‏ذهاباً دون إيـاب

‏ذهاباً دون إيـاب

‏ذهاباً دون إيـاب

الرحيل الأبدي قصة لا محالة من تغييرها, فـ في الدُنيا تدير الأقدار رحاها على البشر عامةً حتى أصبح الأحياء يرثون قبور موتاهم بكل ذكرى تحن لها القلوب, ولا شك ففي القبور قلوب نبضت كثيراً من الحب واللهفة على من لازالوا أحيـاءٌ في هذهِ الدُنيا, فالذكرى وحدها لا تكفي أبداً ولعل الدعاء يكون منّا إليهم كأطباقٍ من نور تـُقدّم إليهم بين فتراتٍ متقاربات.

ومن هذا الحنين الأبوي رثيتُ والدي "تركي صلال الرخيمي" غفر الله له وأسكنه فسيح جناته بكلماتٍ عربية خرجت من صميم القلب رغمَ أن هناك تأكيداً رباني بعدم رؤيته مرةً أخرى بعد مراسِم دفنه. رحمهُ الله ورحم جميع موتى المسلمين.

يامن على ذكراهُ جاء للقلبِ حنيناً
وتبعثرَ شوقُ اللقاءِ وفاحَ الياسمينا
ذهبوا دون عودةٍ أو حتى رجعة
وتركوا في صدورنا شيئاً ثمينا
صُورهم بقيَت وحروفَهم على ورقٍ
في خزائِن عقولنا طوال السنينا
نُخاطبُ أشياؤهم ومابقي معنا لهم
كالضريرِ يصافح أحلام النائمينا
ينامُ كسائر الخلق في كل يومٍ
ويحسبنّ في نومهِ لقاءُ المُحبينا
ويصحوا في كل حلمٍ جاءه
ويجدَ الغائبينا كما هم غائبينا
ليت الزمانَ يعود كل يومٍ دقيقةً
ليعودَ إلينا من في القبور راقدينا
ونخبرهم بوجع الفـراق وآلامـهِ
وعلقم الرحيل من بعدهم ذائقينا
طُحنت أضلاعُنا والقلوب كُسرت
كزجاجةٍ حُطّمَـت بأيادي الجاهلينا
ذهبَ أبا أحمدٍ وفي قلبهِ لنا قصراً
تلعبُ بهِ رياح الوجع ونحنُ صابرينا
علّ لقائـنا في المطاف الأخير جنةً
بها يصطفينا الإلهُ من بين المسلمينا
ونجددُ أحاديثاً لم نكملها ذات يومٍ
بجوار نهرٍ ونحن من الثمار قاطفينا
ففي القلبِ (تُركياً) مهما حييتُ
وأنا في ذلك يا أبتي من الصادقينا
وقبل موتـي اُوصِـي إبني عزيزاً
من حبات رملك بها القبران يُغطّينا

الأكثر قراءة