تقارير و تحليلات

بعد توقف العمل بالليبور .. مؤشرات تكلفة القروض الخليجية الدولارية ترتفع بين 14 و16 %

بعد توقف العمل بالليبور .. مؤشرات تكلفة القروض الخليجية الدولارية ترتفع بين 14 و16 %

صعد اثنان من مؤشرات تكلفة الاقتراض الدولاري المرتبط بالقروض الخليجية، بين 14 و16 في المائة بنهاية النصف الأول من العام الجاري.
وبحسب رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، يأتي ذلك بعد توقف العمل بجميع آجال "الليبور" في دول الخليج بنهاية النصف الأول من 2023، وحل بديلا عنه نظيره "السوفر" الذي يوفر طريقة أكثر شفافية ودقة لتحديد سعر مشترك بناء على المعاملات الفعلية والمرصودة.
وبحسب الرصد، فإن السوفر لأجل ثلاثة أشهر بدأ هذا العام عند 4.60 في المائة وأنهى النصف الأول عند 5.26 في المائة بنهاية يونيو.
وعكفت البنوك الخليجية بالفترة الماضية على إقامة ورشات عمل لعملائها من الشركات، حول أهمية تعديل العقود الموقعة التي تستند على "الليبور" واستبداله بـ"معدل التمويل المضمون لليلة واحدة" السوفر.
ونجحت كبرى الشركات السعودية التي لديها تعرضات ائتمانية بالدولار خلال الفترة الماضية، باستبدال المرجع التسعيري الليبور بنظيره الـسوفر.
وتتابع الجهات الخليجية تطورات حركة "المراجع التسعيرية" لكونها تؤثر في حجم "المدفوعات الدولارية" للبنوك (المدفوعات تكون كل ثلاثة أو ستة أشهر).
وأثر قرار استبدال مرجع تسعير القروض الدولارية في جميع الصناديق الاستثمارية في المملكة التي حصلت على الموافقات الداخلية للقيام بعملية الاستبدال للقروض القائمة بالسوفر.
وبعد نحو 13 عاما من التداول دون 3 في المائة، استيقظت المراجع التسعيرية للقروض الدولارية متأخرة وبدأت مع هذا العام التداول فوق 5 في المائة، بحسب بيانات منصة "سي بوندز".
ويتم تسعير معظم القروض الدولارية وفقا للفائدة المتغيرة التي تعتمد على حركة مؤشر السوفر حاليا والليبور سابقا، علما أن معدلات السوفر تتفاوت وفق آجال استحقاق متفاوتة تراوح بين شهر وثلاثة أشهر وستة أشهر و12 شهرا.
والقروض الدولارية الخليجية كانت تعتمد لأكثر من 30 عاما على المرجع التسعيري الليبور، وذلك قبل أن يتم التوقف عن استخدامه العام الجاري، مع العلم أن العام الماضي 2022 كانت القروض الدولارية المنفذ الأقل تكلفة على الجهات الخليجية قبل أن تتغير الأوضاع خلال الأشهر الستة الماضية.
واستندت تحليلات وحدة التقارير الاقتصادية على البيانات التي حصلت عليها من منصة سي بوندز التي يستعين العاملون في أسواق الدخل الثابت بمنصتها من أجل تتبع حركة مؤشرات أسواق الائتمان العالمية، فضلا عن تقييم أداء السندات التي يستثمرون بها.


عبء تنشيط سوق الإقراض


ونشرت "الاقتصادية" تقريرا لها في سبتمبر 2022، أشارت فيه إلى أن منطقة الخليج باتت تحمل عبء تنشيط سوق الإقراض الدولاري في الأسواق الناشئة، بعد جفاف أسواق أوروبا الوسطى والشرقية، بسبب أحداث أوكرانيا.
وذكر التقرير حينها أن البنوك العالمية أعادت توجيه جزء من سيولة الإقراض المخصصة لبعض المناطق الأوروبية إلى منطقة الخليج، وهو يعد أمرا إيجابيا لتكاليف التمويل الخاصة بالشركات الخليجية.
وبحسب رصد "الاقتصادية"، جاءت تلك التطورات الجوهرية على خلفية الارتفاع الدراماتيكي لـ"مؤشر تكلفة الاقتراض الدولاري". وكان المرجع التسعيري لصفقات التمويل الدولارية، بلغ أدنى مستوياته عند 0.11 في المائة في سبتمبر 2021.
وأظهر الرصد، أن الليبور عند أعلى مستوى منذ 35 شهرا، الأمر الذي يفرض تحديات تمويلية تستعد لها الشركات الخليجية خلال المرحلة المقبلة.
وتوجهت الشركات السعودية والخليجية بشكل مكثف نحو القروض المجمعة والثنائية في العامين الماضيين، بعد انخفاض أسعار الفائدة.
وأشار التقرير إلى أن تغطية طلبات الإقراض المصرفي للجهات الخليجية تتم بأكثر من 100 في المائة، مع العلم أن بعض البنوك الإقليمية التي تقدم التزاما بإقراض 100 مليون دولار تحصل على موافقة بنصف هذا المبلغ "أي 50 مليون دولار"، في بعض الصفقات، بسبب شدة إقبال المصارف على الإقراض الدولاري للعملاء الخليجيين.
على الجانب الآخر، تسعى جهات الاستدانة الخليجية لتجيير طلبات الإقبال الكبيرة من البنوك الإقليمية لإقراضها عبر حصولها على تمويل "منخفض التكلفة" في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
وأظهر الرصد أن الإقبال الكبير من البنوك دفع بإحدى الشركات الخليجية إلى استدانة أكثر من ملياري دولار من أجل توزيع أرباح استثنائية غير متكررة على مساهميها.
وبحسب منصة "ريد" فإن البنوك الأجنبية تترقب فرص "إعادة تمويل" القروض الدولارية القديمة من عملائها الخليجيين التي تم أخذها ما بين 2014 و2016 التي يحين أجل استحقاقها قريبا.
ومعلوم أن منصة "ريد"، التي تتخذ من نيويورك وسنغافورة ولندن مقرا لها، متخصصة في متابعة أخبار جهات الإصدار المتعسرة والمثقلة بالديون، مع إحاطة المستثمرين مسبقا بالمخاطر المحتملة قبل وقوعها.


الليبور وأدنى مستوياته


وقبل التوقف عن استخدامه بنهاية النصف الأول من 2023، سجل الليبور أدنى مستوياته التاريخية منذ أكثر من 35 عاما خلال 2021، وهو يستخدم لتسعير عقود بقيمة 400 تريليون دولار تقريبا ما بين قروض عقارية وبطاقات ائتمان ومبادلات.
ويتم تسعير معظم القروض الدولارية وفقا للفائدة المتغيرة التي تعتمد على حركة مؤشر الليبور الذي تتفاوت معدلاته وفق آجال متفاوتة.
ومعلوم أن معظم القروض الدولارية بشكل عام، سواء القروض الثنائية أو نظيرتها المجمعة، تستعين بالمرجع التسعيري الليبور وهو سعر الفائدة المعروض بين البنوك في لندن، حيث يعد الليبور من أهم مؤشرات الفائدة العالمية التي تستخدم في أسواق النقد ومعظم العقود المصرفية الدولارية.
وفي 2020 و2021 كثر إقبال الجهات الخليجية مع خيار القروض المصرفية المجمعة أو الثنائية بعد انخفاض أسعار الفائدة، الأمر الذي أسهم في تخفيض تكلفة التمويل على تلك الجهات.
وبخلاف التكلفة المتدنية التي وفرتها البنوك الدولية لعملائها الخليجيين من أصحاب التصنيفات الائتمانية من الدرجة الاستثمارية خلال تلك الفترة، فإن بعض الجهات الحكومية مالت إلى خيار الاستدانة الدولارية عبر القروض من أجل عدم مزاحمة القطاع الخاص على السيولة المحلية، لكون القروض في تلك الحالة ستكون مقومة بالعملات المحلية.
وبعد الهبوط المتواصل لمعدلات الفائدة الدولارية خلال 2020 و2021، كان أصحاب القروض الدولارية القدامى من الخليجيين والسعوديين من أكثر المنتفعين من تدني مستويات الليبور، وذلك بعدما أصبحت قروضهم القائمة، في ذلك الوقت، تصنف على أنها ذات "فائدة متدنية"، حيث تحمي البنود التعاقدية المستدينين من دفع فائدة أعلى.


القروض الدولارية


سجلت صفقات القروض المصرفية المجمعة في دول الخليج خلال 2021 أعلى نمو لها منذ ثلاثة أعوام، وذلك على خلفية انخفاض المرجع التسعيري للقروض الدولارية لمستويات تاريخية متدنية، الأمر الذي شجع المقترضين في المنطقة على جمع التمويل من البنوك الدولية.
وبلغ إجمالي ما جمعته حكومات وشركات المنطقة الخليجية في 2022 ما يصل إلى 104.4 مليار دولار مقارنة بـ68.6 مليار دولار في 2020، بارتفاع 52.2 في المائة.
وبحسب تقرير لـ"الاقتصادية" منشور في السادس من يوليو 2022، قفزت أعداد صفقات القروض المجمعة المقومة بالدولار إلى مستوى قياسي في 2021، وذلك بدعم من مستويات الفائدة المتدنية آنذاك في سوق الإقراض المصرفي الخليجي.
وأظهرت بيانات "ريفينيتيف"، وهي الشركة المملوكة لمجموعة بورصة لندن للأوراق المالية، أن أعداد صفقات القروض المجمعة نمت 48.1 في المائة في 2021 مقارنة بعام 2020.
وأشارت بيانات منصة البيانات والمعلومات "ريفينيتيف" إلى أن أعداد الصفقات من القروض بلغت 80 صفقة في 2021 مقارنة بـ54 صفقة في 2020.
ومنصة "ريفينيتيف" تعد أحد أكبر مزودي البيانات الخاصة في الأسواق المالية في العالم، حيث يستعين أكثر من 400 ألف مستخدم ببياناتها النوعية.
وتقوم المنصة بجمع وتوفير المعلومات، وتحديد أبرز التوجهات والتكنولوجيات التي تمكن العملاء من القيام بالاستثمارات، وإجراء عمليات التداول، وتسهم في دعم الأداء، والابتكار ونمو الأعمال.


أهمية الليبور مع تسعير القروض


وقبل استبداله بالسوفر، فقد كان العاملون في أسواق النقد قصيرة الأجل وكذلك مصرفيو القروض، يولون أهمية بالغة لحركة الليبور "سعر الفائدة المعروض بين البنوك في لندن". وكما هي الحالة مع السايبور، كان الليبور يعبر عن متوسط سعر الفائدة على المدى القصير.
وتاريخيا وخلال الأعوام العشرة الماضية، يتم تداول مؤشرات الائتمان المقومة بالعملات الخليجية بعلاوة ضد نظيرتها المقومة بالدولار وذلك بحكم ربط العملة.
ويتم تسعير معظم القروض الدولارية وفقا للفائدة المتغيرة التي تعتمد على حركة مؤشر الليبور الذي تتفاوت معدلاته وفقا لآجال متفاوتة، حيث يتم اختيار الفائدة المتغيرة مع القروض المجمعة بشكل عام.
وهامش تكلفة التمويل ثابت لكن الذي يتغير هو الفائدة الخاصة بمؤشر القياس، بحيث تزداد أو تنخفض الدفعات الدورية مع كل إعادة تقييم لليبور، التي ستتم خلال أعوام استخدام القرض.
وعلى الرغم من أن الأغلبية العظمى من القروض المجمعة تكون بفائدة متغيرة، إلا أن هناك نسبة ضئيلة من القروض المجمعة تكون بفائدة ثابتة.
واليوروبور هو سعر الفائدة الذي تتعامل به المصارف الأوروبية بين بعضها بعضا وذلك خلال معاملات اليورو في أسواق النقد، ويعد حجر الأساس لتسعير معدلات الفائدة للمنتجات المصرفية وحسابات التوفير والعقود الخاصة بالمشتقات.


السقف الأدنى


عندما كان الليبور يتداول بمستويات متدنية أواخر 2020، شرعت عدة مؤسسات مالية دولية بمفاتحة عملائها الخليجيين بشأن وضع "سقف أدنى" على عائد الليبور مع القروض الجديدة الدولارية خلال تلك الفترة، وتكمن الغاية من ذلك في حماية الممولين من الفائدة السلبية التي قد تصل إلى القروض الدولارية.
وإضافة إلى ذلك، فإن تكلفة تلك القروض الممنوحة للعملاء، كانت قد أوشكت أن تلامس تكلفة التمويل الداخلية للبنوك الدولية، مع العلم أن السقف الأدنى يضمن على الأقل أن الجهة الممولة ستحصل على الحد الأدنى من دفعات الفائدة مقارنة بالمستويات المرتفعة التي كانت عليها المراجع التسعيرية كالليبور عندما تم جمع تلك القروض للعملاء.
وبحسب بيانات رفينيتيف، فإن 17 في المائة من القروض الدولارية التي تم جمعها عالميا في فبراير 2020، قد تضمنت سقفا أدنى يصل إلى 1 في المائة لفائدة الليبور.
وبذلك يضمن المستثمرون أو المقرضون أن عوائدهم على القروض لن تنخفض كثيرا عبر حصولهم على العائد الأدنى في حال حدث الأسوأ لمعدلات الليبور.
ويعيد خيار اللجوء إلى "السقف الأدنى لليبور" ما قام به مصرفيو القروض إبان الأزمة المالية العالمية "2007 و2008" عندما كان هذا الحل بمنزلة الترياق، وتمت إزالة هذا السقف بعدما تجاوز الليبور حاجز الـ1 في المائة بعد تلك الفترة الحرجة على الأسواق العالمية.
ويشير تقرير لوكالة "فتش" نشرته في أبريل 2020 أن 50.5 في المائة مما يعرف بقروض "الرافعة المالية" في الولايات المتحدة وضعت السقف الأدنى لليبور عند 0 في المائة.
وتأتي الفائدة المتدنية على الدولار واليورو كإجراء طبيعي خلال تلك الفترة، نتيجة جهود البنوك المركزية العالمية التي أسهمت في تخفيض تكلفة الاستدانة في سوق النقد قصيرة الأجل.
وفي الوقت الذي تتفاوت فيه نسبة السقف الأدنى، فإن رصد الصحيفة في ذلك الوقت أظهر تفاوت النسبة ما بين 1 و0 في المائة، حيث كان الليبور للعملة الدولارية يبتعد 11 نقطة أساس عن الفائدة الصفرية.


القروض الدولارية في 2019


ذكرت "الاقتصادية" في تحليل نشرته في مطلع مارس 2020، أن المقترضين السعوديين حافظوا على مستويات الاستدانة بالعملة الدولارية من القروض المجمعة بفئاتها كافة بنهاية العام الماضي، لتسجل ثاني أعلى نمو على القروض الدولارية خلال الأعوام العشرة الماضية.
وبلغ إجمالي القروض الدولارية 29.7 مليار دولار بنهاية 2019، مسجلة انخفاضا طفيفا بنسبة 1.6 في المائة عن إجمالي القروض الدولارية المسجلة بنهاية 2018، وعزا مراقبون ذلك الانخفاض الطفيف على أساس سنوي، لكون بعض المقترضين فضلوا التحول لأسواق الدين من أجل الحصول على تكلفة تمويل متدنية وثابتة وإطالة أجل الاستحقاقات، وهي مميزات قد لا توفرها المصارف للمقترضين المحتملين.


المقترضون الدولاريون في 2018


أظهرت بيانات أن المقترضين السعوديين سجلوا رقما قياسيا في القروض المجمعة الدولارية التي بلغت بنهاية 2018 ما يصل إلى 38 مليار دولار، وهذا ضعف ما سجل في 2017، وهم بذلك يحتلون المرتبة الأولى خليجيا، متبوعون بالمقترضين الإماراتيين، وذلك بإجمالي صفقات وصلت إلى 25 مليار دولار، ولوحظ أن 27 مليار دولار من الـ38 مليار دولار جاءت من جهات سيادية سعودية.
وبحسب رصد لبيانات إجمالي القروض المجمعة التي حصل عليها المقترضون السعوديون في 2018 البالغة 49.5 مليار دولار "شاملة القروض المقومة بالريال والدولار"، شكلت القروض المقومة بالدولار نسبة لامست 77 في المائة من الإجمالي.


وحدة التقارير الاقتصادية
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات