الأحد, 13 سبتمبر 2026|30 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

قال وزير الدولة البرتغالي لإدارة الصحة، فرانسيسكو بينيرو كاتالاو، إن الشراكة الصحية بين السعودية والبرتغال تتجه إلى مرحلة أكثر اتساعا تتجاوز تبادل الخبرات والمعرفة، لتشمل الاستثمارات والتقنيات الصحية والابتكار ونقل التكنولوجيا وتطوير الأبحاث والشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص.

أضاف الوزير البرتغالي في حديثه لـ"الاقتصادية"، أن هناك فرصا قوية بشكل خاص للتعاون في الصحة الرقمية والرعاية الافتراضية والرعاية الصحية القائمة على القيمة، إلى جانب الأجهزة الطبية والتشخيص والابتكار ونقل التكنولوجيا وإدارة القطاع الصحي.

وتكتسب الشراكة زخما جديدا مع تجديد مذكرة التفاهم الصحية، التي تفتح مجالات أوسع للتعاون في الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي والجينوم والتجارب السريرية والتقنيات الطبية والأدوية والتكنولوجيا الحيوية وإدارة المستشفيات، إلى جانب الطوارئ الصحية العامة والجودة وفحص حديثي الولادة وتمويل الأنظمة الصحية.

أوضح كاتالاو، أن بلاده تنظر إلى السعودية باعتبارها شريكا إستراتيجيا يمكن من خلاله الانتقال بالتعاون الصحي إلى مشاريع عملية واستثمارات طويلة الأجل، مستفيدة من التحولات الكبيرة التي يشهدها القطاع الصحي السعودي، وما تتيحه من فرص أمام الشركات والمؤسسات الصحية البرتغالية.

أشار إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف نقل العلاقات الصحية من مستوى الاتفاقيات والتفاهمات إلى خطط عمل ومشاريع قابلة للتنفيذ، بما يعزز البعد الاقتصادي والاستثماري للشراكة بين الرياض ولشبونة.

تحول صحي يفتح أبواب الاستثمار

تأتي الشراكة السعودية ـ البرتغالية في توقيت يشهد فيه القطاع الصحي السعودي تحولا واسعا يستهدف رفع جودة الخدمات الصحية، وتوسيع نطاق التغطية، وتعزيز كفاءة الإنفاق، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات.

وقال الوزير البرتغالي، إن التحول الذي تشهده المملكة ضمن «رؤية 2030» يخلق فرصا جديدة أمام الشركات والمؤسسات العالمية، خصوصا في ظل التوسع في نماذج الشراكة والاستثمار الخاص في المستشفيات والخدمات الطبية والتقنيات الصحية والأدوية والأجهزة الطبية والرعاية طويلة الأجل.

وتعكس الميزانية السعودية استمرار الإنفاق على تطوير البنية الصحية، إذ بلغ مخصص قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية في ميزانية 2025 نحو 260 مليار ريال، فيما بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي في ميزانية 2026 نحو 1.313 تريليون ريال.

ولا تقتصر الفرص، وفق الرؤية البرتغالية، على الاستفادة من حجم الإنفاق الحكومي، بل تمتد إلى المشروعات التي تقودها عملية إعادة هيكلة القطاع ورفع مشاركة القطاع الخاص وتطوير نماذج جديدة لتقديم الخدمات الصحية.

Tue, 09 2026

وزير الصحة البرتغالي

مذكرة تفاهم بآفاق أوسع

وشكلت مذكرة التفاهم الصحية الجديدة التي وقعها وزيرا الصحة السعودي والبرتغالي خلال الزيارة الأخيرة للبرتغال، خطوة لتوسيع نطاق التعاون بين البلدين.

وتشمل المذكرة مجالات الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الصحية والطوارئ الصحية العامة وأبحاث الجينوم والجودة وفحص حديثي الولادة وتمويل الأنظمة الصحية، إلى جانب مجالات أخرى مرتبطة بتطوير الخدمات والبحث والابتكار.

وأكد كاتالاو أن أهمية المذكرة لا تكمن في توقيعها فقط، وإنما في القدرة على تحويلها إلى برامج عمل ومشروعات وشراكات استثمارية ملموسة.

وقال إن النهج الذي تتبناه الحكومة البرتغالية يقوم على الانتقال من توقيع الاتفاقيات إلى وضع خطط عمل ومواعيد تنفيذ واضحة، مشددا على أن الأولوية في المرحلة المقبلة هي «ترجمة مذكرة التفاهم إلى عمل ملموس وتعاون حقيقي».

من مذكرات التفاهم إلى المشاريع

وشكلت مائدة الأعمال الصحية السعودية ـ البرتغالية التي استضافتها وكالة التجارة والاستثمار البرتغالية AICEP في لشبونة منصة لجمع الجهات الحكومية والمؤسسات الصحية والشركات من البلدين.

وبحث المشاركون مجالات التعاون التي يمكن أن تنتقل من تبادل الخبرات إلى مشاريع واستثمارات، بما يعزز دور القطاع الخاص في بناء الشراكة الصحية.

وتشمل الفرص المطروحة شراكات في الخدمات الطبية المتخصصة، والتقنيات الصحية، والأدوية، والأجهزة الطبية، وإدارة المنشآت الصحية، والتدريب، والأبحاث والتطوير.

وتكتسب هذه المجالات أهمية مع تنامي الطلب في السوق السعودية على الشركات العالمية المتخصصة في المعدات الطبية والتشغيل والصيانة والحلول الرقمية وإدارة المنشآت الصحية.

الذكاء الاصطناعي بوابة للتعاون

تبرز الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي بين أكثر مجالات التعاون الواعدة، في ظل تسارع التحول الرقمي في السعودية وتوجهها إلى بناء منظومة صحية أكثر اعتماداً على البيانات والتقنيات الحديثة.

ويرى كاتالاو أن التكنولوجيا الصحية يمكن أن تكون إحدى أهم بوابات التعاون الجديدة، خصوصا في مجالات الذكاء الاصطناعي المستخدم في التشخيص والتصوير الطبي، والصحة عن بعد، والمراقبة الصحية الرقمية، ودعم القرار السريري.

كما تشمل مجالات التعاون الرعاية الافتراضية وتحليل الصور الطبية والتشخيص والأجهزة الطبية والفحوص الجينية، إضافة إلى الحلول التي تدعم إدارة القطاع الصحي وتطوير المهارات الرقمية.

Mon, 20 2025

الجينوم والتجارب السريرية

ولا تتوقف الفرص الاستثمارية عند الصحة الرقمية، إذ تمثل أبحاث الجينوم والتكنولوجيا الحيوية والتجارب السريرية والأدوية والعلاجات المتقدمة مجالات أخرى يمكن أن تشكل قاعدة لشراكات جديدة.

أشار كاتالاو إلى أن البرتغال طورت خلال السنوات الأخيرة منظومة للبحث العلمي والابتكار في المجال الصحي، مع تحسن بيئة الأبحاث السريرية وتعزيز قدراتها في مجالات الأدوية الحيوية والعلاجات المتقدمة واللقاحات.

واستشهد بمنشآت START في مستشفى سانتا ماريا الجامعي، التي زارها عدد من أعضاء الوفد السعودي، باعتبارها نموذجاً للقدرات المتنامية للبرتغال في البحث والابتكار الطبي.

توفر هذه الخبرات، بحسب الجانب البرتغالي، أساسا لتطوير مشاريع مشتركة مع المؤسسات السعودية، سواء في الأبحاث أو التجارب السريرية أو التكنولوجيا الحيوية أو نقل المعرفة.

خبرات في إصلاح منظومة الرعاية

وتتمتع البرتغال بخبرة في إصلاح وتطوير منظومة الرعاية الصحية، وهو مجال يرى كاتالاو أنه يتقاطع مع أهداف التحول الصحي في المملكة.

وأوضح أن البرتغال أعادت تنظيم نظام الصحة الوطني من خلال وحدات صحية محلية متكاملة تجمع بين الرعاية الأولية والمستشفيات والرعاية المستمرة ضمن هيكل إداري ومالي واحد.

كما تعمل على تطوير نموذج للرعاية الصحية يقوم على القيمة والنتائج الصحية، بدلاً من التركيز على حجم الخدمات فقط، مع اهتمام أكبر بالكفاءة والوصول إلى الخدمات والاستدامة المالية.

ويرى الوزير أن هذه التجربة توفر قاعدة عملية لتبادل التجارب وتطوير حلول مشتركة بين البلدين، ولا سيما أن السعودية تمضي في إعادة تصميم منظومتها الصحية وفق أهداف ترتبط بجودة الخدمة وكفاءة الإنفاق وتحسين النتائج الصحية.

التوطين ونقل التكنولوجيا

لا تقتصر إستراتيجية السعودية في القطاع الصحي على استيراد التقنيات والخدمات، بل تتجه بصورة متزايدة إلى توطين التصنيع ونقل التكنولوجيا والمعرفة وبناء سلاسل إمداد محلية.

وهنا يمكن أن تنتقل الشراكة السعودية ـ البرتغالية إلى مستوى استثماري أعمق من خلال إنشاء مصانع ومراكز أبحاث ومشروعات مشتركة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على تصدير المنتجات والخدمات الصحية إليها.

كما يمكن للشراكات في التصنيع والتطوير والبحث أن تتيح للشركات البرتغالية توسيع حضورها في السوق السعودية، والاستفادة من حجم المشاريع والطلب المتنامي في مختلف قطاعات الرعاية الصحية.

شراكات بين القطاعين الخاص والحكومي

وأكد كاتالاو أن التعاون الصحي بين الرياض ولشبونة لا ينبغي أن يقتصر على المؤسسات الحكومية، وإنما يجب أن يمتد إلى الشركات والمؤسسات في البلدين.

وتتيح اجتماعات الأعمال الصحية مساحة لربط الشركات البرتغالية بالسوق السعودية، والتعرف على احتياجات القطاع، وبحث إقامة مشاريع واستثمارات مشتركة في المجالات الصحية ذات القيمة المضافة.

ويشمل ذلك الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية والأجهزة الطبية والتشخيص والأدوية والتكنولوجيا الحيوية وإدارة المستشفيات والخدمات المساندة.

Sat, 12 2026

البرتغال بوابة إلى أوروبا

من الجانب البرتغالي، لا تقتصر أهمية السوق السعودية على حجم الإنفاق والفرص المحلية، بل يمكن أن تشكل الشراكة منصة أوسع للشركات السعودية الراغبة في الوصول إلى الأسواق الأوروبية.

ودعا كاتالاو المؤسسات والشركات السعودية إلى النظر إلى البرتغال باعتبارها منظومة صحية متكاملة تجمع بين قوة نظام الصحة الوطني والاستثمار في العلوم والتكنولوجيا والابتكار، إلى جانب وجود كوادر صحية مؤهلة وجامعات ومراكز بحثية وشركات صحية مبتكرة قادرة على التوسع دولياً.

كما تتمتع البرتغال بموقع يمكنها من لعب دور جسر نحو العالم الناطق باللغة البرتغالية، بما في ذلك البرازيل ودول إفريقيا، وهو ما يوسع نطاق الفرص أمام الشركات السعودية التي تتطلع إلى التوسع خارج السوق المحلية.

وبذلك، يرى الجانب البرتغالي أن التعاون مع السعودية يمكن أن يتجاوز إقامة علاقات تجارية ثنائية إلى تطوير مشروعات مشتركة واستثمارات في الابتكار ونقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة.

السعودية بوابة إلى الخليج

في المقابل، تتيح السوق السعودية للشركات البرتغالية فرصة الوصول إلى منطقة الخليج والأسواق الإقليمية، مستفيدة من حجم المشاريع والتحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة.

وتوفر رؤية 2030 بيئة ملائمة أمام الشركات العالمية للمشاركة في مشروعات التحول، خصوصا في القطاعات التي تشهد نموا في الطلب على التقنيات والخدمات المتقدمة.

وتتوقع البرتغال أن يؤدي توسيع التعاون مع المملكة إلى جذب مزيد من شركاتها الصحية والتقنية إلى السوق السعودية، وإقامة شراكات طويلة الأجل مع الجهات والمؤسسات المحلية.

388 مليار ريال للاستثمار الأجنبي

وتنسجم هذه الشراكة مع الإستراتيجية الوطنية للاستثمار السعودية التي تضع الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية ضمن القطاعات ذات الأهمية الخاصة، إلى جانب الطاقة الخضراء والتقنية والخدمات اللوجستية.

وتستهدف الإستراتيجية رفع حجم الاستثمارات في السعودية إلى مستويات تعادل 3 أضعاف مستويات 2019 بحلول 2030، وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر من 17 مليار ريال في 2019 إلى 388 مليار ريال في 2030.

ومن هذا المنطلق، تأتي الشراكة الصحية مع البرتغال ضمن توجه أوسع لجذب رأس المال والخبرات والتكنولوجيا الأجنبية إلى القطاعات ذات القيمة المضافة، وتعزيز مساهمة الاستثمار الخاص في الاقتصاد السعودي.

أكتوبر .. استئناف مباحثات الرعاية طويلة الأجل

وفي مؤشر على استمرار الحوار بين الجانبين، أعلن كاتالاو أن المباحثات الفنية المتعلقة بمجال إعادة التأهيل والرعاية طويلة الأجل ستُستأنف خلال أكتوبر المقبل.

ويكتسب هذا المجال أهمية مع تنامي الطلب على خدمات إعادة التأهيل والرعاية المتخصصة، كما يمثل فرصة أمام المؤسسات والشركات البرتغالية التي تمتلك خبرة في تطوير هذه الخدمات للمشاركة في بناء حلول جديدة داخل المملكة.

وتأتي هذه المباحثات ضمن توجه أوسع لتحديد مجالات تعاون متخصصة يمكن تحويلها إلى برامج عمل ومشروعات عملية.

Wed, 09 2026

علاقات صحية تمتد لأكثر من عقد

وتعود العلاقات الدبلوماسية بين السعودية والبرتغال إلى 1980، فيما بدأ التعاون الرسمي في القطاع الصحي من خلال مذكرة تفاهم أولى وقعت في 2013.

وقال كاتالاو إن التطورات التي شهدها القطاع الصحي عالمياً، إلى جانب التحول الكبير الذي تشهده السعودية في إطار برنامج تحول القطاع الصحي، تفتح آفاقاً جديدة أمام التعاون والاستثمار المشترك.

ويعكس تجديد مذكرة التفاهم الصحية رغبة الجانبين في مواكبة هذه التحولات وتوسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات تقنية وبحثية واستثمارية جديدة.

شراكة اقتصادية أوسع

تبدو الشراكة السعودية ـ البرتغالية أمام فرصة للانتقال من نموذج التعاون التقليدي القائم على تبادل الخبراء والمعلومات إلى نموذج اقتصادي أكثر اتساعاً يقوم على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وتطوير الأبحاث والابتكار الصحي.

والسوق السعودية توفر حجم الطلب ورأس المال والمشروعات الطموحة، فيما تقدم البرتغال الخبرة الأوروبية والقدرات البحثية والتقنية، ما يتيح أرضية مشتركة لتطوير مشاريع وشراكات طويلة الأجل.

وأكد كاتالاو أن الحكومة البرتغالية ستعمل على تحويل الالتزام الذي تعكسه مذكرة التفاهم الجديدة إلى نتائج عملية، مشيرا إلى أهمية اجتماعات الأعمال في تحديد مجالات المصالح المشتركة وفتح الطريق أمام شراكات جديدة بين المؤسسات الصحية والشركات في البلدين.

ومع استمرار المباحثات الفنية وارتفاع مستوى مشاركة القطاع الخاص، يمكن أن يتحول التعاون الصحي بين الرياض ولشبونة إلى أحد مسارات التعاون الاقتصادي الجديدة، مستفيدا من التحول الصحي في السعودية والطموحات البرتغالية في توسيع حضور شركاتها في الأسواق الدولية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية