بينما أعلنت الولايات المتحدة وإيران، ومعهما الوسيط الباكستاني، التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدات في 28 فبراير الماضي وأعقبتها هدنة بدت هشة أمام الجميع، فإن البنود النهائية والكاملة لم تتضح بعد.
لكن الأكيد أن الاتفاق سيعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، بما يسمح بضخ النفط في شرايين الاقتصاد العالمي المتعطشة للطاقة.
من المنتظر توقيع الاتفاق يوم الجمعة المقبل في سويسرا. وحتى الآن لم يُعلن أي من الطرفين بصورة رسمية البنود الكاملة لهذا الاتفاق، الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنه اتفاق دائم سيجلب السلام إلى المنطقة بأكملها.
من واقع تصريحات مسؤولين، فإن الاتفاق المرتقب توقيعه سينهي الأعمال العسكرية، وسيؤدي إلى رفع الحصار الذي تفرضه القوات الأمريكية على الموانئ الإيرانية، مع إعطاء نافذة مدتها 60 يوما لمزيد من التفاوض وتجميد إيران برنامجها النووي وامتناعها عن تخصيب اليورانيوم.

في تدوينة الإعلان عن الاتفاق، أكد الرئيس الأمريكي ترمب أن مضيق هرمز سيكون مفتوحا أمام حركة الملاحة الدولية بدون أي رسوم، وأنه أمر بالرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي.
ترمب قال في تدوينته" "يا سفن العالم، أديروا محركاتكم، دعوا النفط يتدفق"، في إشارة إلى المضيق، الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية إلى جانب منتجات حيوية مثل الألمنيوم واليوريا.

كان تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز من جانب الإيرانيين قد أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة العالمية، حيث سجلت أسعار الخام ارتفاعات جاوزت بخام القياس العالمي مزيج برنت مستويات 120 دولارا للبرميل.
وقال ترمب قبل أيام إن الولايات المتحدة كانت تسرّب إلى الأسواق سرا ملايين البراميل من النفط الإيراني، وأنه لولا هذا لكان الخام وصل إلى مستويات 150-250 دولارا للبرميل.
بحلول الساعة 10:45 بتوقيت جرينتش اليوم الاثنين، هبطت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 5.27% إلى 80.4 دولار للبرميل. عقود الخام الأمريكي انخفضت بنحو 5% إلى 80.4 دولار للبرميل.

شركات الشحن ما زالت حذرة
نقلت وكالة "رويترز" عن شركات شحن في آسيا وأوروبا إن استعادة الثقة في استئناف العبور عبر مضيق هرمز قد تستغرق أسابيع، ولن تستأنف حركة الملاحة إلا بعد ضمان السلامة.
ترمب كان قد قال في تدوينة أخرى إن فتح المضيق بعد توقيع الاتفاق سيكون "لأغراض نزع الألغام" والسماح بتدفق النفط، وهو ما يعني أن الإمدادات لن تتدفق على الفور عبر الممر الملاحي الدولي.
لكنه أكد اليوم أن السفن تسلك المسار الجنوبي بمضيق هرمز وأنه "آمن تماما" مشيرا إلى وجود مسارات أخرى للسفن كي تخرج بطريقة آمنة من المضيق.
وبينما رحبت شركات الشحن بأخبار الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، فإنها ما زالت تنتظر مزيدًا من التفاصيل، بما في ذلك إزالة الألغام في المضيق.
لا تظهر بيانات نظام تحديد المواقع الآلي (AIS) أي موجة من السفن تتجه نحو هرمز هذا الصباح"، بحسب ما قاله هايدر أنجوم، المحلل في بنك جيسكي، في مذكرة للعملاء.
شركات الشحن ترغب كذلك في الانتظار، ريثما يتضح أن الاتفاقية ستصمد، حيث سبق فتح مضيق هرمز لفترة قصيرة جدًا مرتين من قبل.
وكاد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتعطل بعد ضربات شنتها إسرائيل أمس على الضاحية الجنوبية لبيروت ردا على ما قالت إنها ضربات شنّها حزب الله على شمال إسرائيل، بالتزامن مع غارات على جنوب لبنان وإنذار نحو 30 قرية بوجوب الإخلاء.
ترمب اعتبر حينها أن الهجوم على بيروت ما كان ينبغي أن يحدث، وقال إن الهجوم الذي ردت عليه إسرائيل "كان ضئيلاً للغاية ولا معنى له" حيث لم يؤد إلى أي إصابات. وأكد أن الهجوم على بيروت لا ينبغي أن يعرقل عملية السلام "المهمة".

بينما لا تزال حركة المرور عبر الممر المائي محدودة، أرسلت شركة "بيترونيت" الهندية ناقلة الغاز الطبيعي المسال "ديشا" عبر مضيق هرمز اليوم الاثنين، وهي الشحنة الوحيدة المرئية حتى الآن، وفقًا لبيانات من "كبلر" و"LSEG".
شركة نيبون يوسين، أكبر شركة شحن في البلاد، قالت إنها تأمل في عودة العمليات إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن، بينما ذكرت شركة "ميتسوي أو.إس.ك. لاينز إنها لن تستأنف الملاحة إلا بعد التأكد التام من سلامة الممر.
رابطة مالكي السفن الألمانية (VDR) قالت من جانبها إنها "متفائلة بحذر" بشأن ما إذا كان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، في حين قالت شركة الشحن الألمانية هاباغ-لويد إنها تأمل في أن تتمكن السفن من عبور المضيق هذا الأسبوع.
وأظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة "Kpler" أن نحو 155 ناقلة، تحمل النفط والمواد الكيميائية، كانت موجودة في منطقة الخليج في الشرق الأوسط اليوم، بانخفاض عن 201 ناقلة في نهاية مايو. بلغت تقديرات شركة "أويل بروكرج" 215 ناقلة.
كيف تفاعلت الأسواق مع إعلان الاتفاق؟
في أسواق المعادن، ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى في نحو أسبوع، مع انحسار المخاوف بشأن رفع سعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
سجل الذهب 4336 دولارا للأونصة اليوم، بارتفاع 2.8% عن الإغلاق السابق، وهو أعلى مستوى له منذ 9 يونيو.
الفضة الفورية ارتفعت كذلك 4.1% إلى 70.76 دولار للأونصة، وارتفع البلاتين 3.5% إلى 1778 دولارًا، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 4.9% إلى 1346 دولارا.
سعر الألمنيوم هبط إلى أدنى مستوى في شهرين ونصف الشهر إلى 3422 ألف دولار للطن، بعدما تراجع 3.2% اليوم. يستخدم المنتجون في المنطقة، الذين يمثلون عادةً نحو 9% من العرض العالمي، مضيق هرمز لشحن المعدن إلى الأسواق العالمية واستيراد المواد الخام.
ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية اليوم. وارتفعت أسهم شركة "يونايتد إيرلاينز" بنسبة 5%، في حين ارتفعت أسهم شركتي "دلتا إيرلاينز" و"أمريكان إيرلاينز" 4% لكل منهما في تعاملات ما قبل افتتاح السوق.
في المقابل، هبطت أسهم شركتي النفط العالميتين "إكسون موبيل" و"شيفرون" 2.5% لكل منهما.
الدولار الأمريكي حوّم حول أدنى مستوى له في 10 أيام مقابل سلة عملات رئيسية.

