الخميس, 27 أغسطس 2026|13 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تقود زيارة الدكتور فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، وزير الصحة السعودي، إلى البرتغال، والمقررة في 31 أغسطس ومطلع سبتمبر، تحركًا جديدًا لتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، مع تركيز خاص على القطاع الصحي، وسط توقعات بتوقيع مذكرات تفاهم وإطلاق شراكات بين شركات سعودية وبرتغالية في مجالات التصنيع الدوائي، والرعاية الصحية، والتقنيات الحيوية، والصحة الرقمية.

ويضم الوفد السعودي مستثمرين ورجال أعمال وممثلين عن مجلس الغرف السعودية ومجلس الأعمال السعودي البرتغالي، فيما يشمل برنامج الزيارة مدينتي لشبونة وبورتو، إلى جانب عقد اجتماعات مع مسؤولين وجهات حكومية ومؤسسات صحية وشركات خاصة برتغالية.

وبحسب معلومات اطلعت عليها «الاقتصادية»، يتضمن برنامج الزيارة لقاءات مؤسسية مع البلديات والغرف التجارية والجهات الحكومية البرتغالية، إضافة إلى زيارات ميدانية لعدد من منشآت القطاع الصحي والشركات العاملة في تصنيع الأدوية والرعاية الصحية والتقنيات الحيوية والتقنيات الصناعية.

شراكات في 5 مسارات

ويتوج البرنامج بفعاليتين رئيسيتين، تتمثل الأولى في الاجتماع الرسمي المشترك السابع لمجلس الأعمال السعودي والبرتغالي، المقرر عقده في لشبونة في 31 أغسطس، فيما تتمثل الثانية في اجتماع الطاولة المستديرة في الأول من سبتمبر، برئاسة وزير الصحة وبمشاركة نخبة من قادة القطاعين العام والخاص في البلدين.

ووفق تقرير صادر عن مجلس الغرف السعودية بمناسبة هذه الزيارة اطلعت «الاقتصادية» على نسخة منه، يرجح أن يشهد اجتماع الطاولة المستديرة توقيع مذكرات تفاهم مع عدد من الشركات البرتغالية العاملة في قطاعات التصنيع الدوائي والمختبرات والرعاية الصحية، إلى جانب طرح منظومة من الشراكات الاستثمارية والتقنية.

وتتركز فرص التعاون المقترحة في 5 مسارات رئيسية تشمل الاستثمار المشترك وإدارة المرافق الصحية، ونقل التقنية والترخيص، والتصنيع المحلي والتوطين، والبحث المشترك والتجارب السريرية، إضافة إلى التدريب وبناء القدرات.

ومن بين الفرص المطروحة، ترخيص منصات رقمية وحلول للذكاء الاصطناعي جاهزة للنشر في المنشآت الصحية السعودية، بما يتيح تسريع التحول الرقمي بدلا من تطوير الحلول من الصفر.

كما تشمل الفرص نقل خطوط إنتاج أو إنشاء منشآت تصنيع مشتركة للأدوية والمكونات الدوائية الفعالة والأجهزة الطبية داخل السعودية، بما يتوافق مع توجه السعودية نحو تعزيز الأمن الدوائي وتوطين الصناعات الصحية.

الطب الدقيق والعلاجات الجينية

ويمتد التعاون المقترح إلى تطوير برامج تدريب وتأهيل الكوادر الطبية والفنية الوطنية، ونقل الخبرات الإدارية والتشغيلية في التخصصات الطبية النادرة، ومن بينها الطب الرياضي، إلى جانب إقامة شراكات بحثية بين المراكز والمختبرات السعودية ونظيراتها البرتغالية.

وتشمل مجالات البحث المقترحة الطب الدقيق، والعلاجات الخلوية والجينية، ومقاومة المضادات الحيوية، والتجارب السريرية، وهي مجالات تتقاطع مع أولويات تطوير منظومة البحث والتطوير والابتكار في القطاع الصحي السعودي.

كما تبرز فرص لإنشاء شركات استثمارية مشتركة أو إبرام عقود لإدارة وتشغيل مستشفيات ومراكز طبية متخصصة، بالاستفادة من الخبرات البرتغالية والدولية في تشغيل المنشآت الصحية.

وتستهدف هذه الشراكات مواءمة الخبرات والشركات البرتغالية مع أولويات التحول الصحي في السعودية ضمن «رؤية 2030»، خصوصا في مجالات خصخصة الخدمات الصحية، وإدارة وتشغيل المستشفيات، والتحول الرقمي، والمستشفى الافتراضي، والتصنيع الدوائي المحلي، وتصنيع الأجهزة الطبية، والبحث والتطوير الطبي الحيوي، والطب الدقيق والجينوم البشري.

توسيع العلاقات الاقتصادية

وتأتي الزيارة في إطار توجه البلدين إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وفتح قنوات جديدة أمام الشركات والمستثمرين، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية الاستثمارية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية.

كما يتضمن البرنامج زيارات ميدانية وفعاليات في مجالات التجارة والاستثمار والابتكار وريادة الأعمال وخدمات الصحة الرقمية، إلى جانب قطاعات تعليمية مرتبطة بالمنظومة الصحية.

ومن المقرر أن تشمل الزيارة المعهد الصحي الوطني البرتغالي، الذي يعمل في مجالات البحوث الصحية والمختبرات والصحة العامة، إضافة إلى مؤسسات ومرجعيات صحية وبرتغالية أخرى، فضلا عن زيارة بلدية سينترا، وبلدية لشبونة، والجمعية الصناعية البرتغالية.

وتكتسب زيارة بلدية لشبونة أهمية اقتصادية، بالنظر إلى دورها في ملفات التخطيط الحضري والتنقل والإسكان والبنية التحتية والسياحة، إلى جانب جهودها في جذب المشاريع الاستثمارية ودعم الابتكار والتنمية الاقتصادية وجودة الحياة.

كما تأتي زيارة الجمعية الصناعية البرتغالية في إطار بحث فرص التعاون مع القطاع الصناعي البرتغالي، بما في ذلك الصناعات المرتبطة بالقطاع الصحي والصناعات الحيوية والتقنيات المتقدمة.

500 مليون دولار التبادل التجاري

وبلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والبرتغال نحو 500 مليون دولار بنهاية 2025، بحسب أحدث البيانات الواردة في التقرير، حيث بلغت الصادرات السعودية نحو 227 مليون دولار، مقابل واردات بنحو 273.8 مليون دولار.

وتشمل أبرز الصادرات السعودية إلى البرتغال المنتجات النفطية والمواد البلاستيكية والحديد والصلب والمنتجات الكيميائية، فيما تتنوع الواردات السعودية من السوق البرتغالية بين المنتجات الصناعية والسلع والخدمات ذات القيمة المضافة.

وشهدت العلاقات التجارية بين البلدين زخما متزايدا مع تأسيس مجلس الأعمال السعودي البرتغالي، الذي وفر قناة مؤسسية لتعزيز التواصل بين الشركات والمستثمرين واستكشاف الفرص التجارية والاستثمارية.

وفي هذا الإطار، شهدت الفترة الأخيرة تنظيم لقاءات وورش عمل جمعت الشركات البرتغالية بنظيراتها السعودية للتعريف بالفرص المتاحة في القطاعات التجارية والاستثمارية المختلفة.

البرتغال بوابة للسوق الأوروبية

وتوفر عضوية البرتغال في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو للشركات السعودية الراغبة في التوسع الأوروبي قاعدة اقتصادية وتنظيمية مهمة، كما تفتح فرصا للتعاون في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والموانئ والخدمات اللوجستية والتقنيات الحديثة.

وتتميز البرتغال باقتصاد متنوع يعتمد بدرجة كبيرة على الخدمات والسياحة واللوجستيات والتكنولوجيا والشركات الناشئة، ما يوفر مجالات إضافية للتعاون مع المستثمرين السعوديين، خصوصا في ظل توجه السعودية إلى تنويع استثماراتها الخارجية وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية.

وفي المقابل، تمثل السعودية سوقا إستراتيجية للشركات البرتغالية الراغبة في التوسع في منطقة الخليج، والاستفادة من المشاريع الكبرى التي تشهدها السعودية ضمن «رؤية 2030»، خصوصا في البنية التحتية، والسياحة، والصحة، والصناعة، والتقنية، والطاقة.

اقتصاد برتغالي متنوع

ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي للبرتغال، وفقا لأحدث البيانات الواردة في التقرير، نحو 374 مليار دولار، فيما نما الاقتصاد بنحو 1.9%، وبلغ التضخم 2.3%، والبطالة 6.2%.

كما بلغ حجم التجارة الخارجية نحو 175 مليار دولار، مع نمو بنحو 3%، بينما يظل الاقتصاد البرتغالي مرتبطا بصورة وثيقة بالأسواق الأوروبية، وفي مقدمتها إسبانيا ودول الاتحاد الأوروبي.

وتواجه البرتغال، رغم تنوع اقتصادها، تحديات مرتبطة بمحدودية حجم السوق المحلية مقارنة بالاقتصادات الأوروبية الكبرى، إضافة إلى تأثرها بالتطورات في أسعار الطاقة والتضخم والظروف الاقتصادية في منطقة اليورو.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تعزيز العلاقات مع المستثمرين الخليجيين، ومن بينهم المستثمرون السعوديون، باعتبارهم مصدرا محتملا لرؤوس الأموال والشراكات طويلة الأجل في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والصحة والخدمات اللوجستية.

الصحة نقطة انطلاق لشراكة أوسع

وتشير المعطيات المرتبطة ببرنامج الزيارة إلى أن التعاون الصحي يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لتوسيع الشراكة الاقتصادية السعودية البرتغالية إلى قطاعات أخرى، خصوصا أن الشركات البرتغالية تمتلك خبرات في مجالات التصنيع والتقنية والخدمات الصحية والابتكار.

كما أن تركيز الزيارة على التصنيع المحلي ونقل التقنية والبحث والتطوير والتدريب يعكس انتقال العلاقات بين البلدين من التركيز على التجارة التقليدية إلى نموذج أكثر ارتباطا بالاستثمار والشراكات الصناعية ونقل المعرفة.

ومن شأن مذكرات التفاهم والشراكات التي يجري بحثها أن تفتح المجال أمام استثمارات مشتركة داخل السعودية، وتدعم توطين الصناعات الصحية، وتسرع تبني التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتعزز التعاون في مجالات الطب الدقيق والعلاجات الجينية والخلوية، بما يتماشى مع مستهدفات التحول الصحي ورؤية المملكة 2030.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية