفع أسعار الفائدة".

معدلات المواليد في بلد كاليابان سجلت انخفاضا حادا

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية