رحلة المعاناة بين التأمين والمعارض

رحلة المعاناة بين التأمين والمعارض

رحلة المعاناة بين التأمين والمعارض

تشتكي فئة من المواطنين من بعض الإجراءات والأنظمة , والتي يعتقد بعض المسؤولين أنها ثابتة ولا تتغير كثبات الكراسي التي يجلسون عليها !. والحقيقة أن هذه الإجراءات إنما سُنّت وكتبت لتُعدل وتُطور حسب الظروف والأزمنة والأمكنة . وما كان يصلح بالأمس قد لا يصلح ليومنا هذا أو لغدنا, وكل تلك الإجراءات وضعت من أجل خدمة وراحة المواطن والمواطنة وليس العكس.

ومن تلك الإجراءات التي يشتكي منها بعض من المواطنين هي إجراءات تسعيرة وتعويض المركبات المصدومة, لما يجدون فيها من تعب وتعسف في معظم الأحيان. ومن ذلك أن صاحب الحق يضطر أن يقوم باللّف والدوران ابتداء من المرور إلى ورش التصليح, ثم ذهابا إلى شركات التأمين حيث تكمن قمة المعمعة ! (التسحيب) من أجل الحصول على التعويض المالي . وفي حالة الإختلاف مع شركة التامين ينتهي به المطاف إلى المعارض. كل ذلك من أجل أن يأخذ المواطن حقه, وأما المخطئ المؤمِن فما عليه إلا أن يوقع تلك الورقة , ثم يولي دبره مشكورا مأجورا , فهل نحن نعاقب صاحب الحق لأنه لم يخطئ !.

لماذا على صاحب الحق أن يحمل أوزار غيره وأخطائهم , ويحمل سيارته من مكان إلى آخر لتقدير وتسعير الصدمة, بل لابد أن تتحمل شركة التامين كافة الأعباء المادية والمعنوية والإدارية , وبما فيها الإجراءات التنفيذية (والتسعيرات) , وعلى صاحب الحق أن ينظر في التعويض الذي تقدمه له شركة التأمين إن كان مناسب له أم لا , وعلى شركة التأمين أن تسعى لرضاء صاحب الحق ( العميل ) وليس العكس.

ومن الطرائف أن البعض ينصحك مازحا إذا وقع لك حادث ( حمانا الله و إياكم من الحوادث) أن تعترف أنك المخطئ لتنجو من عقوبة اللف والدوران , ومن الإجراءات البيروقراطية والنظام المعكوس.

وهناك إجراء آخر قد يبدو أنه وضع منذ عصور قد خلت ومضت, ففي حالة الإختلاف مع شركة التامين, فعلى صاحب الحق الرجوع إلى المسئول في المعارض( شيخ المعارض) لتقدير الحادث فهو الحكم الفيصل. قد يكون هو خبير في مجال بيع وشراء السيارات, وقد يبذل جهده في تقدير التعويض, ولكن أن نحمله فوق إمكانياته, وندخله في مجال غير تخصصه فذلك ليس بعين العقل.

لابد من وجود مؤسسات أو شركات متخصصة ومؤهلة فيها خبراء في مجال الميكانيكا والكهرباء والدهان وغيرها تفصل في تلك المنازعات المالية التقديرية بين المواطن وشركات التأمين , وتلك أيضا فرصة جيدة لتوظيف السعوديين من خريجي المعاهد المهنية و التقنية في تلك الشركات , ولكن أن يوضع المواطن في حيص بيص بين التأمين والمعارض فهذا أمر غريب عجيب .

تلك الإجراءات لا بد من معالجتها وتحديثها دوريا, ولا بد من آلية جديدة تناسب العصر الذي نعيش فيه , فنحن نعيش في عصر الإنترنت وتويتر والأقمار الصناعية !! , ويبدو أن بعض المسؤولين مازالوا خارج التغطية , ولعلهم مازالوا يعيشون على ذكرى الملف الأخضر العلاقي !.

وهذه مقالة سمعتها من صاحب حق فأردت أن أنقلها لعلها تجد آذانا صاغية , وهديُنا في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام "دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ".

الأكثر قراءة