الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 15 أبريل 2026 | 27 شَوَّال 1447
Logo

العروض عنصر جذب .. هل دخل قطاع التجميل في السعودية حرب أسعار؟

أمل الحمدي
أمل الحمدي من جدة
الاثنين 13 أبريل 2026 11:51 |4 دقائق قراءة
العروض عنصر جذب .. هل دخل قطاع التجميل في السعودية حرب أسعار؟

يشهد قطاع التجميل في السعودية تحولًا متسارعًا، تقوده الحملات التسويقية المكثفة والعروض الترويجية، التي تحولت إلى عنصر رئيسي في جذب العملاء وزيادة حجم الطلب، ما أسهم في توسيع السوق وتحويل الإجراءات التجميلية من خدمات مرتفعة التكلفة إلى خيارات متاحة لشريحة أوسع من المستهلكين.

لم يعد قرار إجراء العمليات التجميلية مرتبطًا فقط بالحاجة الطبية أو القدرة الشرائية، بل أصبح في كثير من الأحيان مرتبطًا بتوقيت العروض، بعد أن تحولت الخصومات والباقات الموسمية إلى محرّك رئيسي لنمو القطاع وأداة تنافس أساسية بين العيادات.

المنافسة السعرية تضغط على السوق

في المقابل، تتجه المنافسة بشكل متزايد نحو الأسعار، حيث تقدم بعض المنشآت خصومات متكررة أو باقات منخفضة التكلفة للحفاظ على حصتها السوقية.

أسهم التسويق الرقمي، خصوصًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، في إعادة تشكيل طبيعة الطلب، مع اعتماد المستهلكين على التجارب المرئية وتوصيات المؤثرين، ما أدى إلى توسيع قاعدة العملاء لتشمل فئات عمرية أصغر.

أوضح إياد المسعودي، المختص في اقتصاديات القطاع الصحي، أن العروض لم تعد مجرد أدوات جذب، بل أصبحت عاملًا رئيسيًا في تشكيل الطلب داخل السوق.

حذر المسعودي، من أن التنافس السعري المفرط قد يقود إلى نتائج سلبية مشابهة لما حدث في بعض القطاعات الصحية، مثل التأمين، يضعف استدامة الربحية على المدى الطويل، حيث أدت المنافسة السعرية إلى ضغوط مالية وخروج بعض المنشآت من السوق.

4444

على سبيل المثال، بلغ سعر إجراء البوتوكس بالعروض التسويقيه 800 ريال  من أصل 1500  ريال، السعر العادل لهذا الإجراء، والفيلر بالعروض 900 ريال، بينما السعر العادل 2500، ويرتفع بحسب الخبرة والإجراء ومعايير معينة ويصل إلى 4000 ريال .

أشار المسعودي، إلى أن الطفرة في الطلب دفعت عديدا من العيادات والمستشفيات إلى التوسع في الخدمات التجميلية، لافتًا إلى أن أكثر من 70% من عيادات الأسنان الخاصة اتجهت إلى استحداث أقسام تجميلية لمواكبة النمو، وإطلاق مسميات لإجراءات تجميلية خاصة بالعيادة، على إثرها تحدد الاسعار. 

أسعار تنافسية ونمو استثماري

تشير بيانات السوق إلى أن أسعار الإجراءات التجميلية في السعودية أصبحت أكثر تنافسية إقليميا مقارنة ببعض الأسواق الخليجية والأوروبية، ما أسهم في زيادة الطلب المحلي وتقليل توجه العملاء للعلاج خارج السعودية.

كما انعكس النمو المتسارع على زيادة الاستثمارات وافتتاح مراكز جديدة، بالتزامن مع توسع سوق الأجهزة التجميلية.

يُقدَّر حجم سوق أجهزة التجميل الطبية في السعودية بنحو 253.6 مليون دولار هذا العام، ومتوقع أن يصل إلى 452.7 مليون دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 12.3%، وفق "Mordor Intelligence". 

 أشار الدكتور سمير زمو، استشاري وجراح الأمراض الجلدية في عيادات "جي سي"، إلى أن سوق التجميل تشهد حاليًا منافسة سعرية حادة تقودها الحملات التسويقية والعروض الموسمية، لافتًا إلى أن تحويل الإجراءات الطبية إلى عروض تخفيضية أشبه بالأنشطة التجارية واصفا بأنها "كالبقالة" يضر بالمهنة أكثر مما يفيدها، خاصة مع توجه بعض المستهلكين للبحث عن السعر الأقل دون التركيز على كفاءة الممارس الطبي أو جودة الخدمة.

وبيّن زمو أن هذه المنافسة السعرية أثرت سابقًا في بعض الإجراءات مثل الليزر، حيث انخفضت الأسعار إلى مستويات لا تتناسب مع تكلفة الأجهزة والتشغيل، ما دفع عددًا من العيادات إلى تقليص تقديمها، مؤكدًا أن الضغط على الأسعار قد ينعكس مباشرة على مستوى الجودة.

في المقابل، وصف أسعار الإجراءات التجميلية في السعودية بأنها تعد معقولة وأقل من بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة، رغم اختلاف التكلفة النهائية.

على سبيل المثال، تبدأ أسعار حقن حمض الهيالورونيك في العيادات السعودية من نحو ألف ريال وقد تصل إلى 10 آلاف ريال للجلسة الواحدة، بحسب الموقع وجودة الخدمة والخبرة الطبية، في ظل تزايد الطلب على مستحضرات وإجراءات التجميل خلال السنوات الأخيرة.

DSC_0017-scaled

أوضح زمو  أن جميع مستحضرات الحقن المتداولة في السوق السعودية مرخّصة من الهيئة العامة للغذاء والدواء، إلا أن العيادات تختلف في نسب وتركيبات المواد المستخدمة داخل الحقنة الواحدة، رغم اعتمادها على مكونات أساسية متشابهة، ما ينعكس على جودة النتائج النهائية.

أضاف أن استخدام حقن التجميل لم يعد مقتصرًا على الفئات العمرية الأكبر سنًا كما في السابق، إذ توسع الإقبال ليشمل فئات شابة نتيجة التأثير الكبير للتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع استمرار النساء كأكبر شريحة مستخدمة، مقابل نمو ملحوظ في إقبال الرجال خلال السنوات الأخيرة.

أشار الدكتور هتان الجعلي، استشاري جراحة التجميل في عيادات "جي سي"، إلى أن العروض الترويجية التي تقدمها بعض العيادات تكون غالبًا لفترات محدودة ولا يمكن تطبيقها بشكل دائم، لافتًا إلى أن تقديم العروض يعد قرارا اختياريا يعود للعيادة والطبيب، إلا أن الأولوية تبقى للمحافظة على جودة العمل وسلامة المراجعين قبل المنافسة السعرية.

الجعلي قال إن  أسعار الإجراءات التجميلية في السعودية تتراوح ضمن نطاق قريب من المعدلات العالمية، مع وجود تفاوت طبيعي بين العيادات صعودًا أو انخفاضًا عن متوسط الأسعار، وبيّن أن تحديد تكلفة الإجراء يعتمد بشكل رئيسي على 3 عوامل، تشمل جودة المنتج المستخدم، وخبرة الطبيب، ومستوى العيادة وموقعها، موضحًا أن استخدام مواد عالية الجودة مع خبرة طبية متقدمة ينعكس طبيعيًا على السعر النهائي للخدمة.

وأوضح أن المستحضرات التجميلية والكريمات لا تُعدان  بديلًا للحقن أو الإجراءات الطبية، بل تعملان كعامل مكمل للحفاظ على النتائج وتعزيزها، إذ تتكامل العناية الموضعية مع الإجراءات التجميلية للوصول إلى نتائج أفضل.

وأكد الجعلي، أن الطلب على جلسات التجميل يشهد نموًا ملحوظًا عالميًا ومحليًا، مدفوعًا بانتشار ثقافة العناية بالمظهر والتأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث باتت إجراءات مثل البوتوكس والفيلر إلى جانب جلسات الترطيب وتحفيز البشرة جزءًا من الاهتمام العام بالعناية الشخصية.

فيما يتعلق بتعدد المسميات المتداولة في السوق، أوضح الجعلي أن الاختلاف غالبًا يعود لأسماء الشركات المنتجة رغم تشابه المادة الأساسية، مثل حقن حمض الهيالورونيك المستخدمة في الفيلر، إضافة إلى وجود مسميات تسويقية لبعض الجلسات تطلقها العيادات أو الشركات عند دمج أكثر من منتج ضمن إجراء واحد بهدف التعريف التسويقي بالخدمة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية