وقع العراق وسورية مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط "كركوك–بانياس" برعاية الولايات المتحدة.
يهدف الاتفاق إلى إعادة فتح واحد من أهم مسارات تصدير النفط الخام في المنطقة، ومنح العراق منفذاً إضافياً إلى البحر المتوسط بعيداً عن مضيق هرمز.
جرى توقيع الاتفاق في واشنطن بين شركة نفط البصرة والشركة السورية للنفط، بحضور وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي.
ستتولى شركة "شيفرون" الأمريكية، ضمن تحالف دولي، إدارة الجوانب الفنية والمالية لمشروع إعادة التأهيل.
رحبت الولايات المتحدة بالاتفاق، معتبرة أنه ذو أولوية إستراتيجية على المستويين الثنائي والإقليمي.
واشنطن أوضحت أن الخط سيبلغ عند تشغيله طاقة نقل أولية تصل إلى مليوني برميل يومياً.
وزارة الخارجية الأمريكية قالت إن المشروع سيسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال توسيع التعاون الاقتصادي وتوفير مسار إضافي لصادرات النفط العراقية إلى الأسواق العالمية.
اقرأ أيضا: أمريكا تشن غارات على إيران لليلة السابعة وتحول مسار 4 سفن
منفذ جديد لصادرات العراق
يمثل المشروع إحياءً لخط الأنابيب التاريخي "كركوك–بانياس"، الذي يربط حقول النفط العراقية بالساحل السوري، بعدما توقف عن العمل منذ عام 2003 نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال غزو العراق.
وزير الطاقة السوري محمد البشير قال إن المشروع سيعزز مكانة سورية كممر إقليمي للطاقة يربط موارد المنطقة في البحر المتوسط، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة في قطاع الطاقة.
يعد المشروع جزءاً من حزمة تفاهمات اقتصادية أوسع بين بغداد وواشنطن، بعدما وقعت شركات أمريكية يوم الجمعة اتفاقيات وشراكات مع الحكومة العراقية بقيمة تقارب 60 مليار دولار.
تشمل الاتفاقيات صفقات تهدف إلى إنشاء مسارات بديلة لشحن النفط من الخليج، وقطاعات أخرى أيضًا، منها الرعاية الصحية والاتصالات والبنية التحتية.
ليس من الواضح متى ستتمكن صفقات النفط هذه من توفير بدائل قابلة للتطبيق لمضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% إمدادات النفط العالمية.

اقرأ أيضا: النفط يقفز مع عودة التوتر بين أمريكا وإيران حول مضيق هرمز
متى يُمكن تشغيل الخط؟
يقدر "جولدمان ساكس" أن بناء خطوط الأنابيب في دولة واحدة فقط يستغرق ما لا يقل عن عامين ونصف العام، في حين أن هذه الخطوط ستمر عبر دولتين أو أكثر.
لكن محللين في البنك قدّروا أن 7 خطوط أنابيب مختلفة قيد التطوير في المنطقة قد تنقل بحلول نهاية عام 2028 حوالي 60% من النفط الذي يتم شحنه حالياً عبر هرمز.
بحسب تقديرات "جولدمان ساكس" فإن خطوط الأنابيب هذه قد تنقل ما يقارب 14 مليون برميل يومياً بحلول ذلك الوقت.
كان يتم شحن ما يقارب 23 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز قبل الحرب على إيران.

مضيق هرمز قد يصبح "ثانويا"
سعت إيران مرارًا وتكرارًا إلى إغلاق المضيق منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة في 28 فبراير الماضي، مما تسبب في تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز.
ارتفع سعر الخام يوم الجمعة بأكثر من 4%، لكنه ما زال بعيدا عن مستوى 110 دولارات الذي سجله في أوائل أبريل، قبل أن يتراجع عقب التوصل إلى هدنة.
زادت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 3.87 دولار (4.59%) لتسجل 88.10 دولار للبرميل عند التسوية.
العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفعت 3.54 دولار (4.48%) إلى 82.49 دولار للبرميل.
سجل كلا الخامين أعلى مستوياتهما منذ منتصف يونيو، وارتفعا بنحو 16% هذا الأسبوع.
توماس باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، قال إن اتفاقيات خطوط أنابيب النفط ستؤدي إلى برنامج :سيجعل مضيق هرمز أمرًا ثانويًا".
العراق يسعى إلى شراكات "طويلة الأمد" مع أمريكا
في كلمة ألقاها يوم الجمعة، قال الزيدي إن الاقتصاد العراقي يسعى إلى استثمارات وشراكات طويلة الأمد.
شدد الزيدي على التزام حكومته بالتواصل والحوار والتعاون مع غرفة التجارة الأمريكية، واصفاً إياها بأنها "المكان الذي تُتخذ فيه القرارات الاقتصادية".
اثنتان من الاتفاقات التي وقعها العراق مع أمريكا ستركزان على تعزيز إنتاج النفط، في حين ستتضمن ثالثة "الاستثمار في خط أنابيب من شأنه أن يخلق مساراً تصديرياً آخر من العراق إلى الأسواق العالمية" بحسب الزيدي.
مسؤولون عراقيون قالوا إن خط الأنابيب سيربط مدينة البصرة في جنوب العراق بمدينة الحادية في غرب العراق، ومن هناك سيمتد إلى ميناء جيهان في تركيا وميناء بني ياس على الساحل السوري.

