تستعد سوق العمل الأمريكية لعقد من النمو الأبطأ، مع توقعات بزيادة إجمالي الوظائف بنحو 5.9 مليون وظيفة خلال الفترة من 2025 إلى 2035، إلا أن بعض القطاعات والمهن مرشحة للنمو بوتيرة متسارعة، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
المكتب ذكر في تقرير صدر أواخر الشهر الماضي أن إجمالي حجم العمالة في الولايات المتحدة سيرتفع إلى 176.2 مليون وظيفة بحلول 2035، مقارنة بالمستويات الحالية.
يمثل هذا نمواً قدره 3.5% فقط، وهي نسبة تقل كثيراً عن معدل النمو البالغ 10.9% التي سجلها سوق العمل خلال العقد السابق.
مع استمرار تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، من المتوقع أن يتصدر قطاع المرافق قائمة القطاعات الأسرع نمواً من حيث التوظيف، بزيادة تبلغ 9.8% خلال العقد المقبل.
يأتي هذا في الوقت الذي تتسابق فيه شركات الحوسبة السحابية العملاقة على بناء مراكز بيانات تحتاج إلى كميات ضخمة من الكهرباء.
اقرأ أيضا: "أنثروبيك" تتراجع عن الاستحواذ على "ديكارت" مقابل 6 مليارات دولار | صحيفة الاقتصادية
ما القطاعات المستفيدة من أثر الذكاء الاصطناعي؟
مكتب إحصاءات العمل أوضح أن معظم نمو الوظائف في هذا القطاع سيتركز في مجالات توليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، مدفوعاً بالطلب المتزايد على الكهرباء، بما في ذلك احتياجات مراكز الذكاء الاصطناعي، حسب مجلة "فورتشن".
على مستوى القطاعات الفرعية، ستكون الزيادة أكبر في بعض أنشطة الطاقة المتجددة، إذ يتوقع أن يرتفع التوظيف في مجال توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية 153%.
في المقابل، سينمو التوظيف في توليد الكهرباء من طاقة الرياح 62%.

رغم أن نمو التوظيف في قطاع المرافق سيضيف نحو 58.8 ألف وظيفة، فإن هذا الرقم سيكون أقل بكثير من الزيادة المتوقعة في قطاع الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية، الذي يتوقع أن يضيف نحو 2.2 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.
سيكون قطاع الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية ثاني أسرع القطاعات نمواً، بمعدل يبلغ 9.5%، كما سيستحوذ على نحو 37% من إجمالي الوظائف الجديدة التي ستنشأ في الولايات المتحدة حتى 2035.
عزا مكتب إحصاءات العمل هذا النمو إلى قوة عاملين رئيسين، هما شيخوخة السكان والارتفاع المتزايد في انتشار الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسرطان والسكري.
على مستوى المهن الفردية، من المتوقع أن يقفز عدد العاملين في مهنة الممرضين الممارسين 41%، فيما يرتفع عدد العاملين في إدارة الخدمات الطبية والصحية 24%.
طالع أيضا: السعودية تدرب ملايين الكوادر على "الذكاء الاصطناعي" | صحيفة الاقتصادية

الذكاء الاصطناعي يزيد الطلب على وظائف
في المقابل، وعلى الرغم من المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على وظائف في مجالات البرمجيات والبرمجة، فإن الطلب على الكفاءات التقنية سيظل مرتفعاً خلال السنوات المقبلة.
في الواقع، من المتوقع أن يكون قطاع الخدمات المهنية والعلمية والتقنية ثالث أسرع القطاعات نموًا، بنسبة 8.6%، وأن يُضيف ثاني أكبر عدد من الوظائف، بواقع 926,700 وظيفة.
ومع اعتماد الشركات بصورة متزايدة على أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين عملياتها ودعم عملية اتخاذ القرار، يتوقع أن يرتفع عدد علماء البيانات 34.6%، فيما ينمو عدد علماء أبحاث الحاسوب والمعلومات 21.8%.
وتقدم هذه التوقعات دفعة إيجابية للعاملين في الوظائف المكتبية، بعد أن حذر عدد من أبرز قادة شركات الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من احتمال حدوث تأثير واسع للتكنولوجيا في الوظائف.
إلا أن الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، تراجعا جزئياً عن بعض توقعاتهما السابقة بشأن حجم التأثير، وذلك في وقت تستعد فيه شركات الذكاء الاصطناعي لطرح أسهمها للاكتتاب العام.
ما الوظائف التي سيقضي الذكاء الاصطناعي عليها؟
مع ذلك، سيظل الذكاء الاصطناعي عاملاً ضاغطاً على التوظيف في بعض المجالات.
ذكرت مجلة فورتشن انه يتوقع أن ينخفض عدد الوظائف في قطاع المكاتب والدعم الإداري 4%، بما يعادل 752.1 ألف وظيفة، وهي أكبر خسارة متوقعة بين مجموعات المهن الرئيسية.
كما يتوقع انخفاض الوظائف في المبيعات والمهن المرتبطة بها 1.4%، مع استمرار توسع التجارة الإلكترونية وزيادة دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في العمليات التجارية.
قال مكتب إحصاءات العمل إن تبني الذكاء الاصطناعي قد يدعم الطلب على بعض المهن، إلا أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عنه قد تقلل الطلب على وظائف أخرى.
وأضاف أن استخدام برامج الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي يمكن توظيفها لأتمتة المهام المتكررة وتسريع بعض العمليات، قد يحد من الطلب على بعض الوظائف في مجالات الفنون والتصميم والترفيه والرياضة والإعلام.
تشير هذه التوقعات إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل الأمريكية لن يكون موحداً.
فبينما قد يؤدي إلى تقليص الطلب على بعض الوظائف المكتبية والمبيعات والمهام المتكررة، فإنه في الوقت ذاته قد يخلق طلباً جديداً على العاملين في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والعلوم والبيانات والتقنية.

