وقعت السعودية وتركيا اليوم الثلاثاء في الرياض مذكرة تفاهم للربط بالسكك الحديدية والخدمات اللوجيستية.
الاتفاق، جرى توقيعه بحضور صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للنقل، ووزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو.
الجاسر كان أكد في أبريل الماضي استكمال دراسة الربط السككي مع تركيا، مرورا بالأردن وسورية، قبل نهاية العام الجاري.
مشروع الربط السككي، الذي يهدف إلى إنشاء مسارات برية بديلة تعزز مرونة النقل والتجارة بين آسيا وأوروبا، من المنتظر أن يعزز التعاون الإقليمي ويدعنم حركة التجارة بين دول المنطقة.
تمتد شبكة السكك الحديدة السعودية حاليا إلى الحدود الأردنية عبر منفذ الحديثة، ما يجعلها نقطة إستراتيجية نحو التوسع عبر الربط السككي، وهو ما يخدم مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتحويل المملكة إلى منصة لوجستية عالمية تربط القارات الثلاث.
يأتي المشروع في وقت مهم، تبرز فيه تحديات الأزمة الحالية التي تمر بها المنطقة، والتي أدت إلى استخدام المضائق المائية كأدوات تخضع الحسابات العسكرية والسياسية، ليؤكد العمق الإستراتيجي الذي تمثله المملكة بجغرافيتها الواسعة في هذه المنطقة من العالم.
يحد المشروعه من الاعتماد على الممرات المائية، وبينها مضيق هرمز وبوابة البحر الأحمر في أوقات التوترات الجيوسياسية.

ما هو مشروع الربط السككي؟
يهدف المشروع إلى إحياء "خط الحجاز" التاريخي عن طريق ربط تركيا بالسعودية ودول الخليج، مرورا بالأراضي السورية والأردنية لمسافة تتجاوز 3000 كيلومتر من الرياض حتى إسطنبول.
تركز المرحلة الأولى على ربط وتحديث شبكات القطارات بين تركيا وسورية والأردن.
في أبريل الماضي، قال أوغلو إن أنقرة تخطط لتمديد السكك الحديدية في تركيا حتى مدينة حلب السورية ضمن جهود إحياء خط سكة حديد الحجاز التاريخي.
يعد مشروع الربط السككي في صورته الحالية الأضخم تاريخيًا لربط المنطقة، كونه يصنع خطا تنمويا متكاملا سيعيد صياغة حركة التجارة وسلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا.

إحياء لممر تاريخي بصورة تواكب متطلبات العصر
خط سكة حديد الحجاز كان قد أُنشئ بين عامي 1900 و1908، بطول نحو 1322 كيلومترا، بهدف تسهيل حركة الحجاج من بلاد الشام وتركيا إلى الحجاز، وتقليل مخاطر السفر الطويل عبر الصحراء، قبل أن يصل لاحقا مع الإضافات إلى نحو 1900 كيلومتر.
لكن الخط تعرض للتدمير خلال الحرب العالمية الأولى، ثم تراجع استخدامه تدريجياً بسبب الحروب والتغيرات السياسية، حتى توقف في معظم أجزائه. ومع ذلك، ظلت أجزاء محدودة منه تعمل في الأردن والسعودية، ما حافظ على إمكانية إعادة إحيائه في المستقبل.

