خطت السعودية والبرتغال خطوة جديدة على طريق توسيع شراكتهما في القطاع الصحي، مع توقيع مذكرة تفاهم تستهدف تطوير التعاون المشترك في مجالات الرعاية الصحية والابتكار والصحة الرقمية.
توقيع مذكرة التفاهم جاء خلال زيارة وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل إلى البرتغال، التي بدأت أمس.
الجلاجل التقى نظيرته البرتغالية آنا باولا مارتينز، حيث بحثا آفاق تطوير العلاقات في القطاع والاستفادة من التجارب والخبرات المتقدمة، إلى جانب استكشاف فرص جديدة للتعاون في مجالات التحول الصحي والابتكار والتقنيات الرقمية..
إطار للتعاون في قطاع الصحة
تضع مذكرة التفاهم إطاراً لتعزيز العمل المشترك بين وزارتي الصحة في البلدين، من خلال تبادل المعرفة والخبرات وتطوير التعاون في عدد من المجالات ذات الأولوية، في مقدمتها الرعاية الصحية والصحة الرقمية والابتكار، بما يستهدف رفع كفاءة الخدمات الصحية وتعزيز جودتها واستدامتها.
لا تقتصر أهمية الاتفاق على الجانب الصحي المباشر، إذ يأتي في وقت يشهد فيه القطاع الصحي العالمي تحولاً متسارعاً بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية والحلول الرقمية، ما يجعل التعاون الدولي في هذه المجالات أحد المحركات الرئيسية لتطوير كفاءة الأنظمة الصحية ورفع قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المستقبلية.
اقرأ أيضا: 30 شركة برتغالية تبحث فرص الاستثمار الصحي والبحثي مع السعودية | صحيفة الاقتصادية

تندرج الخطوة كذلك ضمن توجه السعودية نحو توسيع شراكاتها الدولية في القطاع الصحي، وربط التحول الصحي بالابتكار والتقنيات الحديثة، بما يتسق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي، الساعيين إلى بناء منظومة صحية أكثر تكاملاً وكفاءة واستدامة.
اقرأ أيضا: السعودية والبرتغال .. شراكات تفتح الطريق أمام مليارات الريالات | صحيفة الاقتصادية
شركات سعودية وبرتغالية تبحث فرص الشراكة
يتزامن التعاون الحكومي مع تحرك لربط القطاع الخاص في البلدين، إذ يجتمع اليوم وزير الصحة مع الشركات السعودية المشاركة، بحضور المهندس سلطان المسلم، الأمين العام لاتحاد الغرف السعودية، والوليد البلطان، رئيس مجلس الأعمال السعودي البرتغالي.
شارك الجلاجل اليوم كذلك في اجتماع الطاولة المستديرة السعودية البرتغالية لقطاع الرعاية الصحية، الذي يجمع ممثلي القطاع الصحي الخاص في السعودية ونظرائهم في البرتغال، بهدف بحث فرص الشراكة والاستثمار المشترك.
الفعالية تشكل محطة قائمة بذاتها ومنفصلة عن الاجتماع الرسمي السابع المشترك الذي عقد أخيراً.
أوسكار جاسبار، نائب رئيس اتحاد الأعمال البرتغالي، أكد لـ "الاقتصادية" إن أمام الشركات السعودية العاملة في القطاع الصحي "بوابة مفتوحة" للدخول إلى أسواق أوروبا عبر الشركات البرتغالية.
وقال: "أستطيع القول إن الشركات البرتغالية في مجالات الأدوية والأجهزة الطبية ومقدمي الخدمات وكذلك تكنولوجيا المعلومات في القطاع الصحي مماازة وذات كفاءة عالية وذات حضور دولي ويمكن أن تكون بوابة مفتوحة للشركات السعودية للدخول إلى السوق البرتغالية والأوروبية. شركاتنا الصحية مهمة لنا جميع، وهي أيضا ذات أهمية اقتصادية بالغة".

بحسب بيان حصلت عليه "الاقتصادية"، تضم قائمة المشاركين 34 شركة، موزعة بين الجانبين السعودي والبرتغالي، وتنشط في قطاعات الأدوية والتقنية الحيوية والرعاية الصحية والصحة الرقمية.
تهدف الطاولة المستديرة إلى فتح قنوات تواصل مباشرة بين الشركات الناشطة في القطاعين، واستكشاف فرص الشراكة والاستثمار المشترك في مجالات الرعاية الصحية الرقمية والتقنيات الطبية والأدوية والتقنية الحيوية، وفقا للبيان.
لقاءات ثنائية وورش عمل متخصصة
يتضمن برنامج الطاولة المستديرة لقاءات ثنائية بين الشركات السعودية والبرتغالية لبحث فرص التعاون المباشر والشراكات المحتملة، إلى جانب ورش عمل متخصصة لكل قطاع تتيح نقاشاً أعمق حول التحديات والفرص المشتركة.

تتركز المناقشات على مجالات الرعاية الصحية الرقمية والتقنيات الطبية من جهة، والأدوية والتقنية الحيوية من جهة أخرى، بما يوفر منصة للشركات لاستكشاف فرص التعاون وتبادل الخبرات وبناء شراكات تجارية واستثمارية.
يعزز الجمع بين المسار الحكومي ومسار القطاع الخاص فرص انتقال التعاون السعودي البرتغالي في الصحة من تبادل الخبرات إلى شراكات أوسع تشمل الاستثمار والتقنيات الطبية والحلول الرقمية، خصوصاً مع تنامي أهمية الابتكار في تطوير الخدمات الصحية.
الصحة ضمن أجندة التعاون الاقتصادي
من شأن توسيع التعاون السعودي البرتغالي في هذه المجالات أن يوفر أرضية أرحب لتبادل التجارب والخبرات وتعزيز الابتكار وتطوير الخدمات الصحية الرقمية، بما يدعم بناء شراكة أوسع في اقتصاد الرعاية الصحية وتقنيات المستقبل.
تعكس الزيارة في مجملها توجه السعودية إلى بناء شراكات دولية أكثر تخصصاً في القطاعات الحيوية، والاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير منظومتها الصحية، بالتوازي مع تعزيز حضورها في المشهد الصحي العالمي، ووضع قطاع الرعاية الصحية ضمن مسارات التعاون الاقتصادي والاستثماري مع شركائها الدوليين.

