تمتلك السعودية القدرة التشغيلية الكاملة لاستيعاب أي زيادة مفاجئة في حركة الشحن، خصوصا إذا تم توجيه جزء من البضائع الخليجية نحو الموانئ السعودية على الساحل الغربي، لا سيما ميناء جدة الإسلامي كبديل إستراتيجي لمضيق هرمز، بسبب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفقا لمختصين تحدثوا لـ "الاقتصادية".
أشار مختصون في القطاع اللوجستي إلى أن السرعة والكفاءة في الإدارة التشغيلية ستكونان العامل الحاسم في نجاح هذا التحول، مع استغلال كامل للطاقة الاستيعابية لشبكة الطرق والبنية التحتية المتقدمة.
وقال عبدالعزيز القحطاني عضو اللجنة الوطنية اللوجستية، إن الطاقة الاستيعابية لشبكة الطرق السريعة، خصوصاً محور جدة–الرياض، صممت للتعامل مع كثافات مرورية عالية للشاحنات الثقيلة، مبينا أن الأسطول الوطني للنقل البري كبير ومتنوع، ويمكن إعادة توجيهه بسرعة لدعم المسارات الجديدة دون إحداث اختناقات هيكلية.
أضاف، أن جدولة حركة الشاحنات إلكترونيا وتوزيع أوقات التشغيل على مدار الساعة كفيلان بامتصاص أي زيادة مفاجئة في الطلب.
من جانبها، أكدت جنان العمران المختصة في التوريد وسلاسل الإمداد، أن البنية التحتية البرية في السعودية تتمتع بمستوى متقدم، مشيرة إلى أن المحاور الرئيسية للنقل تربط ميناء جدة الإسلامي بمناطق الاستهلاك الداخلية ومنافذ دول الخليج، ما يمنحها قدرة تشغيلية جيدة على التعامل مع أي ارتفاع في حركة الشحن.
أضافت العمران أن تطبيق إجراءات تشغيلية مرنة، مثل تنظيم مواعيد الشاحنات، وتمديد ساعات التشغيل، وتفعيل ساحات لوجستية مساندة، يسهم في إدارة الزيادات المفاجئة في الطلب بكفاءة، ويعزز دور جدة كمركز لوجستي إستراتيجي بديل على مستوى المنطقة.
وحول أبرز التحديات التشغيلية المصاحبة لحالات النمو السريع، أوضحت العمران أن شركات النقل البري قد تواجه ضغط الجداول، وتحديات توازن الرحلات، وتسريع إنجاز الإجراءات، مؤكدة أن هذه التحديات قابلة للإدارة عبر حلول عملية وسريعة، تشمل تعزيز التنسيق بين المشغلين، ورفع كفاءة التخطيط والتتبع الرقمي، وتفعيل التشغيل على مدار الساعة، إلى جانب توسيع الشراكات التشغيلية.
أشارت إلى أن هذه الإجراءات تمكّن القطاع من تحويل التحديات إلى فرص لرفع الجاهزية وتعزيز تكامل سلاسل الإمداد الإقليمية.
من جانبه، أوضح عبدالله الشهري المختص بادارة الموانئ، أن التحدي الأكبر قد يظهر عند المنافذ البرية نتيجة ارتفاع حجم البضائع العابرة إلى دول الخليج، إلا أن الحلول متاحة وسريعة التطبيق، مثل تعزيز الكوادر الجمركية، وتمديد ساعات العمل إلى 24 ساعة، وتفعيل الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية لتقليص زمن التخليص.
وأكد الشهري أن المنظومة اللوجستية السعودية قطعت شوطاً كبيراً في التحول الرقمي، ما يمنحها مرونة عالية في إدارة الذروة، مشيرا إلى أن شركات النقل تمتلك قدرة تشغيلية إضافية يمكن ضخها للسوق عند الحاجة.
لفت إلى أن التنسيق المبكر بين المصدرين وشركات الشحن والمستوردين في دول الخليج سيسهم في توزيع التدفقات بشكل متوازن.
أضاف أن أي تحول إستراتيجي في مسارات التجارة يمثل فرصة لتعزيز موقع المملكة كمركز لوجستي محوري يربط البحر الأحمر بالأسواق الخليجية، وليس مجرد استجابة ظرفية لتقلبات جيوسياسية.
واتفق المختصون على أن نجاح أي تحول في مسارات الشحن يعتمد على سرعة التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مؤكدين أن البنية الأساسية متوفرة، وأن التحدي الحقيقي يكمن في الإدارة التكاملية للطلب خلال الأسابيع الأولى من التحول.



