من المسيرات إلى الروبوتات .. مدن الخيال في الصين تراهن على "السياحة التكنولوجية"

من المسيرات إلى الروبوتات .. مدن الخيال في الصين تراهن على "السياحة التكنولوجية"

من المسيرات إلى الروبوتات .. مدن الخيال في الصين تراهن على "السياحة التكنولوجية"

تشهد الصين موجة متصاعدة من ما يُعرف بـ "السياحة التكنولوجية"، وهي ظاهرة شجعها مواقع التواصل الاجتماعي حيث يسافر الزوار إلى البلاد خصيصًا لتجربة أحدث التكنولوجيا المتقدمة ومظاهر الحداثة في مدنها الكبرى.

وبحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، ارتفع عدد السياح الأجانب مع تخفيف الصين لسياسات دخول الدولة منذ 2023، إذ تسمح الآن لمواطني عشرات الدول بزيارتها حتى 10 أيام دون تأشيرة. وقد تزامن ذلك مع انفجار في عدد المنشورات على وسائل التواصل تحت وسم "#chinatravel"، الذي تجاوز 215 ألف فيديو على منصة تيك توك، نحو 75% منها نُشر خلال العام الماضي وحده.

يصوّر المحتوى المدن الصينية الكبرى وجهات "خيال علمي"، ويبرز مشاهد تدهش الزوار الأجانب، مثل أنظمة الدفع بمجرد إبراز راحة اليد، الطائرات المسيرة التي توصل الطلبات، وسيارات الأجرة ذاتية القيادة.

إحدى أبرز هذه المدن هي تشونجتشينج، والتي تحولت إلى "عاصمة السايبر بانك" في الصين، بفضل مشاهدها العمرانية المستقبلية مثل مترو الأنفاق المرتفع الذي يخترق ناطحات السحاب.

ووفقًا لنورا تشو أو، مديرة العلامة التجارية في وكالة السفر الصينية تشاينا هايلايتس، فإن الطلب على هذا النوع من السياحة قد شهد ارتفاعا ملحوظا بعد الجائحة، حيث قالت: "في السنوات الأخيرة، شهدنا عددا متزايدا من الزوار، خصوصًا من أوروبا وسنغافورة، يطلبون إدراج تجارب تكنولوجية في برامجهم السياحية".

وتشمل هذه الطلبات: ركوب السيارات ذاتية القيادة، تلقي وجبات عبر طائرات مسيرة، أو تجربة أنظمة توصيل مبتكرة في وجهات شهيرة مثل سور الصين العظيم. وبحسب تشو أو، فإن هذه التجارب تعلق في ذاكرة الزوار أكثر من غيرها من التجارب.

وقد بدأت شركة تشاينا هايلايتس منذ 2018 بإدخال الزوار إلى عالم المدفوعات الرقمية ومتاجر التجزئة الذكية باستخدام رموز الاستجابة السريعة، التي كانت جديدة آنذاك. لكن اليوم، بحسب تشو أو: "يحمل السياح تطبيقات مثل علي باي أو وي تشات قبل أن يصلوا حتى".

لا يقتصر الاهتمام بالسياحة التكنولوجية على الشركات الصينية. فمثلاً، أطلق المستشار الهولندي إد ساندر، المهتم بالتكنولوجيا الصينية، شركة تشانا تك تريب" منذ 2018، والتي تنظم رحلات جماعية من 10 إلى 20 زائرًا أجنبيًا لزيارة مقرات شركات مثل "علي بابا" و "شاومي، إلى جانب جولات تبرز أنظمة النقل الذكي والتوصيل الآلي.

ويقول: "يندهش كثيرون من سرعة التقدم هنا مقارنة بأوروبا، إنها صدمة حضارية لكثيرين".

وتُظهر الإحصائيات الرسمية أن عدد السياح الأجانب في النصف الأول من عام 2025 تجاوز 38 مليون زائر، بزيادة تفوق 30% عن العام السابق. كما ارتفع عدد الزوار دون تأشيرة 54% على أساس سنوي.

ورحبت كل من شنغهاي وشنتشن، من أكبر مراكز التكنولوجيا في الصين، بتدفق كبير من السياح. ففي أغسطس، سجلت شنتشن 984 ألف زيارة من أجانب، بزيادة 44.7% عن العام الماضي، بينما جذبت شنغهاي 3.1 مليون زائر في النصف الأول من 2025، بزيادة 53.3%.

ورغم الإعجاب الواسع، يرافق أحيانا الثناء على الابتكارات الصينية عبر الإنترنت بمخاوف تتعلق بالخصوصية وتأثير التكنولوجيا على الوظائف، وشكاوى من تلوث المدن مع تقييمات إيجابية لشبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في البلاد.

ويشير بعض الزوار، مثل مارك جويون الفرنسي، إلى أن أمامها مجال للتحسين، خاصة في ما يتعلق بإتاحة اللغة الإنجليزية ودعم التطبيقات الأجنبية. وقال: "التحدي الأكبر هو التوافق مع المعايير الدولية، نحتاج للغة الإنجليزية واستخدام التطبيقات العالمية على أجهزتنا".

الأكثر قراءة