تشخيص المشكلة نصف العلاج
تشخيص المشكلة نصف العلاج
لا يمكن لأي منصف إلاّ أن يرفع القبعة تحية إكبار وتقدير للسعوديين على نجاحهم عام تلو الآخر في إدارة موسم لا يوجد له نظير في أي مكان في العالم ، فالمكان محدود ، والزمن محدود ، والعدد كبير ، والثقافات متعددة ، واللغات متباينة ، ووقت الاستعداد لا يتعدى أحد عشر شهراً ، في حين تستعد الدول سنوات قد تتعدى العشر لإدارة مناسبة رياضية ككأس العالم أو الألعاب الألومبية.
كل سعودي يفخر بهذا النجاح ، ويفخر بهذا الشرف الذي خصنا الله به من بين البشرية جميعاً ، ورغم كل ما يبذل من جهود كبيرة وأموال طائلة تعادل ميزانيات دول إلاّ أنه لا بد من القصور ، وبعض المشكلات التي تتنوع كل عام ، وقد برزت في موسم حج هذا العام بعض المشكلات التنظيمية التي سببها الأول دخول أعداد كبيرة من الحجاج غير النظاميين ، وهم بالكامل تقريباً من المقيمين في المملكة.
وفي نظري أن تشخيص المشكلة يتلخص في نقطتين أولاهما بيع تذاكر قطار المشاعر لغير الحجاج الذين خصص لهم القطار ، فقد خصص القطار هذا العام ــ حسب علمي ــ لحجاج الداخل والخليج وشرق آسيا ، فكان الواجب أن تبيع الجهة المشرفة التذاكر على هؤلاء الحجاج فقط على أن يتم ذلك عن طريق حملاتهم ، ومطوفيهم مباشرة ، ولو حدث هذا والتزم صاحب الحملة والمطوف بالوقت المخصص له لن يجد أي عائق ، ولكن الحاصل أن صاحب الحملة أو المطوف حين يصل بحجاجه محطة القطار يجدها قد امتلأت عن بكرة أبيها بحجاج آخرين لم يخصص القطار لهم ، ولم يخصص لهم وقت ، وفي نفس الوقت كافأناهم على دخولهم للمشاعر بطريقة غير نظامية وبعنا لهم التذاكر.
أما السبب الثاني في المشكلة فهو تأخر الجهات الأمنية في تطبيق خطة الحج فحسب علمي أن الجهات الأمنية تبدأ بمنع دخول الحجاج غير المصرح لهم ابتداءً من اليوم الخامس من ذي الحجة ، وفي هذا الوقت يكون قد دخل قرابة نصف مليون حاج غير نظامي من المقيمين إلى مكة واتخذوا من الحرم سكناً حتى يحين وقت الحج . وقد وقفت على ذلك بنفسي فقد ذهب بعض العمالة ممن أعرف إلى الحج في نهاية ذي القعدة وبقوا في مكة حتى حان وقت الحج ، بعدها لا تسأل عن المشاكل التي سيتسبب بها هؤلاء ، فلا مسكن أعد لهم ، ولا وسائط نقل خصصت لهم ، فيتخذون من الأرصفة مسكناً ، ويتنقلون بين المشاعر بطريقة عشوائية يظلم فيها الحاج النظامي ، والمنظمين ، والقائمين على أمور الحج والحجاج.
لا أشك لو للحظة أن الاستعداد للموسم القادم قد بدأ الآن بدراسة السلبيات ، ومحاولة إيجاد العلاج لها ، وهذا دأب هذه البلاد ، لذلك كتبت هذا المقال عله يسهم بإيجاد الحلول والله من وراء القصد.