تواصل شركات الألمنيوم الخليجية عملياتها الإنتاجية بوتيرة طبيعية رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلا أنها اتجهت في المرحلة الراهنة إلى تخزين جزء من إنتاجها مؤقتاً تحسباً لتحديات التصدير وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، على أن تعيد ضخ هذه الكميات إلى الأسواق فور اتضاح الرؤية واستقرار الأوضاع، وفق ما ذكره لـ"الاقتصادية" محمود الديلمي الأمين العام لـلمجلس الخليجي للألمنيوم.
الديلمي أوضح أن التحديات الحالية لا ترتبط بالقدرات التشغيلية للمصاهر الخليجية، بل بتأمين سلاسل الإمداد من المواد الأولية، في ظل اعتماد عدد من المنتجين على واردات خارجية، مشيرا إلى أن التوترات في الممرات البحرية، لا سيما مضيق هرمز، قد تؤدي إلى نقص ملحوظ في المواد الخام نتيجة صعوبة حركة الملاحة، إضافة إلى ارتفاع أجور الشحن وأقساط التأمين.
وبيّن أن شركات الألمنيوم الخليجية تنتج في المتوسط نحو 17.8 ألف طن متري يوميا، بإجمالي سنوي يقارب 6.5 مليون طن، ما يمثل نحو 10% من الإنتاج العالمي البالغ نحو 64 مليون طن، ويصدّر نحو 3.8 مليون طن سنوياً، أي أكثر من 60% من إجمالي الإنتاج، إلى أسواق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، ما يجعل انسيابية التجارة البحرية عاملاً حاسماً في أداء القطاع.
ارتفع سعر الألمنيوم بشكل طفيف بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أن الحملة العسكرية ضد إيران قد تستمر لأسابيع، ما يزيد من مخاطر تعطل أعمق لصادرات المعدن من الشرق الأوسط.
صعد الألمنيوم بما يصل إلى 1% قبل أن يتراجع ليتداول عند 3196.50 دولار للطن بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت شنغهاي، وذلك بعد ارتفاعه بنسبة 1.7% يوم الاثنين.
مخزونات مواد أولية تكفي لأشهر
وأضاف أن بعض المصاهر الخليجية تحتفظ بمخزونات من المواد الأولية تكفي لأشهر مقبلة، فيما تتمتع الشركات العاملة في السعودية بمرونة أكبر بفضل توافر منتجات محلية ومخزونات كافية تدعم استمرارية الإنتاج، إلى جانب إمكانية التصدير عبر موانئ البحر الأحمر بعيداً عن مناطق التوترات الحالية.
يشار إلى أن الشرق الأوسط يمثل 9% من الإنتاج العالمي للألمنيوم، ونحو خُمس الإنتاج العالمي باستثناء الصين. يشير فقدان شهر كامل من الإنتاج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا، إلى إمكانية صعود الأسعار إلى 3600 دولار للطن، بحسب "غولدمان ساكس غروب". لا يزال السيناريو الأساسي للبنك يتمثل في أن يبلغ متوسط سعر الألمنيوم 3150 دولاراً في النصف الأول من العام.
تقييم الوضع لا زال مبكرا
وأشار إلى أنه في حال استمرار الأوضاع الراهنة، قد يواجه القطاع ضغوطا تتمثل في نقص المواد الأولية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مؤكداً أن الصورة لا تزال غير مكتملة، وأن تقييم الأداء المستقبلي يظل رهناً بتطورات الأسابيع المقبلة، معتبراً أن قرار التخزين الحالي يمثل أداة لإدارة المخاطر قصيرة الأجل لضمان استقرار العمليات الإنتاجية والتجارية.
تظهر بالفعل مؤشرات على أن الوضع في إيران يهز قطاع الألمنيوم. أقرت "الإمارات العالمية للألمنيوم"، أكبر منتج في الإمارات، بوجود تأخيرات في صادراتها، وقالت إنها قد تلجأ إلى السحب من مخزونات خارج المنطقة لتلبية طلبات العملاء. سحبت "ريو تينتو غروب" (Rio Tinto Group) عرضاً أولياً قدمته للعملاء اليابانيين لتوريد في الربع الثاني، مع تهديد الأعمال القتالية برفع العلاوات الإقليمية.
ارتفعت معادن أخرى في بورصة لندن للمعادن أيضاً في التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء. زاد سعر النحاس بنسبة 0.2% إلى 13,196 دولاراً للطن، فيما صعد الزنك بنسبة 0.1% إلى 3321 دولاراً للطن.

